العرب في بريطانيا | اقتصاديون يحذرون من زيادات ضريبية قادمة في بريط...

1447 رمضان 5 | 22 فبراير 2026

اقتصاديون يحذرون من زيادات ضريبية قادمة في بريطانيا

بريطانيا
شروق طه January 4, 2025

تواجه بريطانيا تحذيرات جديدة من زيادة مرتقبة في الضرائب، وذلك على الرغم من عودة النمو الاقتصادي، حيث يشير اقتصاديون إلى أن الانتعاش المتوقع لن يكون كافيًا لتجنب هذه الخطوة قبل الانتخابات المقبلة. وجاء ذلك وفقًا لاستطلاع سنوي أجرته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، وشمل آراء 96 من كبار الخبراء الاقتصاديين.

عودة النمو ولكن بصعوبة

وتتوقع بريطانيا تحقيق نمو اقتصادي هذا العام، مع احتمال التفوق على فرنسا وألمانيا بحلول عام 2025. ومع ذلك، أكد اقتصاديون أن الزيادات الضريبية السابقة على الشركات والأفراد قد تؤثر سلبًا على الوظائف والاقتصاد بشكل أوسع.

وأظهر الاستطلاع أن معدل النمو المتوقع سيكون فاترًا، وأقل من نسبة الـ2 في المئة التي توقعها مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) لعام 2025. وأوضح ماكسيم دارميت، كبير الاقتصاديين في (Allianz Trade)، أن النمو قد يخيب آمال الحكومة ويؤدي إلى تراجع في الإيرادات الضريبية.

زيادات ضريبية مرتقبة

وأكد معظم الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع أن الحكومة، بقيادة وزيرة المالية راشيل ريفز، ستضطر إلى زيادة الضرائب مرة أخرى قبل الانتخابات العامة المتوقعة في عام 2029. وقال أندرو أوزوالد، أستاذ الاقتصاد في جامعة وورويك: إن الحاجة ستدفع الحكومة لرفع ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة لتغطية العجز المالي.

وكانت ريفز قد رفعت بالفعل إسهامات التأمين الوطني لأصحاب العمل بمقدار 25 مليار باوند في ميزانية الخريف، وهو الإجراء الذي سيدخل حيز التنفيذ في إبريل المقبل، ما أثار انتقادات واسعة النطاق.

عقبات أمام الثقة والنمو

وبهذا الشأن أشار السير هوارد ديفيز، المدير السابق لكلية لندن للاقتصاد، إلى أن هذه السياسات أضعفت ثقة الأعمال التجارية، ما قد يبقي بريطانيا في مراكز متأخرة بين دول مجموعة السبع.

وعلى الرغم من استقرار سياسي أكبر نسبيًّا، فإن الزيادة في التكاليف التشغيلية والضرائب تعزز المخاوف بشأن أمن الوظائف وتضعف ثقة المستهلكين، على حد قول خبراء اقتصاديين آخرين.

التضخم والاستثمار

ويبقى التضخم المرتفع عائقًا كبيرًا أمام الاقتصاد البريطاني، حيث يحد من قدرة بنك إنجلترا على خفض أسعار الفائدة. كما أظهر الاستطلاع أن ضعف الاستثمار والإنتاج بشكل مزمن سيستمر في التأثير على الاقتصاد.

وعلى الرغم من التوقعات بتحسن نسبي في الأجور بالقيمة الحقيقية، فإن تكاليف المعيشة المرتفعة وزيادة الأعباء الضريبية تظل تشكل ضغوطًا على الأسر البريطانية.

آفاق النمو والاستراتيجيات المستقبلية

يتوقع الاقتصاديون أن تحقق بريطانيا نموًّا بنسبة 1.3 في المئة فقط في عام 2025، وهو أقل من التوقعات الرسمية. ويرى خبراء مثل: ديان كويل، أستاذة السياسة العامة بجامعة كامبريدج، أن تحقيق معدلات نمو مستدامة يتطلب استثمارات كبيرة في الخدمات العامة والبنية التحتية، وهو ما لا تعكسه ميزانية الحكومة الحالية.

وفي هذا السياق، أكد خبراء آخرون أن أي زيادة إضافية في الاقتراض العام ستكون صعبة؛ نظرًا لقيود الأسواق المالية الحالية.

سيناريوهات ما بعد 2025

يتوقع المشاركون أن تضطر الحكومة إلى اتخاذ قرارات غير شعبية، مثل إصلاحات ضريبية تدريجية أو تأجيل مشاريع استثمارية، في حين قد تلجأ إلى إجراءات أكثر جذرية على المدى الطويل لتأمين الاستقرار المالي.

واختتم الاستطلاع بالتنبيه إلى أن سوق العمل سيظل عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الاقتصاد، في ظل توقعات بزيادة تسريح الموظفين وتنامي الأتمتة لنقل الوظائف إلى الخارج.

ومع استمرار العقبات الاقتصادية، يبدو أن بريطانيا أمام فترة صعبة تتطلب موازنة دقيقة بين النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا