تسع من كل عشر سرقات سيارات في لندن تُسجَّل دون تحديد الجناة
تكشف أرقام برلمانية حديثة عن فجوة مقلقة بين حجم جرائم سرقة السيارات في لندن وقدرة الشرطة على حلّها، ما يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة جديدة عن كفاءة إنفاذ القانون، وأولويات الشرطة، وحدود الاستجابات الحكومية أمام جريمة باتت توصف بأنها «وباء صامت» في شوارع العاصمة.
أرقام صادمة من البرلمان

بحسَب بيانات صادرة عن مكتبة مجلس العموم البريطاني، وبتكليف من حزب الديمقراطيين الأحرار، فإن نحو 88.5 في المئة من سرقات السيارات المُبلّغ عنها في لندن لا يُعرف مرتكبوها. وتشير الأرقام إلى أن الغالبية الساحقة من القضايا التي تصل إلى شرطة العاصمة البريطانية (Met Police) تُغلق دون تحديد مشتبه به.
ودفع هذا الواقع الحزب إلى المطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة، في وقت تعترف فيه شرطة العاصمة بأن جرائم السيارات تخلّف «تأثيرًا كبيرًا على الضحايا والمجتمعات».
أسوأ أداء على مستوى بريطانيا
عند مقارنة أداء شرطة لندن بنظيراتها في باقي أنحاء البلاد، تتصدر العاصمة قائمة الأسوأ في التعامل مع جرائم سرقة السيارات. ويأتي ذلك رغم إعلان الشرطة خفض هذا النوع من الجرائم بنحو 15 في المئة خلال الأشهر الثمانية الماضية.
وعلى مستوى إنجلترا وويلز، سجّلت 35 قوة شرطة من أصل 44 نسبة تقارب 60 في المئة من السرقات غير المحلولة خلال العام الجاري، بمتوسط عام بلغ 76.3 في المئة من التحقيقات التي انتهت دون التوصل إلى الجناة.
ويست إند… بؤرة سرقات بلا محاسبة
ووفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان العام الماضي، سجّل حي ويست إند في وستمنستر أعلى عدد من سرقات السيارات في أي دائرة محلية على مستوى البلاد، بواقع 1,171 حادثة. اللافت أن 98 في المئة من هذه القضايا لم تُفضِ إلى أي ملاحقة قضائية.
اتهامات سياسية ومطالب بالتحرك
قاد ماكس ويلكينسون، المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الأحرار لشؤون الداخلية، حملة المطالبة بالتحرك، معتبرًا أن الحكومات المحافظة السابقة أشرفت على «سنوات من التخفيضات التي أضعفت الشرطة»، محذرًا في الوقت نفسه من أن حكومة حزب العمال الحالية «يجب ألا تغضّ الطرف عن هذا الوباء».
فريق متخصص لملاحقة الشبكات المنظمة
ودعا الحزب إلى إنشاء فريق متخصص لمكافحة سرقات السيارات، يكون مقره الوكالة الوطنية للجريمة. ويقترح أن يعمل هذا الفريق على تجميع البيانات من كاميرات التعرّف الآلي على لوحات السيارات، وسجلات شركات التأمين، ومعلومات الاستخبارات من قوات الشرطة وحرس الحدود، بهدف استهداف شبكات الجريمة المنظمة على نحو أكثر فاعلية.
رد وزارة الداخلية

من جهته أقرّ متحدث باسم وزارة الداخلية بأن «ما أُنجز حتى الآن غير كافٍ لمنع هذه الجرائم أو لتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة». وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إدخال تشريعات جديدة لحظر الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في سرقة السيارات، إلى جانب تدريب عناصر الشرطة على أساليب السرقة الحديثة، والتعاون مع شركات تصنيع السيارات لسد الثغرات التقنية في المركبات.
ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن أزمة سرقات السيارات في لندن لم تعد مسألة أمنية هامشية، بل مؤشرًا أوسع على خلل واضح في القدرة على الردع والملاحقة. فحين تُغلق تسع من كل عشر قضايا دون تحديد الجناة، تتآكل ثقة المواطنين في منظومة العدالة، وتتحول الجريمة من استثناء إلى مخاطرة يومية، ما يجعل أي حديث عن انخفاض نسبي في الأرقام بلا معنى ما لم يُترجم إلى محاسبة فعلية.
المصدر: ذا ستاندرد
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
