العرب في بريطانيا | فضيحة رقمية تهز بريطانيا بعد استخدام الذكاء الا...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

فضيحة رقمية تهز بريطانيا بعد استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة صور عارية مزيفة

WhatsApp Image 2026-01-06 at 11.23.19
ديمة خالد January 6, 2026

تفجّرت في بريطانيا فضيحة رقمية جديدة بعد تقارير كشفت عن إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور عارية مزيفة لنساء، وفي بعض الحالات لقاصرين، دون علمهم أو موافقتهم، ما أثار موجة غضب حقوقية وسياسية ودفع الجهات التنظيمية إلى التحرك العاجل.

وتتمحور القضية حول روبوت الدردشة «Grok» المرتبط بمنصة «X» (تويتر سابقًا)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، حيث أظهرت تحقيقات مستقلة أن الأداة استُخدمت في إنشاء صور خادشة للحياء عبر تقنيات التلاعب الرقمي وإزالة الملابس افتراضيًا، في انتهاك واضح لخصوصية الضحايا وكرامتهم الإنسانية.

فضيحة رقمية تهز بريطانيا بعد استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة صور عارية مزيفة

وأعلنت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) أنها أجرت اتصالات عاجلة مع شركتي «X» و«xAI» لتقييم مدى التزامهما بالقوانين البريطانية الخاصة بسلامة المستخدمين، مؤكدة أنها تدرس الردود الواردة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لفتح تحقيق رسمي.

وفي موازاة ذلك، أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ، مشيرة إلى أنها تتابع شكاوى تتعلق بإنتاج محتوى مسيء للأطفال عبر أدوات ذكاء اصطناعي، معتبرة أن ما كُشف عنه قد يشكل خرقًا خطيرًا لمعايير السلامة الرقمية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي.

أرقام مقلقة وتحذيرات حقوقية

وكشف بحث أجراه معهد «AI Forensics» في باريس عن مؤشرات مقلقة بعد تحليل عشرات الآلاف من التفاعلات مع الأداة خلال فترة قصيرة في نهاية عام 2025. وبيّنت النتائج أن نسبة كبيرة من الأوامر لأدوات الذكاء الاصطناعي كانت تهدف إلى إنتاج صور ذات طابع غير لائق، وأن جزءًا من المحتوى استهدف نساء شابات، إضافة إلى رصد حالات طالت قاصرين، فضلًا عن ظهور مواد مخالفة أخرى شملت دعاية متطرفة.

وأثار التقرير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المنصات الرقمية على ضبط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومنع توظيفها في انتهاكات تمس الحقوق الأساسية للأفراد.

انتقادات سياسية لتباطؤ الاستجابة

فضيحة رقمية تهز بريطانيا بعد استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة صور عارية مزيفة

على الصعيد السياسي، واجهت الحكومة البريطانية انتقادات حادة بسبب ما وصفه نواب ونشطاء بـ«التباطؤ» في تفعيل القوانين ذات الصلة بالجرائم الرقمية. وقالت النائبة المحافظة شارلوت أوين إن التشريعات أُقرت منذ أشهر، لكن تطبيقها لا يزال محدودًا، مؤكدة أن الضحايا بحاجة إلى حماية فورية.

من جهتها، شددت النائبة العمالية جيس أساتو على ضرورة تحميل شركات التكنولوجيا الكبرى مسؤولية مباشرة، معتبرة أن إنتاج هذا النوع من الصور يمثل شكلًا من أشكال الإيذاء والتحرش الرقمي.

رد المنصة واستمرار الجدل

في ردها، أكدت منصة «X» أنها تتبع سياسة صارمة ضد المحتوى غير القانوني، بما في ذلك إزالة المواد المخالفة وتعليق الحسابات المتورطة بشكل دائم. كما حذّر إيلون ماسك في تصريحات سابقة من أن من يقفون وراء هذه الانتهاكات سيواجهون عواقب صارمة.

غير أن منظمات حقوقية وخبراء في السلامة الرقمية يرون أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية، محذرين من وجود ثغرات تقنية وتنظيمية تسمح باستمرار إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويُشار إلى أن القانون البريطاني يجرّم حاليًا نشر الصور المزيفة غير التوافقية، إلا أن ضغوطًا برلمانية تتصاعد لتوسيع نطاق التجريم ليشمل «إنشاء» أو «أمر إنشاء» هذا النوع من المحتوى، في خطوة تهدف إلى سد الفجوات القانونية ومواكبة التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

تكشف هذه الفضيحة الرقمية عن فجوة خطيرة بين سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة القوانين على مواكبتها، وتطرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية شركات التكنولوجيا العملاقة عن الأضرار التي تُرتكب باستخدام أدواتها.

وترى المنصة أن الاكتفاء بإزالة المحتوى بعد نشره لم يعد كافيًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بانتهاكات تمس الكرامة الإنسانية وتطال النساء والأطفال. فالمسؤولية لا يجب أن تقتصر على المستخدمين، بل تمتد إلى الشركات المطوّرة التي تملك القدرة التقنية على منع هذا النوع من الانتهاكات قبل وقوعه.

كما أن التأخر في تفعيل القوانين أو الاكتفاء بنصوص تشريعية عامة يبعث برسالة خاطئة مفادها أن الضحايا مطالبون بدفع ثمن السباق التكنولوجي. إن حماية الحقوق الرقمية يجب أن تُعامل بالجدية نفسها التي تُعامل بها الجرائم التقليدية، لا سيما عندما تتحول التقنيات الحديثة إلى أدوات للإيذاء والتشهير.

وتؤكد المنصة أن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا للحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي في قدرتهم على فرض قواعد صارمة على عمالقة التكنولوجيا، وضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة للتقدم وخدمة المجتمع، لا وسيلة لانتهاك الخصوصية وتطبيع العنف الرقمي.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة