استطلاع: أكثر من ثلث الطلاب البريطانيين يعارضون خطابات حزب ريفورم اليميني
كشف استطلاع حديث عن مواقف متباينة، بل متناقضة أحيانًا، لدى طلاب الجامعات البريطانية تجاه حرية التعبير، في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن حضور حزب ريفورم، الحزب اليميني المعروف بخطابه المعادي للهجرة، داخل الحرم الجامعي.
ورغم التمدد النسبي للحزب في المشهد السياسي البريطاني العام، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن هذا الحضور يواجه مقاومة واضحة بين الطلاب وداخل الأوساط الأكاديمية، بما يعكس تراجع جاذبية الخطاب الشعبوي المعادي للأجانب داخل الجامعات مقارنة بالمجتمع خارجها.
دعم المبدأ… ورفض التطبيق الكامل

أفاد الاستطلاع، الذي أجراه معهد سياسات التعليم العالي، بأن 69 في المئة من الطلاب يرون أن الجامعات يجب ألا “تقيّد حرية التعبير أبدًا”.
في المقابل، قال 35 في المئة من المشاركين: إنهم يؤيدون منع سياسيين من حزب ريفورم من إلقاء كلمات داخل الجامعات.
ووصف المعهد هذه النتائج بأنها “ملتبسة ومربكة”، مشيرًا إلى أن الطلاب باتوا أكثر دعمًا لمبدأ حرية التعبير مقارنة بالماضي، لكنهم في الوقت نفسه أكثر استعدادًا لتأييد قيود محددة على الخطاب السياسي.
مفارقات داخل التوجهات السياسية

أظهر الاستطلاع مفارقات لافتة؛ إذ إن 41 في المئة من الطلاب الذين قالوا إنهم صوّتوا لحزب ريفورم في الانتخابات العامة لعام 2024 يؤيدون أيضًا منع سياسيي الحزب من التحدث في الجامعات.
كما عبّر 16 في المئة من الطلاب عمومًا عن رغبتهم في حظر متحدثين من حزب العمال، من بينهم 23 في المئة من الطلاب الذين قالوا إنهم صوّتوا للحزب نفسه في انتخابات 2024.
وبصفة عامة، لم يؤيد سوى 18 في المئة من الطلاب السماح لجميع الأحزاب السياسية بإلقاء كلمات داخل الحرم الجامعي، ما يعكس تباينًا كبيرًا بين دعم حرية التعبير من حيث المبدأ، وتطبيقها في الواقع.
“مواقف أكثر حدّة… وحدود أقل وضوحًا”

قال نيك هيلمان، مدير معهد سياسات التعليم العالي: إن نتائج الاستطلاع كانت “صادمة”، خصوصًا ما يتعلق بمعارضة متحدثي حزب ريفورم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطلاب يبدون دعمًا متزايدًا لجهود الحكومة الرامية إلى تعزيز حرية التعبير داخل الجامعات.
وأضاف هيلمان أن طلاب اليوم “أكثر حسمًا في آرائهم” مقارنة بالأجيال السابقة، لكنهم في الوقت نفسه “أكثر حماسة لفرض حواجز محددة على حرية التعبير”، معتبرًا أن أفضل طريقة لمواجهة الأحزاب الديمقراطية التي يختلف معها الطلاب هي “النقاش الحر والعادل والحاد”، سواء داخل الجامعات أو خارجها.
ردود سياسية غاضبة

من جانبه وصف ريتشارد تايس، نائب زعيم حزب ريفورم، نتائج الاستطلاع بأنها “مروّعة”، مطالبًا بخفض التمويل الحكومي للجامعات عقابًا لها.
واتهم تايس الجامعات البريطانية بأنها تخلّت منذ وقت طويل عن دورها كمراكز للتعلم والنقاش الفكري، لتتحول -على حد وصفه- إلى “دوائر صدى لخطاب يساري متطرف”، داعيًا الحكومة إلى سحب المنح ما لم يتغير هذا الوضع “بسرعة”.
في المقابل، قالت فيفيان ستيرن، الرئيسة التنفيذية لمنظمة جامعات المملكة المتحدة التي تمثل رؤساء الجامعات: إن بريطانيا دولة ديمقراطية، وإن المنظمة لا تشارك الرأي القائل بضرورة منع أي حزب سياسي شرعي من التحدث داخل الجامعات، مؤكدة أن على المؤسسات الأكاديمية “مسؤولية قانونية في حماية حرية التعبير”.
قوانين جديدة… ومواقف متناقضة
يأتي هذا الاستطلاع بعد منح مكتب شؤون الطلاب صلاحيات جديدة للتحقيق في شكاوى تتعلق بانتهاك حرية التعبير وحرية الرأي، سواء تقدم بها متحدثون أو طلاب أو أعضاء هيئة تدريس.
ورغم أن 71 في المئة من الطلاب أيدوا القوانين التي تلزم الجامعات بتعزيز حرية التعبير، فإن نسبًا كبيرة منهم دعمت في الوقت نفسه مواقف قد تشكل خرقًا لهذه القوانين.
ففي حين قال 61 في المئة: إن الأكاديميين “يجب أن يكونوا أحرارًا في التدريس والبحث في ما يشاؤون”، أقر 64 في المئة بأن “حماية الطلاب من التمييز وضمان كرامة الأقليات قد تكون أهم من حرية التعبير غير المقيدة”.
كما رأى 38 في المئة أن الأكاديميين الذين يستخدمون “مواد مسيئة” في التدريس يجب فصلهم من العمل.
حدود غير محسومة لحرية التعبير
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن نتائج هذا الاستطلاع لا تعكس فقط ارتباكًا في مواقف الطلاب تجاه حرية التعبير، بل تكشف أيضًا عن فجوة متزايدة بين المزاج السياسي العام وصورة هذا المزاج داخل الجامعات.
فعلى الرغم من توسع نفوذ حزب ريفورم، بخطابه اليميني المعادي للهجرة، في قطاعات من المجتمع البريطاني، يبدو أن هذا التمدد يصطدم بمقاومة ملحوظة بين الطلاب وفي الأوساط الأكاديمية، بما يعكس تراجع قبول الخطاب الشعبوي المعادي للأجانب داخل الجامعات.
ويُظهر ذلك أن الحرم الجامعي لا يزال مساحة أكثر حساسية تجاه قضايا التنوع والهجرة وحقوق الأقليات، حتى لو أدى هذا الموقف أحيانًا إلى مواقف متناقضة أو إشكالية في تطبيق مبدأ حرية التعبير، في ظل نقاش مستمر بشأن القيم السياسية والثقافية التي تشكّل وعي الأجيال الجديدة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
