العرب في بريطانيا | "كنا نتوقع ذلك".. عائلة سورية تروي لح...

“كنا نتوقع ذلك”.. عائلة سورية تروي لحظات تدمير متجرها في بلفاست

"كنا نتوقع ذلك".. عائلة سورية تروي لحظات تدمير متجرها في بلفاست
رنيم شلطف يونيو 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في جنوب بلفاست، يقف سوبرماركت “شام” المدمر شاهداً على أحدث موجة من الهجمات التي استهدفت الأقليات العرقية، بعدما أُحرق المتجر وتعرض لدمار واسع للمرة الثانية خلال عامين.

محمد وسلطان، وهما سوريان يقيمان في أيرلندا الشمالية منذ أكثر من عقد، يقولان إنهما كانا يتوقعان وقوع الهجوم بعد تصاعد التوترات وانتشار دعوات تحريضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنهما لم يتمكنا من منع تدمير المشروع الذي كرّسا سنوات من العمل لبنائه.

تحذيرات مبكرة سبقت الهجوم

 "كنا نتوقع ذلك".. عائلة سورية تروي لحظات تدمير متجرها في بلفاست

بدأت موجة التوتر عقب حادثة الطعن التي اتُهم فيها السوداني هادي العديد (30 عاماً) بالاعتداء على ستيفن أوجيلفي في بلفاست، وهي حادثة اعتبرها كثيرون شرارة محتملة لموجة جديدة من أعمال العنف العنصري التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

ويقول محمد إنه وسلطان شاهدا منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أوحت بأن أعمال عنف قد تندلع، مضيفاً: “كنا نعلم أن شيئاً ما سيحدث”.

وفي خطوة قال إنها جاءت احتراماً للضحية، أغلق محمد المتجر في اليوم التالي للحادثة، إلا أن ذلك لم يمنع استهدافه.

لحظات احتراق المتجر

مع حلول المساء، بدأت مجموعات من الشبان بالتجول في بعض المناطق الموالية لبريطانيا في بلفاست، حيث تعرضت منازل يُعتقد أنها تعود لعائلات من الأقليات العرقية لهجمات بالقنابل الحارقة، كما أُحرقت مركبات في عدد من الشوارع.

وخلال تلك الساعات، تلقى محمد رسائل متتالية تخبره بأن متجره يتعرض للهجوم.

ويقول: “كان متجري يحترق ولم أستطع فعل أي شيء”.

وعندما عاد في صباح اليوم التالي برفقة سلطان، وجد المتجر وقد تحول إلى أنقاض، فيما دُمّرت البضائع بالكامل واحترقت الثلاجات والمجمّدات التي كان قد اشتراها بعد الهجوم السابق الذي تعرض له المتجر عام 2024.

ويضيف محمد: “أحرقوا كل شيء”.

ويقع متجر “شام” في منطقة ساندي رو، وهي من أبرز معاقل المجتمع البروتستانتي الموالي لبريطانيا في بلفاست.

ورغم إدانة عدد من السكان المحليين لأعمال الشغب، فإن بعضهم يردد مزاعم واتهامات ضد المهاجرين وأصحاب المتاجر الأجنبية، وهي اتهامات يرفضها أصحاب المتجر بشكل قاطع.

اتهامات بالعنصرية وتصاعد جرائم الكراهية

 

View this post on Instagram

 

A post shared by The Irish News (@theirishnews)

يرى سلطان أن المزاعم التي يتم تداولها حول متجرهم تُستخدم لتبرير سنوات من المضايقات والاستهداف.

ويقول إن الهجمات العنصرية في المنطقة أصبحت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن المتجر لم يخلُ يوماً من أشكال المضايقة المختلفة.

وتدعم هذه المخاوف بيانات رسمية صدرت في ديسمبر الماضي، أظهرت أن جرائم الكراهية العنصرية في أيرلندا الشمالية وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بدء تسجيل هذه الجرائم قبل عشرين عاماً.

من الحرب في سوريا إلى حياة جديدة في بلفاست

وصل محمد إلى بلفاست عام 2014 بعد إصابته بشظايا في ساقه جراء غارة جوية قرب مدينة اللاذقية السورية، قبل أن يحصل على الجنسية البريطانية بعد عام واحد.

وعلى الرغم من إصابته، اختار العمل وبناء حياة جديدة، حيث عمل في المطاعم ومتاجر الوجبات السريعة قبل أن يتجه إلى إدارة الأعمال التجارية.

أما سلطان، الذي غادر مدينة حلب طفلاً، فقد نشأ في بلفاست وأكمل تعليمه فيها، ويقول إن حياته أصبحت مرتبطة بالكامل بالمدينة التي يعيش فيها اليوم.

ويؤكد أن كثيراً من السكان المحليين وقفوا إلى جانبه، وأنه تلقى دعماً من أصدقاء وجيران وعائلة شريكته المنحدرة من خلفية تضم بروتستانت وكاثوليك.

الإصرار على إعادة البناء

"كنا نتوقع ذلك".. عائلة سورية تروي لحظات تدمير متجرها في بلفاست

ورغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمتجر، يؤكد محمد وسلطان أنهما لن يتخليا عن مشروعهما.

ويقول سلطان إن ما حدث لن يدفعهما إلى الاستسلام، مضيفاً أن الحياة يجب أن تستمر رغم ما تعرضا له من استهداف.

ويختتم حديثه قائلاً: “الحياة لن تتوقف لأن بعض الأشخاص أحرقوا متجراً”.

المصدر: ميدل إيست آي 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا