اتهام طالب ماجستير مغربي بطعن المارة لهذا السبب
في حادثة أثارت قلقًا واسع النطاق في الأوساط الطلابية والمجتمعية، أُدين طالب دراسات عليا مغربي بارتكاب جرائم عنف وسرقة تحت تهديد السلاح، بعد أن استهدف شبّانًا في شوارع نيوكاسل للحصول على هواتفهم المحمولة.
ويشكّل هذا الخبر أهمية خاصة للجاليات العربية في بريطانيا، ولا سيما في أوساط الطلاب الدوليين، إذ يسلّط الضوء على الضغوط النفسية والاقتصادية التي قد تدفع بعضهم إلى مسارات خطرة، كما يطرح تساؤلات عن الدعم المتوفّر للطلبة الوافدين في أوقات الأزمات.
حمل سكينًا وطارد فتاة حتى فقدت حذاءها!

أُدين الشاب المغربي أسامة إتري، البالغ من العمر 24 عامًا، أمام محكمة كراون في نيوكاسل بعد أن حاول سرقة فتاة شابة باستخدام سكين مطبخ كبير. الجريمة وقعت في حي جيسموند يوم الـ26 من مايو الماضي، حين اقترب إتري من فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا بينما كانت تنظر إلى هاتفها بالقرب من أحد الأنفاق.
ووفقًا لأقوال النيابة، أخرج المتهم هاتفًا في يده اليمنى وسكينًا طوله نحو 15 سنتيمترًا في اليد الأخرى. أصيبت الفتاة بحالة من الذعر وبدأت بالصراخ، لكنه طلب منها أن تصمت وألا تصاب بالذعر. لم تنتظر الفتاة لتعرف نيته، وركضت نحو سيارتها دون أن تلتفت، حتى بعد أن فقدت إحدى فردتي حذائها. أغلقت السيارة على نفسها واتصلت بالشرطة، أما الجاني فقد فرَّ من المكان دون أن يتمكن من سرقة شيء.
جريمة أخرى في الليلة نفسها!

بعد ساعات فقط من الواقعة الأولى، وقُبيل منتصف الليل، هاجم إتري شابًّا آخر أثناء عودته إلى منزله بالقرب من جامعة نيوكاسل. اقتاده إلى منطقة معزولة قرب الأشجار، وطلب منه تسجيل الخروج من حساب “السحابة” على هاتفه، ثم أجبره على تسليم الرمز السري للجهاز، وغادر بعد الاستيلاء على الهاتف.
اعترف إتري أمام المحكمة بتهمتي السرقة والشروع في السرقة. القاضي توبى هيدوورث وصف سلوكه بالمروّع، وأصدر حكمًا بسجنه أربع سنوات وستة أشهر، مشيرًا إلى أن إتري “خرج في ذلك اليوم متعمدًا، يحمل سكينًا، ويبحث عن ضحايا لسرقة هواتفهم”.
طالب متفوق سقط في الفخ المالي

محامية الدفاع بيني هول أوضحت أن موكّلها قدم إلى بريطانيا من المغرب لدراسة الماجستير في هندسة الحاسوب بجامعة سندرلاند، وأن عائلته قدّمت تضحيات كبيرة لسداد رسوم دراسته، التي وصفتها بالمكلفة والصعبة بالنسبة لهم. وأضافت أن الطالب كان يأمل إكمال دراسته والحصول على عمل والاستقرار في بريطانيا، إلا أن الضائقة المالية دفعته إلى ارتكاب الجريمة، بعد أن رفض طلب مساعدة إضافية من أسرته.
ومع أن إتري لم يتسبب بأي أذى جسدي مباشر للضحايا، فإن المحكمة اعتبرت أن التهديد باستخدام السلاح كافٍ لاعتبار الأفعال جرائم عنف.
تكشف هذه القضية عن فجوة حقيقية في الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة الدوليين، خصوصًا أولئك الذين يأتون من خلفيات اقتصادية متواضعة ويحملون تطلعات كبيرة تفوق طاقتهم. ومع أن الجريمة لا تبرَّر بأي حال من الأحوال، فإن فهم السياق لا يقلّ أهمية عن العقوبة.
من غير المقبول أن يُترك الطالب المهاجر في عزلة بين تكاليف المعيشة المرتفعة وضغوط النجاح، دون نظام فعّال للكشف المبكر عن الانهيارات النفسية والمالية. وبالتوازي مع تطبيق القانون، من الضروري أن تعيد الجامعات النظر في آليات دعمها للطلبة الوافدين، وتطوير منظومات إرشاد قادرة على التدخل قبل فوات الأوان.
في النهاية، تذكّرنا هذه الواقعة بأن العزلة الصامتة قد تتحوّل إلى خطر، ليس على الفرد فقط، بل على المجتمع بأسره.
المصدر: نيوز كاستل وورد
إقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
