ستارمر: لن ندين انقلاب ترامب في فنزويلا ولن نحزن على مادورو
رفض رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر دعواتٍ داخلية لإدانة ما وصفته أطراف سياسية بـ“الاستيلاء” الأمريكي الصادم على فنزويلا الغنية بالنفط، مؤكدًا أن بريطانيا “لن تذرف أي دموع” على نهاية نظام نيكولاس مادورو.
وقال ستارمر إن بريطانيا دعمت منذ فترة طويلة “انتقالًا للسلطة” في فنزويلا، معتبرًا مادورو “رئيسًا غير شرعي”، ومشيرًا إلى أن حكومته تسعى لانتقال آمن وسلمي نحو “حكومة شرعية تعكس إرادة الشعب الفنزويلي”.
عملية أمريكية مفاجئة: اعتقال مادورو وتولّي إدارة البلاد مؤقتًا

جاءت تصريحات ستارمر عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “ألقت القبض على الرئيس مادورو” وأنها “تتولى مؤقتًا إدارة شؤون” الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
وبحسب ما ورد في النص الأصلي، تضمنت العملية ضربة عسكرية واسعة النطاق، وتحدثت تقارير عن وقوع انفجارات في أنحاء العاصمة كراكاس خلال الساعات الأولى من صباح السبت.
ضغوط من داخل حزب العمال والمعارضة لإدانة الهجوم
واجه ستارمر مطالبات من نواب في حزب العمال ومن سياسيين معارضين لاتخاذ موقف صريح ضد التحرك الأمريكي.
وقالت كيم جونسون، النائبة عن حزب العمال (ليفربول ريفرسايد)، إن السؤال المطروح هو ما إذا كانت بريطانيا لا تزال “تقف إلى جانب القانون الدولي والسيادة”، معتبرةً أن ما جرى “هجومٌ يهدف للاستيلاء على موارد فنزويلا”، ومشددة على ضرورة “الدفاع دائمًا عن القانون الدولي”.
أما ريتشارد بورغون، النائب عن حزب العمال (ليدز إيست)، فطالب ستارمر بالتعامل مع ما وصفه بـ“قصف غير قانوني وخطف” بالطريقة نفسها التي كان سيتعامل بها لو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفّذ الأمر، مضيفًا أن الإيمان بالقانون الدولي “لا يقبل الانتقائية”.
“نحتاج الصورة كاملة”: ستارمر يتجنب الحكم على قانونية العملية

في مقابلة سُجلت في وقتٍ سابق من يوم السبت لبرنامج BBC “Sunday with Laura Kuenssberg”، امتنع رئيس الوزراء عن الجزم بما إذا كان ترامب قد خرق القانون الدولي، قائلًا إنه بحاجة إلى “تكوين الصورة الكاملة”.
وأكد في الوقت نفسه أن بريطانيا لم تشارك “بأي شكل” في الهجوم.
وأفادت المعلومات الواردة في النص بأن وزارة الخارجية البريطانية نصحت بعدم السفر إلى فنزويلا مطلقًا، وسط تقديرات بوجود نحو 500 مواطن بريطاني داخل البلاد.
إدانات وتحفظات: الليبراليون الديمقراطيون والخضر ينتقدون “الضربة غير القانونية”
قال زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي السير إد ديفي إن على ستارمر إدانة “العمل غير القانوني” في فنزويلا، معتبرًا أن مادورو “ديكتاتور وحشي وغير شرعي”، لكن الهجمات غير القانونية “تجعل الجميع أقل أمنًا”، وقد تمنح “ضوءًا أخضر” لقوى مثل روسيا والصين لمهاجمة دول أخرى دون رادع.
كما اتهم زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، ترامب بالاعتقاد أنه قادر على “التصرف دون محاسبة”، داعيًا رئيس الوزراء ووزير الخارجية إلى إدانة ما وصفه بـ“الضربة غير القانونية” و”خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان”.
توافق نادر على نهاية مادورو… مع انتظار “الحقائق كاملة”
على الضفة الأخرى، قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل (حزب المحافظين) دام بريتي باتيل إن “لا أحد سيحزن” على “إزالة” مادورو، مؤكدة أن المحافظين طالما أدانوا نظامه “الوحشي والقمعي”، وأن الحكومة المحافظة لم تكن تعتبر إدارته شرعية.
وأضافت أنها تنتظر “الحقائق كاملة” حول العملية الأمريكية، مع التأكيد على ضرورة أن يحصل الشعب الفنزويلي على “المعايير الديمقراطية والحريات”.
موقف حزب ريفورم: “مخالفة للقانون الدولي… لكنها قد تردع الصين وروسيا”

من جانبه، رأى نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم، أن العملية الأمريكية “غير تقليدية” و”مخالفة للقانون الدولي”، لكنه اعتبر أنها قد تكون “أمرًا جيدًا” إذا جعلت الصين وروسيا “تفكران مرتين” قبل الإقدام على عدوان مستقبلي.
وأعرب عن أمله بأن يتمكن الشعب الفنزويلي من “فتح صفحة جديدة” بعد مادورو.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن إنهاء الأنظمة القمعية لا يبرر، بحد ذاته، تجاوز قواعد القانون الدولي أو تطبيع منطق تغيير الحكومات بالقوة العسكرية، لأن ذلك يفتح الباب لمزيد من الفوضى ويقوّض منظومة الأمن العالمي ويضعف حماية المدنيين. وفي الوقت نفسه، تؤكد المنصة أن أي انتقال سياسي في فنزويلا يجب أن يكون لصالح الشعب الفنزويلي وحده، عبر مسار يضمن السلامة العامة، ويصون حقوق الإنسان، ويقود إلى شرعية ديمقراطية حقيقية لا إلى وصاية أو إدارة خارجية. وتدعو المنصة بريطانيا إلى موقف واضح ومتسق: دعم الانتقال السلمي والشرعي، والمطالبة بالشفافية الكاملة حول أي عمليات عسكرية وما يترتب عليها من انتهاكات، مع أولوية حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وفق القانون الدولي.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
