العرب في بريطانيا | من الصومال إلى اليمن.. شباب طالبو لجوء يتمسكون ...

1447 شعبان 27 | 15 فبراير 2026

من الصومال إلى اليمن.. شباب طالبو لجوء يتمسكون بحق التعلم في بريطانيا

IMG-20260122-WA0043
محمد سعد January 22, 2026

بالنسبة لآلاف طالبي اللجوء الشباب في بريطانيا، لا يتوقف معنى النجاة عند عبور الحدود أو الوصول إلى مكان آمن، بل يبدأ فعليًّا عند القدرة على العودة إلى مقاعد الدراسة. التعليم، بالنسبة لهؤلاء، ليس امتيازًا ولا رفاهية، بل محاولة لاستعادة حياة انقطعت قسرًا بفعل الحرب والنزوح وانتظار القرارات الإدارية الطويلة.

قصة سهام: «أريد فقط أن أشعر أنني إنسانة»

سهام، 18 عامًا، وصلت إلى بريطانيا قبل بضعة أشهر بعد فرارها من حرب أهلية عنيفة في الصومال. عندما التقاها فريق آي تي في نيوز (ITV News) كانت تقيم في فندق مخصص لطالبي اللجوء في يوركشاير، بعد أن تركت بلدًا تقول إن الصراع فيه سلبها «أي مستقبل وأي فرصة للتعليم».

تقول سهام: «أريد فقط أن أشعر أنني إنسانة. الحياة في الصومال صعبة جدًّا، لا يوجد أمان، ولهذا غادرت بحثًا عن فرصة جديدة للحياة». وتشير إلى أن الفتيات يواجهن تمييزًا مضاعفًا، إذ لا يُسمح لهن بالعمل أو التعليم أو الذهاب إلى المدارس «مثل الناس الطبيعيين».

وصلت سهام عبر القوارب الصغيرة في رحلة محفوفة بالخطر.

حاولت سهام مرات عدة الوصول إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة، في رحلة محفوفة بالمخاطر. وصلت في تشرين الأول/أكتوبر، وتحظى حاليًّا بدعم من المجلس البريطاني للاجئين (Refugee Council) في حين تنتظر البت في طلب لجوئها.

تصف الرحلة بأنها «قاسية وصعبة»، متحدثة عن الإقامة في مخيم «الغابة» في كاليه وسط البرد، داخل خيام صغيرة مع نقص الطعام والملابس والمساعدة. «لم يكن المكان آمنًا. لم يكن لدي خيار: إما المخاطرة بحياتي وإما البقاء في الصومال».

ورغم حداثة عهدها ببريطانيا، تتحدث سهام الإنجليزية بطلاقة شبه كاملة، بعد أن علمت نفسها من خلال مشاهدة أفلام بريطانية وأميركية عبر الإنترنت. تقضي وقتها في المكتبة والعمل التطوعي، وتحلم بالالتحاق بالجامعة، وهو حلم تقول إنه كان مستحيلًا لو بقيت في بلدها. غير أن التنقل المتكرر بين أماكن الإقامة المؤقتة يجعل الوصول إلى التعليم أمرا أكثر تعقيدًا، لتبقى في انتظار مستقبل غير محسوم.

قصة معتز: «ممتن لما وصلت إليه اليوم»

فرّ معتز من اليمن مع عائلته وهو في التاسعة من عمره، قبل أن يصل إلى بريطانيا في سن المراهقة. أمضى أشهره الأولى في فندق لجوء، لكننا نلتقيه اليوم، في التاسعة عشرة، خارج جامعة غلاسكو، حيث أنهى لتوه محاضرة صباحية ضمن دراسته للهندسة.

المدخل لتعليم جيد يضمن للاجئين اندماج آمن في المجتمع.

يقول معتز، الحاصل على صفة لاجئ: إنه واجه عوائق كبيرة خلال مسيرته التعليمية، لكنه «ممتن لما وصل إليه اليوم». يعرض صورًا من طفولته في اليمن، بينها صورة من احتفال نهاية المرحلة الابتدائية وهو يحمل شهادة تفوق. «كنت من أفضل طلاب الصف. كان من الصعب جدًّا ترك أصدقائي وأجدادي. مرّت عشر سنوات منذ آخر مرة رأيتهم فيها».

ينتمي معتز إلى ملايين النازحين بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من عقد في اليمن. ووفق منظمة إنقاذ الطفولة، يحتاج أكثر من 19 مليون شخص إلى مساعدات منقذة للحياة، تشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم.

ويقول: إن النقاشات السياسية والإعلامية الأخيرة في بريطانيا بشأن طالبي اللجوء، ويشمل ذلك مقترحات حكومية شاملة لإصلاح نظام اللجوء، كانت «مؤلمة». «نحن نتحدث عن أناس يفرون من الاضطهاد والحروب وانتهاكات حقوق الإنسان… عندما يخلق الإعلام والسياسيون شعورًا بعدم اليقين، يصبح الاندماج أصعب. الناس يريدون المساهمة ورد الجميل، لكنهم يحتاجون إلى دعم وإرشاد».

قصة دانشغار: «التعليم هو كل شيء»

غرف انشطة وتعليم الأطفال.

دانشغار، في العشرينيات من عمرها، من أفغانستان، كانت تُدرّس النساء والفتيات ركوب الدراجات، وهو نشاط محظور في ظل حكم طالبان، وكاد يكلّفها حياتها. بعد أن أصبح الرجوع إلى بلدها مستحيلًا، عبرت مع عائلتها البحر بقارب صغير في أيلول/سبتمبر لتقديم طلب لجوء في بريطانيا.

تقيم اليوم في فندق لجوء، بدعم من المجلس البريطاني للاجئين (Refugee Council)، وهي مصممة على استكمال تعليمها المنقطع وبناء مسار مهني. تقول: «عندما سيطرت طالبان، دُمّر كل شيء للنساء. لا دراسة ولا عمل ولا أي شيء. ما كنت أفعله لم يكن مجرد رياضة، بل تمكين للنساء، ولهذا أصبحت حياة عائلتي في خطر».

وتضيف: «التعليم هو كل شيء. نريد دخول النظام التعليمي في أسرع وقت ممكن. لا نريد إضاعة الوقت، لكنك لا تحصل بسهولة على مكان في الكلية».

«نظام  ينزع الإنسانية عن الناس»

شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية.

في تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية عن إصلاحات واسعة النطاق لتشديد نظام اللجوء، في ظل توترات اجتماعية مرتبطة باستخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، وهو ما تعهدت الحكومة بإنهائه بحلول عام 2029. غير أن منظمات خيرية ترى أن النظام الحالي «يفتقر إلى البعد الإنساني».

تقول لورا كوبر، وهي عاملة دعم في فنادق اللجوء لدى المجلس البريطاني للاجئين (Refugee Council): إن «النظام ينزع الإنسانية عن الناس بالكامل». وتضيف أن طالبي اللجوء ليسوا مجموعة واحدة متجانسة، فهم يأتون من نزاعات مختلفة، من السودان إلى أفغانستان، لكنهم يُجبرون على العيش معًا في ظروف مؤقتة قاسية.

من جانبها قالت وزارة التعليم البريطانية: إن الحكومة ملتزمة بحماية رفاه جميع الأطفال المقيمين في بريطانيا، مؤكدة أن التعليم بدوام كامل إلزامي لكل الأطفال في سن الدراسة بصرف النظر عن وضعهم القانوني، وأن السلطات المحلية تتلقى تمويلًا لتقديم خدمات الرعاية للأطفال الضعفاء، ومنهم طالبو اللجوء غير المصحوبين بذويهم.

التعليم بين الانتظار والسياسة

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن قصص سهام ومعتز ودانشغار تكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي بشأن حماية الأطفال والشباب، والواقع الذي يعيشه طالبو اللجوء فوق سن الـ18 داخل نظام يُبقيهم في حالة انتظار طويلة، بلا مسار تعليمي واضح. فبينما تنبّه الحكومة على حق التعليم للأطفال في سن الدراسة، يظل آلاف الشباب عالقين في مرحلة انتقالية تُقيّد قدرتهم على الاندماج وبناء مستقبل مستقر.

التعليم يعد أداة دمج اجتماعي وعامل استقرار نفسي.

وتوضح هذه الحالات أن التعليم لا يمثل أداة للاندماج الاجتماعي فقط، بل عامل استقرار نفسي ومجتمعي أوسع، في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشا محتدمًا بشأن الهجرة واللجوء. ومع استمرار الاعتماد على الإقامة المؤقتة وتأخير البت في الطلبات، يبقى السؤال مطروحا عما إذا كانت السياسات الحالية قادرة على تحويل طالبي اللجوء من عبء سياسي إلى طاقة بشرية فاعلة، أم أنها تكرّس حالة تعليق تهدر سنوات حاسمة من حياة جيل بأسره.

المصدر: أي تي في نيوز


اقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة