سلسلة تراجعات كير ستارمر: هل فقد رئيس وزراء بريطانيا السيطرة على حكومته؟
في أقل من عامين على وصوله إلى رئاسة الحكومة، يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موجة انتقادات متصاعدة؛ بسبب سلسلة من التراجعات السياسية التي طالت ملفات محورية، من الضرائب والرعاية الاجتماعية إلى الزراعة والطاقة وحقوق المرأة.
وتشير صحيفة التايمز إلى أن أحدث هذه الانعطافات -التراجع عن تأجيل الانتخابات المحلية- لم يكن سوى حلقة جديدة في نمط متكرر من “الانعطافات” التي يرى منتقدون أنها أضعفت هيبة ستارمر وأثارت تساؤلات جدية عن قدرته على فرض الانضباط داخل حكومته وكتلته البرلمانية.
في المقابل، يقول حلفاؤه: إن الرجل يُظهر مرونة سياسية واستعدادًا للاستماع والتعديل. لكن خصومه يعتبرون ما يجري دليلًا على ارتباك استراتيجي وصعوبة في اتخاذ قرارات صعبة والصمود أمام الضغوط.
التايمز تحلل تراجعات ستارمر!

1- الانتخابات المحلية: تراجع قبل المواجهة القضائية
في يناير/كانون الثاني، أعلن حزب العمال تأجيل الانتخابات في 30 مجلسًا محليًّا، ما يؤثر على أكثر من 4.5 مليون ناخب، لتُجرى العام المقبل بدلًا من مايو/أيار. وبررت الحكومة القرار بالحاجة إلى “توفير القدرة الإدارية” لتنفيذ إصلاح شامل لنظام الحكم المحلي، يتضمن إلغاء نظام المستويين الإداريين في مناطق واسعة من إنجلترا.
ومع أن نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر كانت قد أرجأت انتخابات في تسع مناطق العام الماضي، فإن القرار هذه المرة واجه طعنًا قانونيًّا من حزب “ريفورم” اليميني المتطرف.
وقبل أيام من جلسة مرتقبة أمام المحكمة العليا، أعلن وزير الحكم المحلي ستيف ريد التراجع عن الخطة استنادًا إلى مشورة قانونية داخلية.
2- الميزانية والضرائب: ضغوط سياسية وأسواق قلقة
قدّمت وزيرة الخزانة راشيل ريفز في نوفمبر/تشرين الثاني ميزانية رفعت الضرائب إلى أعلى مستوى تاريخي، في ظل ضغوط مالية متزايدة. ومن المتوقع أن ترتفع كلفة الرعاية الاجتماعية بنحو 16 مليار باوند سنويًّا بحلول نهاية العقد، بعد إلغاء سقف معونة الطفلين والتراجع عن خطط لخفض بعض المزايا.
سقف معونة الطفلين
في يوليو/تموز 2024، علّق ستارمر عضوية سبعة نواب من الجناح اليساري لحزب العمال بعد تصويتهم لإلغاء سقف الإعانة. لكن بعد 16 شهرًا فقط، أعلنت ريفز رسميًّا إلغاء السقف في الميزانية، في خطوة ستكلّف الخزانة نحو 3 مليارات باوند سنويًّا بحلول نهاية الدورة البرلمانية. ووصف ستارمر القرار بأنه إنهاء لـ”تجربة اجتماعية فاشلة”.
3- ضريبة الدخل
في مؤتمر صحفي استثنائي قبل الميزانية بأسابيع، لوّحت ريفز بإمكانية رفع ضريبة الدخل، مستندة إلى تقييم سلبي من مكتب مسؤولية الميزانية (Office for Budget Responsibility).
لكن صحيفة فاينانشال تايمز كشفت لاحقًا أن الخطة أُلغيت، ما أثار اضطرابًا في الأسواق وتساؤلات بشأن ما إذا كان القرار سياسيًّا أكثر منه ماليًّا.
4- المزارعون: تمرد نيابي يغيّر الحسابات
أصرّت الحكومة بعد ميزانية نوفمبر 2024 على فرض ضريبة ميراث على المزارع العائلية التي تتجاوز قيمتها مليون باوند، معتبرة الإجراء “عادلًا ولا رجعة فيه”، رغم احتجاجات واسعة النطاق وتحذيرات من اتحادات زراعية.
لكن تمرد أكثر من 40 نائبًا عماليًّا وتهديدات بتعديلات برلمانية دفعت الحكومة إلى إعادة النظر. وفي النهاية، رُفع حد الإعفاء إلى 2.5 مليون باوند ابتداء من إبريل/نيسان، ما يعني -بحسَب داونينغ ستريت- أن 85 في المئة من المزارع لن تكون خاضعة للضريبة.
5- الرعاية الاجتماعية: “لا تراجع”… ثم تراجع
دافعت الحكومة لأشهر عن إصلاحات في نظام الرعاية الاجتماعية باعتبارها ضرورة اقتصادية وأخلاقية. لكن دعم أكثر من 120 نائبًا عماليًّا لتعديل برلماني يسعى إلى إسقاط الإصلاحات أجبرها على التراجع.
وأعلنت الحكومة حصر التعديلات على المتقدمين الجدد لبدل الاستقلال الشخصي، مع حماية 370 ألف مستفيد حالي، إضافة إلى حماية مستفيدي المكون الصحي من “الائتمان الشامل” أو “يونيفرسال كريديت” من أي خفض إضافي.
6- وقود الشتاء: سياسة “سامة” انتخابيًّا

قرار إخضاع مدفوعات وقود الشتاء لاختبار الدخل كان من أولى خطوات حزب العمال في السلطة، واعتُبر جزءًا من “قرارات صعبة” لضبط المالية العامة.
لكن مع تصاعد السخط الشعبي وتحذيرات نواب الحزب من أثر القرار على الأبواب الانتخابية، أقرّ ستارمر لاحقًا بتخفيف السياسة؛ لضمان استفادة عدد أكبر من المتقاعدين.
7- حقوق المرأة وحكم المحكمة العليا
في عام 2022، صرّح ستارمر بأن “النساء المتحولات نساء بموجب القانون”، مستندًا إلى قانوني الاعتراف بالنوع الاجتماعي لعام 2004 والمساواة لعام 2010.
غير أن حكمًا بالإجماع من المحكمة العليا قضى بأن مصطلحي “المرأة” و”الجنس” في قانون المساواة لعام 2010 يشيران إلى الجنس البيولوجي. ورحّب ستارمر بالحكم، مؤكدًا أن تعريف المرأة هو “أنثى بالغة”.
8- تعهدات سابقة وتراجع مبكر
وحتى قبل دخوله داونينغ ستريت، كان ستارمر قد تراجع عن تعهدات بارزة أطلقها خلال حملته لقيادة الحزب خلفًا لجيريمي كوربين، ويشمل ذلك إلغاء الرسوم الجامعية، وزيادة الضرائب على الأثرياء، وتأميم شركات الطاقة والمياه.
كما خُفّض تعهد الإنفاق الأخضر من 28 مليار باوند سنويًّا إلى 4.7 مليارات فقط، في مؤشر على إعادة تموضع واسعة داخل الحزب.
وفي نهاية تقريرها تساءلت صحيفة التايمز: هل يعكس الأمر زعيمًا براغماتيًّا يصحّح المسار عند الضرورة، أم رئيس وزراء يواجه صعوبة في فرض رؤيته على حكومته وكتلته البرلمانية؟
المصدر: التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
