سهرة أمازيغية في لندن تستحضر الهوية والذاكرة وتربط الفن بالتضامن الإنساني
في إطار الاحتفاء برأس السنة الأمازيغية، احتضن مقهى Kismet Cafe في لندن، مساء السبت، سهرة فنية أمازيغية جمعت أفرادًا من الجالية الجزائرية والأمازيغية، إلى جانب مشاركين من بلدان شمال إفريقيا، في لقاء ثقافي أعاد إلى الواجهة الذاكرة الجماعية، وسلّط الضوء على العمق الحضاري للثقافة الأمازيغية داخل فضاءات المهجر.
وشهدت الأمسية حضورًا واسعًا وتفاعلًا ملحوظًا من الجمهور، الذي حرص عدد كبير منه على ارتداء الأزياء التقليدية الأمازيغية والجزائرية، في مشهد عكس اعتزازًا بالهوية والانتماء، وحوّل المكان إلى فضاء بصري حيّ يستحضر التاريخ والعادات والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.
صديق زبيري يقود سهرة موسيقية أمازيغية بروح إنسانية
قاد السهرة الفنان والموسيقي الجزائري صديق زبيري (80 عامًا)، في أمسية فنية اتخذت طابعًا إنسانيًا مؤثرًا. وخلال الفعالية، كشف زبيري أنه أُصيب سابقًا بفيروس كورونا، ما خلّف مضاعفات صحية أثّرت على يده اليسرى، وحالت دون عزفه على الغيتار أو الموندول كما اعتاد جمهوره. ورغم ذلك، أصرّ على المشاركة، في موقف عكس قناعة راسخة بأن الالتزام الفني قادر على تجاوز المرض والقيود الجسدية.
وقدم زبيري معزوفات مستوحاة من الموسيقى الأمازيغية العريقة، حملت أبعادًا ثقافية عميقة للتراث الأمازيغي في الجزائر، مع مزجها بإيقاعات الجاز، في أسلوبه المعروف الذي يجمع بين الأصالة والتجديد، محافظًا على روح الموسيقى الأصلية مع انفتاحها على أنماط عالمية معاصرة.
وشارك في إحياء السهرة يزيد، عازف العود، الذي أضفى لمسة شرقية دافئة على العروض، إلى جانب سمير ناصر، عازف الدربوكة، الذي منح الإيقاعات حيوية خاصة، انعكست تفاعلًا مباشرًا من الجمهور، وأسهمت في تعزيز الطابع الجماعي للأمسية.
تفاعل جماهيري يعكس البعد الثقافي والإنساني
ولم يقتصر الحدث على بعده الفني والتراثي، بل حمل أيضًا رسالة سياسية وإنسانية واضحة، إذ أعلن صديق زبيري أن السهرة تأتي في إطار التضامن مع الشعب الفلسطيني. وقدّم أغنية عبّر من خلالها عن موقفه الداعم لفلسطين، مؤكدًا أن الجزائر كانت وستبقى إلى جانبها، وهي رسالة لاقت تفاعلًا واسعًا وتصفيقًا حارًا من الحضور.
وتفاعل الجمهور بعفوية من خلال رقصات تقليدية عكست روح الجماعة والفرح المشترك، فيما استمتع الضيوف بتذوّق الشاي الجزائري وحلوى قلب اللوز، ما أضفى على الأمسية طابعًا حميميًا جمع بين الفن والضيافة التراثية.
ويُعد صديق زبيري من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي الجزائري في لندن، إذ يحرص عبر عروضه الحية على نقل التراث الموسيقي الجزائري والأمازيغي إلى جمهور متنوع، مجسّدًا في أعماله تجربته الشخصية وهويته الثقافية ومواقفه الإنسانية.
واختُتمت السهرة في أجواء غلب عليها الفرح والحنين، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات الثقافية لا تقتصر على الاحتفاء بالهوية الأمازيغية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الجزائرية، بل تُبرز أيضًا دور الفن في ربط الأجيال، وصون الذاكرة الجماعية، والتعبير عن القضايا الإنسانية العادلة في فضاءات المهجر.
لقطات من الأمسية الفنية الأمازيغية في لندن




إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
