ستارمر في مواجهة الاختبار الصعب: هل تكفي ميزانية الدفاع لمواجهة التهديدات؟
في ظل تحوّلات متسارعة يشهدها النظام الدولي وتزايد حدّة المنافسة بين القوى الكبرى، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت ميزانية الدفاع الحالية كافية لمواجهة التهديدات المتنامية، وهو ما يضع ستارمر أمام اختبار صعب يتعلق بقدرة بريطانيا والدول الأوروبية على حماية أمنها في مرحلة تتراجع فيها الضمانات التقليدية التي تشكّلت بعد الحرب العالمية الثانية.
تحوّلات النظام الدولي ومخاوف أوروبية متزايدة

خلال مناقشات مؤتمر ميونيخ للأمن، برزت رسائل واضحة تفيد بأن البيئة الأمنية العالمية لم تعد كما كانت. فقد حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن النظام القائم على القواعد يتآكل، وأن حرية الدول الأوروبية لم تعد مضمونة في عصر عودة التنافس بين القوى العظمى.
وتتزامن هذه المخاوف مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، إضافة إلى تصاعد نفوذ الصين بقيادة شي جين بينغ، ما يعزز مؤشرات انتقال العالم نحو مرحلة صراع جيوسياسي أكثر حدة.
واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها الدفاعية
الرسالة الأكثر حساسية للأوروبيين جاءت من الولايات المتحدة، التي ألمحت إلى استعدادها للتحرك منفردة إذا لم تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر عن دفاعها. ويأتي ذلك في سياق مواقف الرئيس دونالد ترامب المنتقدة للاعتماد الأوروبي الطويل على المظلة الأمنية الأمريكية داخل حلف الناتو.
وكان نائب الرئيس جيه دي فانس قد أثار سابقًا تساؤلات حول جدوى دفاع واشنطن عن القيم الأوروبية، فيما حاول وزير الخارجية ماركو روبيو تقديم نبرة أكثر دبلوماسية، مؤكّدًا رغبة بلاده في بقاء أوروبا قوية، مع ضرورة تحمّلها عبئًا دفاعيًا أكبر، مع تركيز واشنطن على أولويات أخرى.
ستارمر يدعو لتعزيز «القوة الصلبة»

في هذا السياق، شدّد رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر على أن المرحلة الحالية تفرض إعادة بناء القدرات العسكرية، معتبرًا أن «القوة الصلبة» أصبحت عملة العصر، وأن الردع والاستعداد للقتال عند الضرورة باتا شرطين لحماية الشعوب والقيم الأوروبية.
وأكد ستارمر أن أوروبا مطالبة بالوقوف على قدميها أمنيًا، في إشارة إلى تراجع الاعتماد التقليدي على الدعم الأمريكي المباشر.
فجوة بين الخطاب والواقع المالي
رغم الخطاب الحازم، يشير خبراء عسكريون إلى فجوة واضحة بين الطموحات المعلنة والقدرات الفعلية. فبريطانيا تخطط لرفع الإنفاق الدفاعي تدريجيًا من 2.3% إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المقبل، من دون خطة ممولة للوصول إلى هدف الناتو الجديد البالغ 3.5% بحلول عام 2035، ودون مؤشرات على تسريع هذا المسار مقارنة بدول أخرى تتحرك بوتيرة أسرع.
دعوات أمريكية للتركيز على الجاهزية القتالية
من جهته، شدّد المسؤول الأمريكي إلبريدج كولبي على أن العبرة لا تكمن في حجم الإنفاق فقط، بل فيما يُنتج من قدرات فعلية، مثل جاهزية القوات، وتوافر الذخائر، وكفاءة سلاسل الإمداد، ومرونة هياكل القيادة في ظروف القتال.
وأوضح أن المرحلة تتطلب قرارات صعبة تتعلق ببنية الجيوش ومستويات الجاهزية والمخزونات والقدرة الصناعية الدفاعية، بما يعكس واقع الحروب الحديثة بدلًا من حسابات زمن السلم.
اختبار حقيقي لقدرة بريطانيا الدفاعية
في ضوء هذه المعطيات، يواجه ستارمر اختبارًا سياسيًا واستراتيجيًا معقدًا: فبين تصاعد التهديدات الدولية وتراجع الضمانات الأمريكية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت خطط الإنفاق الدفاعي الحالية كافية لحماية بريطانيا وأوروبا، أم أن المرحلة المقبلة ستفرض تحوّلات أعمق في السياسات العسكرية والمالية على حد سواء.
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
