فاراج يتوقع صفقة انتخابية بين حزب ريفورم اليميني المتطرف والمحافظين
عاد الجدل إلى الساحة السياسية البريطانية بعد تقارير أفادت بأن زعيم حرب ريفورم اليميني المتطرف نايجل فاراج يتوقع التوصل إلى صفقة انتخابية أو اندماج سياسي مع حزب المحافظين خلال الفترة التي تسبق الانتخابات العامة المقبلة.
وبحسَب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز عن مانحين بارزين لحزب ريفورم، فإن فاراج عبّر عن قناعته بأن التعاون بين الحزبين بات “أمرًا لا مفر منه”، في ظل تغيّرات واسعة تشهدها خريطة اليمين البريطاني.
صفقة انتخابية يمينية وفاراج ينفي
أحد المانحين الذين تحدثوا للصحيفة أوضح أن فاراج يرى أن أي اتفاق محتمل سيستغرق وقتًا؛ نظرًا لعدم ثقته بالمحافظين. لكن فاراج سارع إلى نفي أن يكون قد ألمح إلى أي تحالف، قائلًا: “بعد مايو المقبل، لن يكون المحافظون حزبًا ذا شكل وطني. لن أعقد أي صفقة مع حزب لا أثق به. لا تحالفات… وإنما استحواذ عكسي”.
في المقابل، أكد حزب المحافظين رفضه القاطع لأي تعاون مع حزب ريفورم، وقال متحدث باسم الحزب: “تحت قيادة كيمي بادينوك، لن يبحث المحافظون أي صفقات أو تفاهمات. حزب ريفورم يسعى لزيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والتقارب مع بوتين. وحده حزب المحافظين يملك الفريق والخطة والقدرة على التنفيذ”.

ويحاول فاراج منذ أشهر جذب ناخبي المحافظين الغاضبين، مؤكدًا أن الحزب فقد الثقة بعد 14 عامًا من الحكم. وقد شهدت الفترة الأخيرة انشقاق عدد من رموز المحافظين لمصلحة حزب ريفورم، بينهم الوزير السابق جوناثان غوليس وأسماء بارزة أخرى مثل داني كروغر ونادين دوريس وجيك بيري وماريا كولفيلد.
ومع ذلك، جدّدت بادينوك نفيها وجود أي نية للتعاون مع ريفورم، قائلة: “أنا مؤتمنة على مؤسسة عمرها 200 عام… ولن أتعامل معها كأنها لعبة يمكن دمجها أو العبث بها”.
ورغم تنامي حضور ريفورم في استطلاعات الرأي، ما يزال المحافظون يحتفظون بدعم مالي كبير؛ إذ جمعوا 6.3 ملايين باوند في النصف الأول من العام، أي ثلاثة أضعاف ما جمعه حزب ريفورم (2.1 مليون باوند) وفق بيانات لجنة الانتخابات.
في المقابل، حذر حزب العمال مما وصفه بـ”مخططات خلف الأبواب المغلقة”، قائلًا: “فاراج لم يَعُد يخفي شيئًا… فهو سعيد بأن يعتمد على المحافظين الفاشلين، سواء انضموا لحزب الإصلاح أم لا. المحافظون دمّروا الخدمات العامة وأرهقوا الأسر ماليًّا. والتحالف بين الطرفين يعني عودة التقشف وضرب المدارس والمستشفيات”.
ولعلّ ما يفاقم الجدل بشأن هذه التحركات السياسية هو أن صعود التيار اليميني المتشدد -ومنه حزب ريفورم- يتغذى أساسًا على خطاب يستهدف المهاجرين ويحمّلهم مسؤولية أزمات متراكمة لا صلة لهم بها. فالمتابع لمسار الخطاب العام في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة يلاحظ أن التحريض ضد اللاجئين وطالبي اللجوء أصبح أداة سياسية سهلة لتعبئة الغضب، في الوقت الذي تظل فيه الأسباب الحقيقية لأزمات الاقتصاد والإسكان والخدمات الصحية بلا معالجة جادة. ومع استمرار المحافظين في التراجع واستمرار ريفورم في استقطاب الغاضبين، يبدو أن التنافس داخل اليمين لا يدور حول تحسين حياة الناس، بل حول من يرفع السقف أكثر في خطاب التشدد. وفي ظل هذا المشهد، يصبح من الضروري قراءة هذه التصريحات والمناورات بأعين يقظة؛ لأنها قد تمهد لتحولات أعمق في المشهد السياسي البريطاني، تحولات يكون المهاجرون أول المتأثرين بها، رغم أنهم جزء أساسي من نسيج البلاد الاقتصادي والاجتماعي.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
- ستارمر يطالب فاراج بتفسير اتهامات عنصرية تعود لسنوات دراسته
- المسلمون في الغرب بين مطرقة اليمين المتطرف وسندان اليسار الليبرالي: تحدي الهوية والاندماج
- بعد تقليص حمايته الرسمية.. متبرعون يتكفلون بتأمين نايجل فاراج
الرابط المختصر هنا ⬇
