العرب في بريطانيا | ضغط هائل على هيئة الصحة NHS يؤدي لوفاة مسنة على...

1447 رجب 25 | 14 يناير 2026

ضغط هائل على هيئة الصحة NHS يؤدي لوفاة مسنة على سرير في ممر الطوارئ

ضغط هائل على هيئة الصحة NHS يؤدي لوفاة مسنة على سرير في ممر الطوارئ
اية محمد January 13, 2026

كشف موظفون مُنهكون في هيئة الصحة البريطانية (NHS) أن امرأة مسنة تُوفيت بشكل مأساوي بعدما تُركت وحيدة على سرير نقالة في ممر مكتظ داخل قسم الحوادث والطوارئ (A&E) في مستشفى «آرو بارك» بميرسيسايد، في ظل ضغط استثنائي وتجاوز أعداد المرضى القدرة الآمنة على الرعاية.

المستشفى: الطلب «مرتفع للغاية» وأعداد المراجعين أعلى من المتوقع بـ30%

ضغط هائل على هيئة الصحة NHS يؤدي لوفاة مسنة على سرير في ممر الطوارئ

وقال «صندوق مستشفيات جامعة ويرال التعليمية» (Wirral University Teaching Hospital Trust – WUTH) إن قسم الحوادث والطوارئ في مستشفى آرو بارك يواجه «طلبًا مرتفعًا للغاية»، موضحًا أن أعداد المراجعين تزيد بنحو 30% عن المتوقع في هذا الوقت من العام. وأشار إلى أن عدد المرضى يوميًا تجاوز 330 حالة، ووصل في بعض أيام ديسمبر إلى ذروة بلغت 370 حالة.

وبحسب روايات طاقم الطوارئ، وقع التطور الأكثر قسوة في بداية الأسبوع الماضي، عندما وصلت امرأة مسنّة بسيارة إسعاف، ثم وُضعت—كما بات يحدث كثيرًا وفقًا للموظفين—على سرير نقالة في ممر مزدحم بسبب عدم توفر مساحات كافية داخل القسم. ويقول العاملون إن الضغط كان بالغًا إلى درجة أن السيدة توفيت وحدها من دون أن يتم فحصها أو رؤيتها طبيًا.

ازدحام سيارات الإسعاف: «لا مساحة ولا نقالات ولا طاقم لاستقبال المرضى»

ونقلت صحيفة «ليفربول إيكو» عن أحد الموظفين قوله إن المستشفى عادة لا يُبقي المرضى داخل سيارات الإسعاف، لكن خلال الأسبوعين الماضيين تفاقمت الأزمة إلى حد حصول ذلك بالفعل لأن «لا مساحة، ولا نقالات لوضعهم عليها، ولا موظفين لقبولهم». وأضاف أن السيدة وصلت في ساعات الصباح الأولى، وبسبب غياب التغطية الكافية «توفيت وحدها على الممر»، مؤكدًا أن زملاءه كانوا «منهارين ومكسوري القلب».

وأعرب أحد أفراد الطاقم عن اعتقاده أن وقوع مثل هذه الحادثة كان «مسألة وقت»، محذرًا من أنها قد تتكرر إذا استمر الوضع على حاله. وقال الموظفون إنهم يشعرون بأنهم «يفشلون في رعاية المرضى» وأن الناس «يتعرضون للأذى» نتيجة الظروف الحالية.

شتاء «قاسٍ»: مرضى على الأرض وممرات تتحول إلى مناطق رعاية

ضغط هائل على هيئة الصحة NHS يؤدي لوفاة مسنة على سرير في ممر الطوارئ

وتحدث موظفون عن شتاء وصفوه بـ«الفظيع»، مع زيادة مستمرة في أعداد المرضى الذين يتم وضعهم في الممرات أو مناطق «التصعيد» التي تُفتح تباعًا لاستيعاب المزيد من الحالات. وذكروا أن نقص الطواقم يعني أن بعض المرضى في الممرات قد لا يجدون من يرعاهم بشكل كافٍ.

وقال أحد العاملين إنهم يُطلب منهم رعاية 10 إلى 12 مريضًا في الممر، بينما النسبة المفترضة هي مريض واحد لكل أربعة. واعتبر أن ذلك يجعل تقديم رعاية آمنة أمرًا شبه مستحيل، خصوصًا في بيئة غير مناسبة مثل الممرات.

أرقام تعكس اختناق النظام: 200 داخل القسم و102 ينتظرون سريرًا

وفي إحدى اللحظات، قال موظفون إن 102 مريضًا كانوا ينتظرون الحصول على سرير، بينما تجاوز عدد الموجودين داخل القسم 200 شخص. وأضافوا أن القسم صُمم أساسًا ليستوعب 50 إلى 60 مريضًا فقط. وأشاروا إلى مشاهد لمرضى يجلسون على الأرض أو يستلقون في الممرات ويغطون رؤوسهم بمعاطفهم.

وأشار الموظفون إلى أن الضغوط دفعت عددًا من الكوادر الأقدم والأكثر تأهيلًا إلى أخذ إجازات مرتبطة بالإجهاد النفسي الناتج عن العمل، ما أدى إلى اعتماد أكبر على موظفين حديثي التخرج وعلى كوادر تعمل عبر وكالات. وذكر أحد العاملين أن «المعنويات في أدنى مستوياتها»، وأن كثيرين غادروا بسبب الإجهاد، وأنه «يكاد يتشبث بالبقاء» رغم شعوره المتكرر بأنه قد لا يستطيع الاستمرار طويلًا.

توتر في غرفة الانتظار وإساءة للطاقم: «مخيف ومُرهب»

وتحدث طاقم الطوارئ عن تعرضهم لإساءات من مرضى محبطين بسبب طول فترات الانتظار. وأشار أحدهم إلى أنه قد تتولى ممرضة واحدة تغطية غرفة انتظار تضم 70 إلى 80 شخصًا، بينما تحاول صرف الأدوية في أجواء من التوتر والقلق، واصفًا الموقف بأنه «مخيف ومُرهب»، وأن بعض الموظفين يرفضون القيام بهذه المهمة لعدم قدرتهم على تحمل الضغط. وأضافوا أنهم طلبوا من الأمن تنفيذ جولات داخل القسم بسبب تدهور الوضع، في ظل غضب متكرر من المنتظرين الذين يواجهون الطاقم بعبارات من نوع: «أنتم المفترض أن تهتموا بنا، لماذا تتركوننا هكذا؟».

ورغم إقرار العاملين في «آرو بارك» بأن مشاهد الازدحام ورعاية المرضى في الممرات أصبحت تُرى في مستشفيات عديدة في بريطانيا، معتبرين ذلك انعكاسًا لأزمة أوسع داخل NHS، فإنهم يطالبون بتوجيهات أوضح من قيادة الصندوق حول كيفية التعامل مع الوضع. ويُصنّف قطاع خدمات الطوارئ والعاجل في المستشفى حاليًا بأنه «بحاجة إلى تحسين» بحسب هيئة جودة الرعاية (Care Quality Commission – CQC).

وترى منصة «العرب في بريطانيا» (AUK) أن وفاة مريضة مسنّة في ممر الطوارئ—وفق روايات العاملين—تشكل مؤشرًا بالغ الخطورة على كلفة الاختناق المزمن داخل أقسام الحوادث والطوارئ في بريطانيا، وعلى ما يمكن أن يحدث عندما تتجاوز أعداد المرضى حدود القدرة التشغيلية والموارد البشرية المتاحة. كما أن حماية كرامة المريض وسلامته يجب أن تبقى معيارًا لا يُساوَم عليه، وأن تحميل الطواقم وحدها عبء أزمة بنيوية لا يعد حلًا. وتدعو المنصة إلى شفافية كاملة في مراجعة ما جرى، واستجابة إدارية واضحة وقابلة للقياس لتحسين تدفق المرضى، ودعم الطواقم، وتقليل الاعتماد القسري على الممرات كمساحات رعاية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي.

المصدر: ميرور


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة