طوابير خانقة في ميناء دوفر بعد تشديد إجراءات الحدود الأوروبية
شهد ميناء “دوفر”، اليوم، ازدحاماً شديداً وطوابير انتظار تجاوزت مدتها 90 دقيقة عند النقاط الحدودية، بالتزامن مع بدء عطلة منتصف الفصل الدراسي التي تشهد حركة سفر واسعة. وتأتي هذه التكدسات كأول اختبار حقيقي لحركة السفر بعد التطبيق الكامل لنظام الحدود الرقمي الجديد للاتحاد الأوروبي الخاص بتسجيل البيانات البيومترية للمسافرين.
ورغم أن السلطات الفرنسية المتواجدة في الميناء لم تبدأ بعد في تشغيل أجهزة التقاط بصمات الأصابع والصور الشخصية بموجب “نظام الدخول والخروج” (EES) الجديد – والذي بدأ تفعيله في منطقة “شنغن” منذ 10 أبريل الماضي – إلا أن موظفي الحدود ملزمون بإنشاء ملفات تعريفية رقمية لكل سائح يمر عبر المنصة اليدوية، مما تسبب في إبطاء وتيرة إنهاء الإجراءات وزيادة زمن الانتظار بشكل ملحوظ.
وأكدت إدارة الميناء أن المسافرين الذين تفوتهم رحلاتهم البحرية المقررة بسبب هذه التأخيرات سيتم نقلهم تلقائياً على متن أول عبارة تالية متاحة.
خطط طوارئ وتوجيهات صارمة لإدارة التدفقات بشرق بريطانيا

تتوقع إدارة ميناء دوفر تدفق نحو 18 ألف سيارة شخصية عبر الميناء في الفترة ما بين الجمعة والأحد، على أن يبلغ الازدحام ذروته يوم السبت، فضلاً عن استقبال 400 حافلة ركاب يوم الجمعة وحده.
ولمواجهة هذا الضغط اللوجستي المرتفع ومنع شلل الطرق المحلية المؤدية إلى الميناء، تم تخصيص مضمار سباق “ليدن هيل” كمنطقة حجز واحتواء مؤقتة للسيارات في حال تفاقم الأزمة. كما تمتلك سلطات الحدود صلاحية قانونية لتعليق العمل بنظام (EES) الرقمي تماماً والعودة للنظام التقليدي إذا ما بلغت الطوابير حداً غير قابل للإدارة.
وفي هذا السياق، أصدرت إدارة الميناء دليلاً إرشادياً للمسافرين يتضمن التوجيهات التالية:
- الالتزام التام بالسير على الطرق الرئيسية فقط لضمان إبقاء وسط بلدة دوفر خالياً من الاختناقات.
- عدم الحضور إلى الميناء قبل الموعد المحدد للرحلة بأكثر من ساعتين.
- تجهيز كافة وثائق السفر وإبرازها مسبقاً لتسريع عملية الفحص.
- أخذ قسط كافٍ من الراحة قبل الانطلاق نحو الميناء.
- التزود بكميات كافية من المياه، والوجبات الخفيفة، ووسائل ترفيه الأطفال لرحلة الانتظار.
- العناية بالحيوانات الأليفة (كالكلاب) وممشاها قبل بدء السفر.
تقييم الوضع في “نفق القناة” وقطارات “يوروستار” ووجهات الصيف
على الجانب الآخر، يبدو الوضع أكثر استقراراً في محطة “فولكستون” التابعة لشركة “يوروتونيل” (المشغلة لنفق القناة)، حيث يقوم مسؤولو الحدود الفرنسيون هناك بإنشاء الملفات التعريفية للمسافرين يدوياً دون تشغيل أجهزة البصمة الحيوية بعد، ولم تصدر الشركة أي تحذيرات من تأخيرات لمستقلي السيارات، في حين يواصل سائقو الشاحنات تقديم بياناتهم البيومترية بانتظام منذ فترة.
وفي محطة قطارات “لندن سانت بانكراس” الدولية (مركز قطارات يوروستار)، بدأت شرطة الحدود الفرنسية بالفعل في إنشاء الملفات الرقمية وأخذ البيانات البيومترية في بعض الحالات، رغم أن معظم المسافرين لم يمروا عبر البوابات الآلية بعد. وفي المقابل، أعلنت اليونان رسمياً إعفاء المسافرين القادمين من بريطانيا من الفحوصات البيومترية خلال موسم الصيف الحالي لتسهيل تدفق السياح.
قطاع الطيران ينتقد التعقيدات الرقمية ومخاوف الوقود تخيم على الحجوزات

لم تكن المطارات بمنأى عن هذه الارتباكات؛ إذ شهدت عدة مطارات أوروبية طوابير خانقة في الأشهر الأخيرة، كان أبرزها تقطع السبل بنحو 100 مسافر في ميلان بعدما أقلعت طائرتهم المتجهة إلى مانشستر دونهم نتيجة تأخر الإجراءات الحدودية.
ووصف السيد كينتون جارفيس، رئيس شركة “إيزي جيت”، المشاكل الناجمة عن نظام (EES) بأنها “غير مقبولة”، مشيراً إلى رصد بعض التحسن النسبي مؤخراً، ومطالباً الحكومات الأوروبية بتفعيل مرونتها القانونية والعودة إلى الختم اليدوي التقليدي للجوازات عند الضرورة لتفادي تكدس المسافرين.
بالتوازي مع ذلك، سعت شركتا “إيزي جيت” و”جيت تو” هذا الأسبوع إلى طمأنة الأسواق والعملاء بسلامة واستقرار إمدادات الوقود لديهما. وتأتي هذه الخطوة بعد بروز ظاهرة جديدة متمثلة في ميل المسافرين البريطانيين إلى “الحجز المتأخر” لعطلاتهم، مدفوعين بمخاوف وتكهنات حول مدى تأثير العدوان الصهيوني الأمريكي على منطقة الشرق الأوسط على سلاسل توريد وقود الطائرات وأسعاره عالمياً.
خريطة الطلب السياحي وحركة السفر الداخلي في بريطانيا
وفقاً لتقرير صادر عن جمعية السفر البريطانية “أبتا” (Abta)، يركز المستهلكون حالياً على الوجهات التي تضمن لهم “أعلى قيمة مقابل المال” و”راحة البال”. وأظهرت المؤشرات طلباً قياسياً على الوجهات الشاطئية التقليدية في أوروبا، وتحديداً نحو إسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال، وكرواتيا، واليونان، مع تسجيل جزر مايوركا، وأليكانتي، وتينيريفي أعلى معدلات إقبال للاستجمام.
داخلياً، يتوقع قطاع خدمات السيارات “آر إيه سي” (RAC) أن تسجل حركة المرور على شبكة الطرق في بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة (أواخر مايو) أعلى معدل لها منذ عامين، مع خروج قرابة 19 مليون رحلة سفر برية لقضاء العطلة داخل البلاد، مما ينذر باختناقات مرورية موازية على المحاور الرئيسية البرطانية.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇