بنك إنجلترا يثبت الفائدة عند 3.75% ويحذر من تضخم يتجاوز 4%
بنك إنجلترا يثبت الفائدة عند 3.75% ويحذر من تضخم يتجاوز 4%
أبقى بنك إنجلترا، الخميس، سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المئة، لكنه وجّه تحذيرًا واضحًا من عودة الضغوط التضخمية، متوقعًا أن يتجاوز معدل التضخم 4 في المئة مطلع عام 2027 مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وصوّتت لجنة السياسة النقدية، بواقع ستة أعضاء مقابل ثلاثة، لمصلحة تثبيت الفائدة، فيما طالب الأعضاء الثلاثة الآخرون برفعها ربع نقطة مئوية إلى 4 في المئة.
ويعني القرار بقاء تكلفة الاقتراض الحالية بالنسبة إلى الأسر والشركات، لكنه يقلص في الوقت نفسه احتمالات خفض الفائدة قريبًا، بعدما تحول النقاش داخل البنك مجددًا نحو احتمال الحاجة إلى رفعها إذا استمرت ضغوط الأسعار.
لماذا تغيرت الصورة؟

بلغ معدل التضخم في بريطانيا 3.1 في المئة في أغسطس/آب، متجاوزًا هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المئة، لكن القلق الأكبر يأتي الآن من ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط.
ويتوقع البنك أن يصل التضخم إلى ما يزيد قليلًا على 4 في المئة في بداية العام المقبل، بعدما كان يتوقع في يوليو/تموز أن تبلغ ذروته نحو 3.2 في المئة أواخر عام 2026.
وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية لم يُحدث حتى الآن تأثيرًا كبيرًا في آليات تحديد الأسعار والأجور داخل بريطانيا، لكنه حذر من أن استمرار التقلبات لفترة أطول سيزيد تأثيرها في التضخم، وقد يدفع البنك إلى تشديد السياسة النقدية لإعادته إلى هدفه البالغ 2 في المئة.
ولا يرى البنك حتى الآن أدلة قوية على أن سوق العمل أو سياسات التسعير لدى الشركات تولّد موجة تضخمية داخلية جديدة، لكنه أكد أن مخاطر حدوث ذلك ازدادت.
ثلاثة أعضاء أرادوا رفع الفائدة فورًا
تكشف نتيجة التصويت حجم القلق داخل لجنة السياسة النقدية.
فقد صوّت كبير الاقتصاديين في البنك هيو بيل، إلى جانب ميغان غرين وكاثرين مان، لمصلحة رفع الفائدة فورًا من 3.75 إلى 4 في المئة.
أما الأغلبية، ومن بينها بيلي ونواب المحافظ، فاختارت الانتظار، لكنها أشارت بدورها إلى احتمال الحاجة إلى رفع الفائدة مستقبلًا إذا ترسخت آثار ارتفاع أسعار الطاقة في الاقتصاد.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة؛ لأن الأسواق كانت، قبل تصاعد أسعار الطاقة، تناقش موعد الخفض المقبل للفائدة. أما الآن، فقد عاد احتمال الرفع إلى الحسابات.
ماذا يعني القرار لقروض المورغيج والمدخرات؟
بالنسبة إلى أصحاب قروض الرهن العقاري ذات الفائدة المتغيرة، أو المرتبطة مباشرة بسعر بنك إنجلترا، لا يفرض قرار الخميس زيادة فورية جديدة؛ لأن سعر الفائدة الأساسي لم يتغير.
لكن الصورة تختلف بالنسبة إلى صفقات المورغيج الجديدة ذات الفائدة الثابتة؛ فتكلفتها لا تتحدد بسعر بنك إنجلترا وحده، وإنما بتوقعات الأسواق لمسار الفائدة خلال السنوات المقبلة.
ولهذا، بدأت بعض البنوك بالفعل رفع أسعار عدد من صفقات الرهن العقاري الثابتة خلال الأيام الأخيرة، مع تغير توقعات الأسواق بشأن التضخم والفائدة.
أما بالنسبة إلى المدخرين، فقد يعني استمرار الفائدة المرتفعة بقاء العوائد على بعض حسابات الادخار عند مستويات أفضل نسبيًا لفترة أطول، وإن كانت الأسعار التي تقدمها البنوك تختلف، ولا تتحرك بالضرورة بالمقدار نفسه الذي يتحرك به سعر بنك إنجلترا.
البنك يوقف مزادات بيع السندات مؤقتًا

لم يكن سعر الفائدة القرار المهم الوحيد الصادر الخميس.
فقد أعلن بنك إنجلترا أيضًا وقف مزادات بيع السندات الحكومية البريطانية مؤقتًا حتى أبريل/نيسان المقبل، في تغيير كبير لطريقة تقليص محفظة السندات التي اشتراها خلال سنوات التيسير الكمي.
ويمتلك البنك حاليًا سندات حكومية تبلغ قيمتها نحو 488 مليار باوند، كانت قد اشتُريت سابقًا لدعم الاقتصاد.
وبموجب الخطة الجديدة، سيحتفظ البنك بسندات قيمتها نحو 222 مليار باوند، تستحق بحلول عام 2034، حتى يحين موعد استحقاقها، بدلًا من بيعها في الأسواق.
وسيُحتفظ أيضًا بنحو 120 مليار باوند من السندات الأطول أجلًا لاستخدامها في دعم إصدار الأوراق النقدية حاليًا ومستقبلًا.
أما السندات المتبقية، البالغة قيمتها نحو 146 مليار باوند، فيعتزم البنك بيعها بوتيرة 20 مليار باوند سنويًا على مدى السنوات المقبلة.
وبذلك، ينخفض متوسط وتيرة تقليص محفظة السندات المخصصة لأغراض السياسة النقدية إلى نحو 46 مليار باوند سنويًا، مقارنة بـ70 مليارًا خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
ويأتي التغيير بعد ضغوط قوية في سوق السندات البريطانية، وصلت معها تكلفة الاقتراض الحكومي لمدة 30 عامًا مؤخرًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998.
لماذا يهم قرار السندات الحكومة؟
تبدو المسألة تقنية، لكنها ترتبط مباشرة بتكلفة اقتراض الدولة.
فعندما يبيع بنك إنجلترا كميات كبيرة من السندات في السوق، فإنه يضيف إلى المعروض الذي تطرحه الحكومة بالفعل لتمويل إنفاقها، وهو ما يمكن أن يضغط على أسعار السندات ويرفع العوائد التي يطلبها المستثمرون.
ويقدّر البنك أن سياسة تقليص محفظة السندات رفعت العوائد بنحو يتراوح بين 0.20 و0.30 نقطة مئوية، في حين تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن تأثيرها في السندات طويلة الأجل قد يكون أكبر.
وبموجب الخطة الجديدة، ستتوقف مزادات البنك في السوق حتى أبريل/نيسان المقبل، بينما يبحث مع وزارة الخزانة ومكتب إدارة الدين نموذجًا يسمح ببيع جزء من السندات إلى الحكومة، بأسعار السوق، عن طريق مكتب إدارة الدين بدلًا من طرحها في مزادات منفصلة.
ولا يزال هذا النموذج خاضعًا لقرار نهائي، على أن يعلن البنك بحلول أبريل/نيسان 2027 التفاصيل التشغيلية للطريقة التي سيستخدمها لتنفيذ خطته.
ويأتي ذلك قبل موازنة 28 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تواجه فيه الحكومة بالفعل ارتفاع تكلفة خدمة الدين وضيق الهامش المتاح للإنفاق.
موعد مهم في نوفمبر
رفع موظفو بنك إنجلترا تقديرهم لنمو الاقتصاد خلال الربع الثالث من العام إلى 0.4 في المئة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.1 في المئة.
لكن تحسن توقعات النمو جاء إلى جانب تدهور توقعات التضخم، وهو ما يضع البنك أمام معادلة مختلفة خلال الأسابيع المقبلة.
وسيصدر القرار التالي للجنة السياسة النقدية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أيام من إعلان موازنة الحكومة، وسيصاحبه تقرير جديد للسياسة النقدية وتوقعات اقتصادية محدثة.
وبذلك، لا يعني قرار الخميس أن الفائدة ستظل عند 3.75 في المئة فترة طويلة بالضرورة. فالرسالة الأوضح من البنك هذه المرة هي أن المرحلة المقبلة لم تعد تدور حول موعد خفض الفائدة فقط، بل حول ما إذا كان استمرار التضخم سيجبره على رفعها من جديد.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇