صلاحيات جديدة بتعليق عمل الأطباء تثير مخاوف من ملاحقة الكوادر الطبية المؤيدة لفلسطين في بريطانيا
أثار إعلان وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، عن إصلاحات واسعة للهيئات الطبية في المملكة المتحدة، مخاوف وانتقادات من أن تمنح هذه القوانين الجديدة صلاحيات واسعة لتعليق واستبعاد الأطباء الذين يعبرون عن دعمهم لفلسطين أو ينتقدون سياسات الحكومة البريطانية في المنطقة.
تأتي هذه الإصلاحات في وقت يواجه فيه عدد من الأطباء والممرضين ضغوطًا كبيرة في أماكن عملهم؛ وذلك بسبب مواقفهم المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وهو ما أثار انتقادات من مهنيين طبيين ومنظمات حقوقية داعمة للعدالة الصحية.
ما الصلاحيات الجديدة؟
منحت وزارة الصحة المجلس الطبي العام (GMC)، الذي يشرف على الأطباء، وهيئة المعايير المهنية (PSA)، التي تشرف على الهيئات الطبية، صلاحيات جديدة لتجاوز قرارات لجان خدمة المحاكم الخاصة بالممارسين الطبيين (MPTS) المستقلة، والتي كانت تعمل كضابط للحد من تجاوزات الهيئات التنظيمية.
وتشمل التغييرات تمكين المجلس الطبي العام من الطعن في القرارات المؤقتة الصادرة عن لجان (MPTS)، التي تفصل في القضايا التي يرفعها المجلس.
كما منحت الوزارة هيئة المعايير المهنية (PSA) أيضًا صلاحيات أكبر لمراجعة هذه القرارات ومواجهتها.
تهدف هذه التغييرات، وفق الحكومة، إلى تسريع عملية تعليق واستبعاد الأطباء المتهمين بالعنصرية أو “معاداة السامية”، لكنها تثير مخاوف من استغلالها لملاحقة الكوادر الطبية التي تدعم الفلسطينيين أو تنتقد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.
إصلاحات جديدة أم تضييق الخناق على دعم فلسطين؟

مؤخرًا، وقع المئات من الأطباء عريضة تطالب قيادة المجلس الطبي العام بالاستقالة؛ وذلك بعد استئناف المجلس أمام المحكمة العليا ضد الجراح الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة، على الرغم من حكم (MPTS) بأنه لا يدعم أي منظمة محظورة.
كما انضمت هيئة المعايير المهنية (PSA) إلى الاستئناف بعد ضغوط من منظمة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل”، ما أثار تساؤلات حول تحيّز الهيئات الطبية للضغوط السياسية والمؤسساتية ضد الداعمين لفلسطين.
بهذا الصدد وصف جيمس سميث، طبيب الطوارئ والمحاضر في الطب الطارئ، إصلاحات وزارة الصحة الجديدة بأنها مثال آخر على “تجاوز السلطة” من قبل الحكومة ضد الهيئات التنظيمية المستقلة.
وقال: “القضية الأخيرة للدكتور أبو ستة تظهر التجاهل الكامل من الحكومة والمجلس الطبي العام (GMC) للعدالة والقانون. رغم أن المحاكم وجدت مرتين أنه لا يوجد سبب لمعاقبته، يستمر المجلس في متابعة الإجراءات القانونية”.
كما أشار إلى أن التمييز في هيئة الصحة الوطنية (NHS) موجود فعلًا، لكن الحل لا يكون من خلال “تسليح الخوف وزرع الانقسام” ضد الكوادر الطبية التي تدعم حقوق الفلسطينيين.
خلال العام الماضي، لجأ العديد من الأطباء إلى القضاء، بعد تعرضهم لعقوبات بسبب ارتداء رموز أو مشاركة منشورات مؤيدة لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكّدين أن معتقداتهم محمية بموجب قوانين المساواة.
وفي مؤتمر الاستشاريين للجمعية الطبية البريطانية هذا الشهر، أيد 88 في المئة من المندوبين حق الأطباء في التعبير عن آرائهم بشأن النزاعات الدولية والقانون الإنساني.
آنا بيريس، المديرة التنفيذية لمؤسسة (Medact)، أكدت أن العديد من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي واجهوا الإيقاف أو التنمر أو الفصل بسبب مواقفهم المؤيدة للفلسطينيين.
وقالت: هذه التغييرات تشكل تهديدًا مباشرًا للأطباء الذين يتحدثون دفاعًا عن فلسطين، وتخدم هدفًا سياسيًّا واضحًا لإسكات الأصوات المعارضة لدعم الحكومة البريطانية للحروب والإبادة في غزة”.
هذا وأطلقت مجموعة (Healthcare Workers 4 Palestine) عريضة، سلطت الضوء على قضية الدكتورة هاديزا باوا-غربا، التي أُعيدت قضيتها بعد انتقادات واسعة لطريقة تعامل المجلس الطبي العام معها، ما أثار دعوات لإلغاء صلاحية المجلس في الطعن على قرارات اللجان، وهو ما لم يُنفذ حتى الآن رغم توصيات عام 2018.
هذه الإصلاحات الجديدة تعكس تصعيدًا واضحًا ضد الكوادر الطبية المؤيدة لفلسطين، وتضعهم في مواجهة مباشرة مع الهيئات التنظيمية، وسط مخاوف من أن تصبح هذه السياسات أداة لإسكاتهم ومنعهم من الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المنابر الطبية والمجتمعية.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
