دعوات لتشديد سلامة عمليات الختان بعد وفاة الرضيع محمد عبد الصمد في لندن
أعادت وفاة رضيع في لندن فتح ملف حساس يتعلق بسلامة عمليات الختان في بريطانيا، في ظل تحذيرات رسمية من أن غياب التنظيم والتدريب قد يعرّض أطفالًا آخرين لمخاطر قاتلة. القضية، التي كشفتها تحقيقات قضائية، تسلّط الضوء على ثغرات واسعة في الرقابة ومعايير مكافحة العدوى.
تحذير قضائي من وفَيات محتملة
حذّر طبيب شرعي في بريطانيا من احتمال وقوع وفَيات أخرى بين الرّضّع؛ بسبب التهابات ناجمة عن عمليات ختان، وذلك بعد وفاة طفل يبلغ ستة أشهر كشفت حالته عن نقص في التدريب والاعتماد المهني للعاملين في هذا المجال.
وتوفي الرضيع محمد عبد الصمد في شباط/فبراير 2023 نتيجة إصابته بعدوى بكتيرية من نوع المكورات العقدية. وأظهر تحقيق قضائي عُقد في محكمة الطب الشرعي بغرب لندن في تشرين الأول/أكتوبر أن الطفل تعرّض لتوقف قلبي تنفسي أثناء نقله إلى المستشفى، بعد أسبوع من خضوعه لعملية ختان غير علاجية.
تقرير لمنع تكرار الوفَيات
في تقرير لمنع الوفَيات المستقبلية نُشر هذا الأسبوع، دعا نائب الطبيب الشرعي، أنتون فان ديلين، الحكومة إلى التحرك العاجل؛ لتجنّب تكرار مثل هذه المآسي.
وكتب في تقريره: “خلال التحقيق، كشفت الأدلة عن مسائل مثيرة للقلق. وبرأيي، هناك خطر حقيقي بوقوع وفَيات أخرى في المستقبل ما لم يُتخذ إجراء”.
تفاصيل الأيام الأخيرة

بحسَب التقرير، خضع محمد لعملية الختان عند الساعة الثالثة عصرًا في الثاني عشر من شباط/فبراير، على يد شخص جرى ترشيحه لوالديه. وبعد الإجراء، بدا أن الجرح يلتئم بشكل طبيعي، وفق ما استمع إليه التحقيق.
غير أن الطفل بدأت تظهر عليه أعراض مرضية بعد ثلاثة أو أربعة أيام. وفي التاسع عشر من شباط/فبراير، ومع تدهور حالته الصحية، نُقل بسيارة إسعاف إلى مستشفى هيلينغدون. وأثناء الرحلة، تعرّض لتوقف قلبي تنفسي، وأُعلنت وفاته في وقت لاحق من اليوم نفسه.
ثغرات خطيرة في التنظيم
أعرب فان ديلين عن قلقه من أن أي شخص، حتى من دون تدريب أو تطوير مهني مستمر، يمكنه إجراء عمليات ختان غير علاجية. كما أشار إلى غياب أي نظام للاعتماد أو التسجيل الرسمي للأشخاص الذين يمارسون هذا النوع من الإجراءات.
وسجّل التقرير قلقًا خاصًّا من عدم وجود متطلبات واضحة لمكافحة العدوى أثناء طقوس الختان، إلى جانب غياب واجبات الرعاية اللاحقة، “ويشمل ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- تضميد الجرح، وتقديم المسكنات، أو إرشادات التعامل مع تدهور الحالة”.
كما سلّط التقرير الضوء على ضعف حفظ السجلات من قبل القائمين على الختان، وغياب أي نظام واضح للحصول على الموافقة قبل إجراء العملية.
نتيجة التحقيق ومسار المتابعة
خلص تحقيق هيئة المحلفين، الذي انتهى في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى أن سبب الوفاة الطبي هو “عدوى غازية بالمكورات العقدية المقيّحة عقب ختان ذكري”.
وأُرسل تقرير الطبيب الشرعي إلى وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، وإلى وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، ومنحتهما مهلة 56 يومًا للرد.
كما أُرسلت نسخ من التقرير إلى والدي محمد، وجدته من جهة الأم، وعمه، إضافة إلى خدمة الإسعاف في لندن.
فراغ تنظيمي أم تجاهل
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذه القضية لا تكشف فقط فراغًا تنظيميًا مقلقًا في واحد من أكثر الإجراءات شيوعًا وحساسية، بل تعكس نمطًا من التجاهل الرسمي لممارسات ثقافية ودينية تُنسب إلى الأقليات داخل المجتمع البريطاني، ويُنظر إليها باعتبارها شأنًا هامشيًا لا يستدعي تدخلًا تنظيميًا جادًا. فتصنيف الختان بوصفه «عادة ثقافية» لم يكن توصيفًا محايدًا، بل تحوّل عمليًا إلى ذريعة لخفض مستوى الرقابة والتنظيم، وترك هذه العمليات خارج معايير السلامة والتدريب المفترضة. ومع تحذير الطبيب الشرعي من وفيات محتملة في المستقبل، تصبح مسؤولية الدولة مباشرة لا التباس فيها: إما تنظيم فعلي يحمي الأطفال، أو استمرار تجاهل رسمي يدفع ثمنه الأضعف.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
