الطريق إلى الابتكار العالمي: كيف وصل عبد الرحمن أبو طير إلى براءة اختراع في بريطانيا؟
في مساء يوم الخميس الموافق 02/04، في تمام الساعة التاسعة مساءً، أُقيم بث مباشر بعنوان: “القصة الكاملة لقبول طلب براءة اختراع: المهندس عبد الرحمن أبو طير في مجال الطاقة الذكية”، قدمته الإعلامية مروة كنيفد عبر منصة العرب في بريطانيا، مستضيفةً المهندس الأردني عبد الرحمن أبو طير في حوار حصري ومُلهم.
استُهلّ اللقاء بالحديث عن اللحظة الفارقة في مسيرة المهندس أبو طير، والمتمثلة في قبول طلب تسجيل براءة اختراعه في بريطانيا، بعد رحلة استمرت ثلاث سنوات من البحث والعمل الدؤوب. ووصف الضيف تلك اللحظة بأنها تتويج لجهد طويل، تخلله الكثير من التحديات التقنية والإجرائية.
كما تطرق الحديث إلى اختياره شركة متخصصة لتولي الجانب القانوني، مؤكدًا أن التعامل مع جهة ذات خبرة دولية كان عاملًا حاسمًا في تسهيل الإجراءات وضمان تقديم الطلب وفق أعلى المعايير. وأوضح أن ابتكاره، الذي يتمحور حول “جهاز وأنظمة مراقبة استخدام مصادر الطاقة”، يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في كيفية إدارة استهلاك الطاقة، سواء على مستوى الأفراد أو الشبكات، من خلال تحسين الكفاءة وتقليل الهدر.

وفي المحور التقني، أشار أبو طير إلى أن سوق الطاقة الذكية يشهد تنافسًا كبيرًا، إلا أن ما يميز ابتكار شركته هو القيمة المضافة التي يقدمها من حيث دقة المراقبة وسرعة تحليل البيانات، ما يتيح اتّخاذ قرارات أكثر كفاءة في إدارة الطاقة. كما سلط الضوء على أهمية العمل الجماعي، مشيدًا بدور فريقه، حيث ساهمت الخبرات البريطانية إلى جانب رؤيته الهندسية في تطوير منتج متكامل يجمع بين الابتكار والتطبيق العملي.
ولم يغفل اللقاء عن الجانب البيئي، حيث أكد الضيف أن هذا النظام يسهم بشكل مباشر في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال تقليل الفاقد وتحسين استغلال الموارد، مع تطبيقه في الدول العربية بكفاءة عالية، خاصة في ظل التوجهات المتزايدة نحو الاستدامة.

وعاد الحوار إلى البدايات، حيث استعرض المهندس عبد الرحمن أبو طير جذور شغفه بالهندسة، مشيرًا إلى أن والده كان مهندس كهرباء، وكان لوجوده الدائم إلى جانبه، سواء في مكان العمل أو في المنزل، أثرٌ كبير في تشكيل هذا الشغف المبكر. فقد كانت الأحاديث والبيئة المحيطة تدور في معظمها حول الهندسة الكهربائية، ما زرع فيه حب هذا المجال منذ الصغر. هذا الشغف الذي بدأ مع والده، واصل أبو طير البناء عليه، حتى وصل إلى تطوير ابتكاره الذي تُوّج بالحصول على قبول طلب براءة الاختراع.
وأكد أبو طير أن الطريق لم يكن سهلًا، بل كان مليئًا بالتحديات والعوائق منذ البداية، إلا أنه حرص على تطوير نفسه باستمرار، من خلال المشاركة في المؤتمرات والسفر إليها، بهدف اكتساب الخبرات، وبناء شبكة علاقات مع أشخاص مؤثرين في كل المجالات، وأوضح أن رحلته لم تُبنَ في يومٍ وليلة، بل كانت نتاج سنوات من العمل، والتجارب، وحتى الإخفاقات المتكررة، مشددًا على أن الإصرار والمثابرة كانا العاملين الأهم اللذين لازماه في طريقه، حتى تحولت أفكاره إلى واقع ملموس.
وفي سياق حديثه عن بيئة العمل والاستثمار، أشار أبو طير إلى أن المدن الكبرى غالبًا ما تجذب كبار المستثمرين وتحتضن منافسة شرسة مع شركات ضخمة، الأمر الذي قد يشكل تحديًا حقيقيًا أمام الشركات الناشئة. ومن هذا المنطلق، أوضح أن اختياره لمدينة كارديف في ويلز لم يكن عشوائيًا، بل جاء لكونها بيئة أكثر ملاءمة لنمو المشاريع الناشئة، حيث يمكن للأفكار أن تأخذ فرصتها بعيدًا عن ضغط المنافسة الهائلة. كما أكد أن الموقع الجغرافي قد يلعب دورًا محوريًا في نجاح الشركات، مشيدًا في الوقت ذاته بكون بريطانيا بيئة داعمة جدًا للأفكار غير التقليدية والمشاريع الابتكارية.

وفي جانب ريادة الأعمال، أكد أن الجمع بين عقلية المخترع ورائد الأعمال يشكل عنصر قوة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن تحويل براءة الاختراع إلى منتج تجاري ناجح يتطلب رؤية استراتيجية واستثمارًا مدروسًا. كما شدد على أهمية بناء جسور التعاون بين المستثمرين العرب والسوق البريطانية، لافتًا إلى وجود فرص واعدة لم تُستثمر بعد بالشكل الكافي.
أما عن تجربته في بريطانيا، فقد أشاد بالدعم الذي تلقاه من المؤسسات والبيئة البحثية، معتبرًا أن النظام القانوني يوفر بيئة عادلة ومحفزة للمبدعين، بغض النظر عن خلفياتهم، وهو ما ساعده على تطوير مشروعه والوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة.
وفي ختام اللقاء، وجه المهندس عبد الرحمن أبو طير رسالة ملهمة لكل مهندس ومبتكر عربي، دعاهم فيها إلى الإيمان بأفكارهم، والتحلي بالصبر، والاستفادة من الفرص المتاحة عالميًا، مؤكدًا أن الطريق نحو الإنجاز يبدأ بخطوة، لكنه يحتاج إلى إصرار واستمرارية.
وقد شكل هذا البث مساحة غنية بالمعرفة والإلهام، جمع بين العمق التقني والرؤية الريادية، وقدم نموذجًا ملهمًا للشباب العربي الطامح للتميز على المستوى العالمي.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
