غزة تكسر الصمت: تحرّك قانوني ضد حظر الاحتلال الإعلام المستقل
تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في طعن قدّمه صحفيون أجانب يطالبون فيه حكومة الاحتلال بإنهاء الحظر المفروض على دخول وسائل الإعلام المستقلة إلى قطاع غزة، في خطوة تعيد إلى الواجهة الجدل حول حرية الصحافة في مناطق النزاع خلال النزاعات المسلحة.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في غزة منذ أكتوبر الماضي، تواصل الحكومة الإسرائيلية التمسك بالسياسة التي أقرتها قبل عامين مع اندلاع الحرب، مبررة ذلك بمخاوف أمنية.
جدل قانوني حول حرية الصحافة
وخلال جلسات المحكمة، وصف محامي رابطة الصحافة الأجنبية (FPA)، غيلاد شير، الوضع القائم بأنه “عبثي”، معتبرًا أنه يقوّض أسس حرية الصحافة وينتهك حق الجمهور في الاطلاع على ما يجري ميدانيًا.
في المقابل، شدد محامي الحكومة الإسرائيلية يوناثان ناداف، على أن السماح غير المشروط بدخول الإعلام قد يعرّض الجنود الإسرائيليين والصحفيين أنفسهم للخطر، مؤكدًا أن الاعتبارات الأمنية لا تزال قائمة. ولم تحدد المحكمة حتى الآن موعد إصدار حكمها النهائي.
قيود مشددة على التغطية الميدانية
وتمثل رابطة الصحافة الأجنبية نحو 400 صحفي يعملون لصالح وسائل إعلام دولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينهم صحفيون يعملون مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
وخلال الحرب التي وُصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ قطاع غزة، اقتصر وجود الإعلام الأجنبي على زيارات محدودة وتحت مرافقة جيش الاحتلال، فيما تولى الصحفيون الفلسطينيون، الذين كانوا موجودين أصلًا في القطاع، العبء الأكبر من التغطية الميدانية، في ظل ظروف إنسانية وأمنية بالغة القسوة.
مطالب متجددة بدخول الصحافة المستقلة

وتضغط رابطة الصحافة الأجنبية منذ المراحل الأولى للحرب من أجل السماح للصحفيين بالدخول المستقل إلى غزة. وفي عام 2024، تقدمت الرابطة بعريضة قانونية، منحت المحكمة على إثرها الحكومة عدة تمديدات للرد، قبل أن تحدد الرابع من يناير موعدًا نهائيًا، أكدت فيه السلطات مجددًا تمسكها بالحظر لأسباب أمنية.
وقالت رئيسة الرابطة، ومراسلة دويتشه فيله في القدس، تانيا كريمر، أن هذه المبررات أصبحت غير مقبولة في ظل وقف إطلاق النار، مؤكدة أن التواجد الميداني هو جوهر العمل الصحفي، و لا يمكن الاستغناء عنه.
مخاطر متزايدة على الصحفيين الفلسطينيين
وأكدت الرابطة أن مطلبها لا يقلل من أهمية أو تضحيات الصحفيين الفلسطينيين في غزة، بل يهدف إلى تقاسم عبء التغطية، خاصة في ظل الأرقام الصادمة التي تشير إلى استشهاد أكثر من 220 صحفيًا فلسطينيًا منذ بدء الحرب، بينهم عشرات اسشهدوا أثناء أداء عملهم، بحسب منظمة مراسلون بلا حدود.
وحسب أحدث المعطيات، فقد قُتل ثلاثة صحفيين مستقلين يعملون مع وكالات أنباء دولية جراء غارة إسرائيلية جنوب مدينة غزة، في واقعة أثارت إدانات واسعة من منظمات دولية معنية بحماية الصحفيين.
موقف المنظمات الحقوقية

وقدمت كل من مراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين مذكرات قانونية للمحكمة العليا الإسرائيلية، دعت فيها إلى السماح الفوري بدخول الإعلام المستقل إلى غزة، محذّرة من أن استمرار المنع يشكل «سابقة خطيرة» تهدد حرية الصحافة في مناطق النزاع حول العالم.
المصدر:بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
