العرب في بريطانيا | تقرير صادم عن ظروف طالبي اللجوء في معسكرات الجي...

1447 رجب 23 | 12 يناير 2026

تقرير صادم عن ظروف طالبي اللجوء في معسكرات الجيش البريطاني

تقرير صادم عن ظروف طالبي اللجوء في معسكرات الجيش البريطاني
محمد سعد January 12, 2026

تزداد الضغوط على الحكومة البريطانية لإنهاء ما تصفه منظمات خيرية ونقابية بظروف “قاسية” و“كئيبة” يعيشها طالبو اللجوء داخل ثكنات عسكرية سابقة، في وقت تضرب فيه موجة برد قارس أنحاء واسعة من البلاد. وتعيد هذه التطورات فتح النقاش بشأن جدوى إسكان طالبي اللجوء في مواقع معزولة ومتهالكة، وتأثير ذلك على سلامتهم وصحتهم خلال الشتاء.

مراحيض خارجية وتدفئة معطلة

Legal action dropped over RAF Wethersfield refugee housing use
ثكنات عسكرية سابقة. (Joe Giddens/PA)

واجه مهاجرون نُقلوا إلى ثكنات عسكرية سابقة مشكلات يومية شاقة، شملت الاعتماد على مراحيض وحمّامات خارجية، وأعطالًا متكررة في التدفئة، إضافة إلى انتشار الفئران وتسرب المياه من المراحيض وغمر الممرات بالمياه. وحذّرت منظمات مجتمع مدني من أن بعض المهاجرين قد يضطر إلى النوم في الشوارع خلال موجة الصقيع، بعد أن قلّصت الحكومة المدة الممنوحة للاجئين الجدد لترتيب سكنهم ومزاياهم والبحث عن عمل عقب حصولهم على صفة لاجئ.

توسّع حكومي يثير الجدل

تعهد ستارمر بإيقاف استخدام المعسكرات كمساكن للاجئين وهو في المعارضة، لكن حكومته توسعت فيها.

يتزامن هذا الضغط مع موجة غضب بسبب خطط لنقل مهاجرين إلى موقعين عسكريين إضافيين في ساسكس والمرتفعات الاسكتلندية خلال الأسابيع المقبلة. وفي موقع قاعدة سلاح الجو الملكي السابق في ويذرزفيلد بمقاطعة إسيكس، بلغت الأوضاع حدًّا دفع أكثر من خمسين من أفراد الأمن إلى الاستقالة قبل عيد الميلاد، وفق ما نقلته صحيفة آي.

وكان كير ستارمر قد تعهّد قبل توليه السلطة بإغلاق موقع ويذرزفيلد، واصفًا استخدام المواقع العسكرية السابقة لإيواء طالبي اللجوء بأنه “غير مستدام”. إلا أن حكومته رفعت عدد المقيمين في الموقع من ثمانمئة إلى ألف ومئتين وخمسة وأربعين شخصًا، وتعتزم فتح ثكنات كاميرون في إنفرنيس ومعسكر كروبورو للتدريب في شرق ساسكس لإيواء نحو تسعمئة آخرين.

ظروف “أشد قسوة في الشتاء”

Asylum seekers can be housed at former RAF bases, high court rules ...
ظروف معيشية صعبة في المعسكرات خاصة في الشتاء. (غيتي إيمدج).

كشفت تقارير سابقة عن معاناة المقيمين في ويذرزفيلد من فئران “بحجم القطط” ومراحيض تتسرب منها المياه. وقال ستيف سميث، الرئيس التنفيذي لجمعية كير فور كاليه (Care4Calais): إن بعض الرجال يعيشون في وحدات سكنية مؤقتة (Portakabins)، في حين تقع المراحيض والحمّامات في مبانٍ منفصلة بالخارج. وأضاف أن الاضطرار إلى الخروج في البرد أو المطر لاستخدام المرافق “أمر غير ملائم في الشتاء”، مشيرًا إلى أعطال متكررة في التدفئة على مرّ السنوات.

استقالات واسعة بين طواقم الأمن

من جانبه قال دانيال غارنهام، الأمين العام لاتحاد صناعة الأمن: إن الموقع يعتمد حاليًّا على عمال مؤقتين ذوي خبرة محدودة بعد “نزوح جماعي” للكوادر المهنية. وأوضح أن أكثر من خمسين من أصل ستين عنصر أمن مستقلًّا غادروا منذ تشرين الثاني/نوفمبر، إثر نزاع بشأن الأجور وظروف وصفها بـ“المقززة” مع الشركة المتعاقدة لإدارة الموقع. وحذّر من أن كثيرًا من الثكنات القديمة “متهالكة” وستكون إدارتها صعبة من زاوية الصحة والسلامة.

لماذا تُعدّ الثكنات أماكن معزولة؟

كانت ثكنات نابيير العسكرية السابقة قرب فولكستون في كِنت تُؤوي نحو ثلاثمئة طالب لجوء في ذروتها، قبل أن تبدأ الحكومة تفكيك الموقع ونقل المقيمين إلى مساكن مجتمعية أوسع قبل عيد الميلاد. وقالت سالي هوغ، المديرة السابقة لمركز نابيير للدعم: إن الشتاء في هذه الثكنات “كئيب على نحو خاص”؛ بسبب عزلتها عن المجتمع. وأشارت إلى أن المباني الفيكتورية كانت سيئة الصيانة، وأن التدفئة كانت تتعطل أحيانًا، فيما اضطر المقيمون لاستخدام مراحيض خارجية ليلًا في البرد القارس.

وأضافت هوغ أن من “المخيب للآمال” أن تعارض حكومة حزب العمال هذه المواقع في المعارضة ثم تعتمدها حلًّا وهي في الحكم، مؤكدة أن إسكان الناس يجب أن يكون داخل المجتمعات لا في معسكرات.

خطر التشرد بعد تقليص مهلة الانتقال

حذّر تقرير حديث صادر عن جمعية منتدى اللاجئين والمهاجرين في إسيكس ولندن من أن طالبي اللجوء يواجهون أيضًا أوضاعًا “مزرية” داخل بعض الفنادق، تشمل الاكتظاظ وسوء الطعام وانتشار القوارض والعفن. ورغم عدم تسجيل مشكلات تدفئة كبيرة هذا الشتاء، قالت الجمعية: إن قرار الحكومة خفض مهلة “الانتقال” من ستة وخمسين يومًا إلى ثمانية وعشرين يومًا يزيد خطر التشرد في البرد.

وبات على اللاجئين المعترف بهم حديثًا تدبر أمورهم وإيجاد سكن وعمل قبل إخراجهم من الفنادق بعد أربعة أسابيع فقط من حصولهم على صفة لاجئ. وأوضح نيك بيلز، مسؤول الحملات في رامفيل، أن كثيرين يضطرون لإعلان أنفسهم بلا مأوى لدى المجالس المحلية، ما يضع ضغطًا كبيرًا على السلطات التي تحاول توفير سكن طارئ.

مسؤولية الدولة وتداعيات السياسات

قال متحدث باسم وزارة الداخلية: إن الحكومة تعتزم إغلاق جميع فنادق اللجوء، والعمل جارٍ لتوفير مواقع “أكثر ملاءمة”؛ لتخفيف الضغط عن المجتمعات وخفض التكاليف، معتبرًا أن موقع ويذرزفيلد يوفر “سكنًا وظيفيًّا” ويلتزم بمعايير الصحة والسلامة.

وتشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن إبقاء طالبي اللجوء في ثكنات عسكرية مهجورة، بالتزامن مع تقليص المهلة الممنوحة لهم لتدبر أمورهم، لا يضيف عبئًا إداريًّا أو سياسيًّا فحسب، بل يضع مجموعات هشة بلا شبكات دعم اجتماعي في مواجهة مباشرة مع البرد والعزلة وانعدام الأمان. وفي مثل هذه الظروف، لا يعود الجدل محصورًا في تكلفة السياسات أو مدى فعاليتها، بل يمتد إلى سؤال أبسط وأكثر إلحاحًا: كيف يمكن حماية كرامة الإنسان، وفصلها عن الصراع السياسي بشأن سياسات الهجرة واللجؤ، وضمان حد أدنى من الأمان عبر حلول سكنية إنسانية ومجتمعية تقلّل الاحتكاك والانقسام بدل تعميقهما؟

المصدر: صحيفة آي


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة