العرب في بريطانيا | فلسطينيون يعودون إلى غزة ليجدوا مدينتهم أنقاضًا...

فلسطينيون يعودون إلى غزة ليجدوا مدينتهم أنقاضًا: “كأن قنبلة نووية ضربت المكان”

غاري لينيكر وعدد من نجوم بريطانيا يطلقون مزادا خيريا لأجل طلاب غزة
فريق التحرير أكتوبر 19, 2025
شارك

بعد أسبوع من وقف إطلاق النار، وجد الفلسطينيون العائدون إلى غزة منازلهم مدمرة بالكامل وذكرياتهم بين الأنقاض، لكنهم يصرون على البقاء في أرضهم رغم كل الصعاب.

لكن ما وجده معظمهم كان صادمًا ومريرًا، إذ بعد شهر من إجبارهم على الخروج على يد قوات الاحتلال  الإسرائيلية، امتلأت الطرق الساحلية شمال المدينة بالمئات، معظمهم يسيرون على الأقدام حاملين القليل من ممتلكاتهم التي نجت من نزوح إلى آخر.

ما واجهه العائدون عند وصولهم كان دمارًا كاملاً. مساحات شاسعة في الشمال تم تسويتها بالأرض، ولم تعد منازلهم وأحياؤهم قابلة للتعرف عليها، وكأن مجتمعاتهم قد أُزيلت بالكامل.

المدى الهائل للدمار ترك العائلات أمام خيار صعب إما البقاء في ما تبقى من منازلهم المدمرة أو العودة إلى المخيمات الجنوبية بحثًا عن مأوى وغذاء وماء، وسط غموض حول مدة وقف إطلاق النار وإمكانية تحويلها إلى سلام دائم.

فلسطينيون يعودون إلى غزة ليجدوا مدينتهم أنقاضًا: “كأن قنبلة نووية ضربت المكان”
فلسطينيون يعودون إلى غزة ليجدوا مدينتهم أنقاضًا: “كأن قنبلة نووية ضربت المكان”

تقول سهير العبسي أم لسبعة أطفال في اللحظة الأخيرة من تقدم جيش الاحتلال في أيلول/ سبتمبر، فيما كان الغرض المزعوم من الهجوم “القضاء على أي بقايا لحركة حماس”.

“غادرنا عندما وصلت الدبابات إلى مدخل حيّنا، كنا نراها من نافذة المنزل. رأينا البيوت تنفجر واحدة تلو الأخرى بواسطة “روبوتات”أي  مركبات مدرعة مملوءة بالمتفجرات يُشغّلها التحكم عن بعد لتقليل خسائر الجيش”.

وتضيف: “تنقلنا من منطقة إلى أخرى في شمال غزة، لكن مع تصاعد القصف والغزو البري، لم نعد قادرين على التحمل. في الأسبوع الأخير من الحرب، ففررنا إلى جنوب القطاع لحماية أسرتي”.

وأضافت عند وصولها  إلى حي الشيخ رضوان شمال غزة: “كنت أتمنى أن أجد منزلي واقفًا، لكن وجدت العكس تمامًا. لم أستطع التعرف على المنطقة، فكل شيء أصبح أرضًا مستوية. لا يمكن تمييز بقايا منزلي، فحطام كل البيوت مختلط معًا. الدمار هنا يفوق الخيال”.

جلست العبسي على أنقاض منزلها وهي تبكي مع أطفالها، فقدت كل الذكريات التي جمعتها على مدى 40 عامًا، سعيدة كانت أم حزينة.

تقول العبسي: “المنزل لا يمكن إصلاحه، لم يبقَ أي عمود خرسانة سليم، حتى الحجارة تحطمت. ما صدمني هو حجم الدمار في الحي بأكمله، شعرت وكأن قنبلة نووية ضربت المكان”.

في حي الشيخ رضوان، بعض العائلات حاولت إنشاء ملاجئ مؤقتة بين أعمدة المنازل الباقية، معلقة أقمشة وبطانيات لتوفير الظل والملاذ المؤقت من حرارة الشمس.

تقول العبسي: “سأعيش في نفس المنطقة المدمرة التي نشأت فيها، فالشخص يشعر بالأمان والسلام فقط في المكان الذي ينتمي إليه. سنقيم خيمة في الشارع بين الأنقاض، لا خيار آخر. إعادة بناء منزلنا سيستغرق حياتي كلها، وربما أموت قبل أن أراه مكتملًا”.

وتابعت: “كل ما يشغل بالي الآن هو كيفية استمرار حياتنا والبدء بداية جديدة، أفكر كثيرًا في مستقبل أطفالي. لا مستقبل واضح في غزة الآن، كل شيء مجرد أنقاض”.

وفي حي الشجاعية جنوب مدينة غزة، واجهت سوزان الشايح تجربة مماثلة: “في البداية لم أستطع تحديد موقع المنزل بالضبط، فالحطام كان مختلطًا تمامًا والشوارع مدمرة. الصدمة كانت شديدة جدًا لدرجة أنني لم أتمكن من البحث عن أي ذكرى تحت الأنقاض.أمضت العائلة أربعة أيام تبحث عن مكان لإقامة خيمتها، وسط ندرة المياه في شمال غزة”.

أما العائلة في حي الشيخ رضوان فلم تجد أي مياه بسبب تلوث الخزان بشبكات الصرف المدمرة. وأوضحت الأمم المتحدة أن محطة الضخ تعرضت لأضرار بالغة وتعتمد إعادة تشغيلها على توريد المكونات عبر المعابر، وهو أمر متقطع خلال الأسبوع الأول للهدنة.

في جباليا، شمال مدينة غزة، عاد هاني عبد ربه لتفقّد أربع منازل كانت لعائلته في حي جُرّون، ولم يبقَ منها شيء.

يقول عبد ربه: “لن أخفي عنكم أنني أصبت بسكتة وفقدت وعيي من شدة الصدمة. رؤية أربعة منازل تتحول إلى أكوام من الحطام ليس بالأمر السهل”.

فقد عبد ربه حفيده الذي اُستشهد داخل ملجأ، وابنه الذي خرج للبحث عن الطعام ولم يعد، ولم يتمكن من العثور على أي أثر له في المستشفيات.

يقول عبد ربه: “خطتي الآن إقامة خيمة لعائلتي الباقية على أنقاض أحد المنازل المدمرة، لكن هناك نقص في المستلزمات. حوالي نصف شحنات الخيم للأمم المتحدة فقدت بعد نهب القوافل. أنا مستعد للانتظار، ولدت هنا ونشأت هنا وسأموت هنا في جباليا”.

ووسط الدمار والأنقاض، يظل الفلسطينيون العائدون إلى غزة صامدين، متمسكين بأرضهم، ومصممين على بدء حياة جديدة رغم كل الصعاب.

المصدر: the guardian


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
ألطف لقاء قد تراه اليوم.. 🐾 رغم خجله، لم يستطع القط "كورت" مقاومة فضوله أمام أحدث فرد في العائلة.. اقترب بهدوء وشغف ليُلقي تحيته الخاصة بالطريقة الأكثر رقة. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
"خطوة واحدة بـ 3 أرقام قد تحميك من خسارة أموالك.." الخبير الاقتصادي مارتن لويس يكشف عن سرٍ بسيط للتأكد من هوية المتصلين وحمايتك من اتصالات الاحتيال في بريطانيا. شاركونا.. هل واجهتم محاولات احتيال هاتفي من قبل؟ وكيف تصرّفتم؟ #شاهد #العرب_في_بريطانيا…
𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
هل يمكننا رميُ النفايات في الريف؟ علي، المؤثرُ البريطاني من أصل فلسطينيّ، يوثق موقفًا لطفلته ذات الأعوام الثلاثة يُظهر رفضها التام لإلقاء النفايات في الريف، مُفنّدًا بذلك حجج البالغين المستهترين بنظافة البيئة. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 13 أغسطس 2026
20 يونيو 2019 | عشاء "مانشن هاوس" السنوي – لندن بينما كان وزير المالية فيليب هاموند يستعد لإلقاء خطابه الاقتصادي الأهم، اقتحمت القاعة مجموعة من ناشطي المناخ يرتدون وشاحات كُتب عليها "طوارئ مناخية".. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن…
عرض المزيد على X ←