ستارمر يتجه لحظر مواقع التواصل “عالية الخطورة” على من هم دون 16 عامًا
تستعد الحكومة البريطانية للإعلان عن واحدة من أكثر الخطوات تشددًا في تنظيم استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، إذ يتجه رئيس الوزراء كير ستارمر إلى فرض حظر على المنصات المصنفة “عالية الخطورة” لمن هم دون سن السادسة عشرة، ضمن خطة واسعة لتعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت.
ومن المتوقع أن يكشف ستارمر عن تفاصيل الخطة يوم الإثنين، فيما سيُترك تحديد المنصات المشمولة بالحظر لإعلانات لاحقة من الوزراء المختصين. كما تتضمن الإجراءات الجديدة قيودًا إضافية على المنصات التي تُعتبر أكثر أمانًا، بما يحد من بعض الخصائص المتاحة للمستخدمين صغار السن.
وتأتي هذه الخطوة بعد مشاورات عامة واسعة حول حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، شارك فيها أكثر من 116 ألف شخص، وأظهرت نتائجها تأييدًا كبيرًا لفكرة حظر استخدام بعض وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا، حيث أبدى نحو 90 في المئة من أولياء الأمور دعمهم لهذا التوجه.
قيود على الرسائل والبث المباشر

وبحسب المقترحات المطروحة، لن يقتصر الأمر على حظر بعض المنصات بالكامل، بل سيشمل أيضًا فرض قيود على حسابات المستخدمين دون 16 عامًا في التطبيقات المسموح لهم باستخدامها.
وتشمل هذه القيود منع الرسائل ذاتية الاختفاء، وحظر التواصل مع بالغين غير معروفين، إضافة إلى تقييد استخدام خدمات البث المباشر، وهي خصائص تقول الحكومة إنها قد تزيد من تعرض الأطفال لمخاطر الاستغلال أو المحتوى الضار.
كما تعتزم الحكومة حظر استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ذات الطابع العاطفي أو الجنسي لجميع من هم دون 18 عامًا، في إطار توجه أوسع لتنظيم التقنيات الرقمية الجديدة وتأثيرها على الأطفال.
“تغيير جذري” في حماية الأطفال
ووفق مصادر حكومية، يرى ستارمر أن الإجراءات المرتقبة يجب أن تمثل “تغييرًا حقيقيًا” في طريقة التعامل مع سلامة الأطفال على الإنترنت، وليس مجرد تعديلات محدودة على القواعد الحالية.
وتقول الحكومة إن الآباء والأمهات يواجهون صعوبات متزايدة في حماية أبنائهم من المخاطر الرقمية، في ظل النفوذ الكبير الذي تتمتع به شركات التكنولوجيا العالمية، مؤكدة أن الوقت حان لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تواكب حجم التحديات.
ورغم الدعم الشعبي الواسع الذي تحظى به الخطة، فإنها قد تواجه اعتراضات قانونية من بعض شركات التكنولوجيا، خصوصًا إذا قررت الحكومة حظر منصات بعينها دون غيرها.
وحذر مطلعون من احتمال لجوء بعض الجهات إلى طلب مراجعات قضائية للطعن في آلية اتخاذ القرار، بينما يرى خبراء قانونيون أن نجاح مثل هذه الطعون يبقى أمرًا صعبًا ما لم يثبت وجود خلل قانوني أو إجرائي واضح في عملية صنع القرار.
أسئلة حول تحقق المواقع من أعمار مستخدميها

ويُتوقع أن يثير تنفيذ الحظر تساؤلات جديدة بشأن آليات التحقق من أعمار المستخدمين، ومدى قدرة المنصات الرقمية على منع الأطفال من الالتفاف على القيود المفروضة.
وتلزم القوانين البريطانية الحالية المواقع التي تستضيف محتوى إباحيًا أو مواد مرتبطة بإيذاء النفس أو الانتحار بالتحقق من أن المستخدمين تجاوزوا سن الثامنة عشرة، إلا أن توسيع نطاق هذه المتطلبات ليشمل منصات التواصل الاجتماعي قد يدفع الشركات إلى جمع مزيد من البيانات الشخصية، ما يثير مخاوف متعلقة بالخصوصية وحماية المعلومات.
وفي حال إقرار الخطة، ستكون بريطانيا من بين الدول التي تتبنى أكثر السياسات تشددًا في تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تتصاعد فيه الدعوات عالميًا للحد من تأثير المنصات الرقمية على الصحة النفسية وسلامة المراهقين.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇