فضيحة إبستين ومندلسون تهدد حكومة ستارمر وتحذيرات من نهاية عهد العمال
تتسع تداعيات فضيحة مندلسون– إبستين داخل المشهد السياسي البريطاني، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء ضغوطًا متزايدة من المعارضة ومن داخل حزبه على حد سواء. ويرى مراقبون أن الأزمة لا تتعلق بشخص واحد فحسب، بل تمس صورة القيادة وتضع مصداقية الحزب الحاكم وحكومته على المحك.
أجواء “نهاية الأيام” في وستمنستر
وصف المعلّق السياسي باتريك ماغواير، كبير المعلقين السياسيين في صحيفة “ذا تايمز”، الأجواء المحيطة بالحكومة بأنها تحمل طابع “نهاية أيام” كير ستارمر وحكومته.
وقال ماغواير، في حديث لإذاعة “تايمز راديو”: إن المشهد بعد مثول رئيس الوزراء أمام البرلمان يذكّر بـ“المرحلة المتأخرة من فضيحة بارتي غيت”، معتبرًا أن القضية تمثل “خطأً فادحًا في التقدير” من جانب ستارمر نفسه، يصعب تبريره سياسيًّا.
وتساءل: “كيف يمكن استعادة الهيبة والسلطة بعد هذا؟”، في إشارة إلى الأثر المعنوي والسياسي للأزمة على قيادة حزب العمال.
اعتراف في البرلمان واتهام بالكذب
جاءت هذه التصريحات بعدما أقرّ كير ستارمر أمام مجلس العموم بأنه كان على علم بصداقة اللورد بيتر مندلسون مع المدان في قضايا اعتداء جنسي جيفري إبستين عند تعيينه سفيرًا لدى الولايات المتحدة.
غير أن رئيس الوزراء قال: إن ماندلسون “كذب مرارًا” بشأن مدى العلاقة وعمقها، مضيفًا أن معلومات جديدة ظهرت في أيلول/سبتمبر كشفت أن طبيعة العلاقة كانت مختلفة عما قُدِّم سابقًا، وهو ما دفعه إلى إقالته.
واتهم ستارمر مندلسون بـ“خيانة البلاد” عبر تسريب معلومات حكومية إلى إبستين، مشيرًا إلى أنه تحدث مع الملك تشارلز بشأن إزالة مندلسون من مجلس الملكة الخاص.
معركة الوثائق… والأمن القومي في الواجهة

وافق ستارمر على نشر أوراق تعيين مندلسون، بشرط ألا تمس الأمن القومي أو العلاقات الدولية. وأوضح أن شرطة لندن حذّرت من نشر مواد قد تؤثر في تحقيق جارٍ بشأن سوء سلوك محتمل في المنصب العام.
في المقابل، يضغط نواب من حزب العمال للسماح للجنة برلمانية بالاطلاع على الملفات الحساسة المتعلقة بتعيين مندلسون سفيرًا في واشنطن.
أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، كانت من بين من اقترحوا أن تضطلع لجنة الاستخبارات والأمن بدور في الإشراف على هذه الوثائق؛ “للحفاظ على الثقة العامة”.
أما حزب المحافظين، فاستغل جلسة في مجلس العموم للمطالبة بنشر “جميع الوثائق المتعلقة بتعيين مندلسون”، ويشمل ذلك مواد التدقيق الأمني وأي مستندات تتعلق بعلاقته بإبستين.
وقد قدّم ستارمر تعديلًا لحجب بعض الأوراق التي قد تضر بالأمن القومي أو العلاقات الخارجية، ما أثار اتهامات بمحاولة التستر.
دور التدقيق الأمني تحت المجهر

خلال جلسة “أسئلة رئيس الوزراء”، سألت زعيمة المحافظين كيمي بادنوك ستارمر عمّا إذا كانت عملية التدقيق الأمني الرسمية قد أشارت إلى استمرار علاقة مندلسون بإبستين بعد إدانته عام 2008.
وردّ رئيس الوزراء بالإيجاب، مؤكدًا أن هذه النقطة وردت في التقييم، وأن مندلسون وُجِّهت إليه أسئلة مباشرة بشأنها، لكنه أضاف أن ما لم يكن معروفًا آنذاك هو “مدى العلاقة وعمقها”.
مندلسون، الذي عُيّن بناءً على اختيار سياسي لا مسار مهني تقليدي، أُقيل من منصبه في واشنطن في أيلول/سبتمبر الماضي؛ بسبب ارتباطه بإبستين، الذي أُدين في الولايات المتحدة عام 2008 بجرائم تتعلق بالاستغلال الجنسي، وحُكم عليه بالسجن، قبل أن يُوقَف مجددًا عام 2019 بتهم اتحادية تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات، وتوفي لاحقًا داخل زنزانته في نيويورك في ظروف وُصفت رسميًّا بأنها انتحار.
المصدر: إكسبريس
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
