زلزال “ملفات 2026”: سقوط ماندلسون ومحاصرة “وندسور” في عاصفة إبستين الجديدة
لم تعد “ملفات إبستين” مجرد ذكريات سيئة من الماضي، بل تحولت في مطلع عام 2026 إلى واقع قضائي وسياسي مرير أطاح بشخصيات سياسية كبيرة في بريطانيا. فمع إفراج وزارة العدل الأمريكية عن دفعة هائلة تضم 3 ملايين وثيقة، و2000 مقطع فيديو، و180 ألف صورة في نهاية يناير 2026، دخلت النخبة البريطانية نفقًا مظلمًا من المساءلة، انتهى باستقالة مدوية للورد بيتر ماندلسون وتصاعد المطالبات الرسمية بمثول الأمير السابق أندرو أمام الكونغرس الأمريكي.
ماندلسون: “أمير الظل” يترجل تحت وطأة التحويلات البنكية
في خطوة وُصفت بأنها “نهاية حقبة”، أعلن اللورد بيتر ماندلسون استقالته من حزب العمال البريطاني في الأول من فبراير 2026؛ لتجنب التسبب بـ”مزيد من الإحراج” للحزب.
لم تكن الاستقالة هذه المرة بسبب “علاقة عامة”، بل نتيجة وثائق بنكية قاطعة من حسابات “جي بي مورغان” (JP Morgan) التابعة لجيفري إبستين، أظهرت ثلاث دفعات مالية بقيمة 25 ألف دولار لكل منها جرى تحويلها تحت اسم ماندلسون.
ورغم نفي ماندلسون علمه بهذه المبالغ، فإن الوثائق كشفت أيضًا عن طلب زوج ماندلسون من إبستين تغطية رسوم دراسية باهظة، ما جعل موقفه السياسي مستحيلًا. لقد أقر ماندلسون في خطاب استقالته بـ”خطأ فادح” في تصديق رواية إبستين، مقدمًا اعتذارًا علنيًّا للضحايا، في وقت طالب فيه حزب المحافظين بفتح تحقيق مستقل في تعيينه سفيرًا سابقًا رغم هذه الروابط.
أندرو ماونتباتن-وندسور: صور “الزحف” والمطالبة بالمثول أمام الكونغرس

انتقل ملف الأمير السابق أندرو (الذي يستخدم الآن اسم أندرو ماونتباتن-وندسور) من مرحلة “الشبهات” إلى مرحلة “الدليل البصري الصادم”. فقد تضمنت وثائق يناير 2026 صورًا وُصفت بالمقززة، يظهر فيها أندرو وهو يزحف على يديه وركبتيه فوق امرأة مجهولة الهُوية مستلقية على الأرض، بينما يضع يده على خصرها.
ولم يتوقف الأمر عند الصور؛ بل كشفت رسائل البريد الإلكتروني عن دعوة أندرو لإبستين لتناول العشاء في قصر باكنغهام في سبتمبر 2010، بعد عامين من إدانة إبستين بجرائم جنسية ضد أطفال.
واليوم، يواجه أندرو ضغوطًا غير مسبوقة بعد أن طالب رئيس الوزراء كير ستارمر صراحةً بضرورة “استعداد الأمير السابق للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي”، مؤكدًا أن الضحايا يستحقون الحقيقة الكاملة.
سارة فيرغسون: “الأخت” التي طلبت صك البراءة

كشفت الملفات الجديدة عن تفاصيل صادمة تخص سارة فيرغسون، دوقة يورك السابقة وزوجة الأمير السابق أندرو. ففي أغسطس 2009، أرسلت رسالة لإبستين تصفه فيها بـ”الأخ الذي تمنيت دائمًا وجوده”، شاكرةً إياه على دعمه المالي. والأكثر إثارة، هو كشف الوثائق عن محاولة إبستين “هندسة” بيان إعلامي تصدره سارة، تعلن فيه أنه “ليس متحرشًا بالأطفال” لتلميع صورته بعد الإدانة، وهو ما يضع الدوقة السابقة في قلب شبكة “العلاقات العامة” التي أدارها الرجل المدان.
إن ما كشفته ملفات إبستين الأخيرة يتجاوز الفضيحة الشخصية إلى كشف نظام كامل من “الخدمات المتبادلة” بين المال والنفوذ. استقالة ماندلسون، وتجريد أندرو من ألقابه وإخراجه من قلعة وندسور، يبدو أنها لم تعد كافية للشارع البريطاني الذي ثار غضبًا فور نشر هذه الوثائق والصور والملفات السرية، التي وصفت بأنها الأكثر صدمة في التاريخ السياسي الحديث.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
