ربع مليون وظيفة مهددة في بريطانيا بحلول 2027
يواجه سوق العمل البريطاني ضغوطاً متزايدة قد تؤدّي إلى فقدان ربع مليون وظيفة بحلول منتصف عام 2027، في وقت “يغازل” فيه الاقتصاد البريطاني شبح الركود تحت وطأة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظلّ انهيار ثقة قطاع الأعمال البريطاني؛ متأثّرةً بالتداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية تنذر بأكبر أزمة اقتصادية تشهدها بريطانيا منذ جائحة كورونا.
ساعة الصفر!!

في ظل هذه الأجواء المشحونة، استدعت وزيرة الخزانة، ريتشل ريفز، رؤساء البنوك الكبرى لإجراء محادثات عاجلة تهدف إلى احتواء التداعيات المالية.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع صدور تقارير عن شركتي (EY وDeloitte)، يؤكدان حجم التهديد الاقتصادي؛ حيث يُتوقع أن يسجل الاقتصاد نمواً صفرياً خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري، مما يضع البلاد فعلياً في حالة “ركود تقني”.
سوق العمل في مهب الريح

أخطر ما في هذه التوقعات هو انعكاسها المباشر على معيشة المواطنين؛ حيث تشير تحليلات مجموعة “EY Item Club” إلى:
- ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 5.8% بحلول منتصف عام 2027، مقارنة بـ 5.2% حالياً.
- فقدان نحو 250,000 شخص لوظائفهم، ليرتفع إجمالي طالبي العمل من 1.87 مليون إلى أكثر من 2.1 مليون شخص.
- تراجع معدل النمو المتوقع من 1.4% إلى 0.7% فقط هذا العام، ما يبدد الزخم الاقتصادي الذي تحقق مطلع العام.
أزمة الطاقة والشركات في “وضعية الدفاع”

أوضح خبراء أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل التوريد سيؤديان إلى تقليص القدرة الشرائية للمستهلكين، وزيادة أعباء التمويل على الشركات.
وفي تقرير منفصل لشركة “Deloitte”، تبين أن المديرين الماليين لكبرى الشركات البريطانية انتقلوا بالفعل إلى استراتيجيات دفاعية تشمل:
- ضبط صارم للتكاليف: وتقليص خطط الإنفاق الرأسمالي.
- تجميد التوظيف: تراجع الرغبة في تعيين موظفين جدد لمواجهة عدم اليقين.
- بناء السيولة: التركيز على تقوية الميزانيات العمومية بدلاً من التوسع.
وصرح إيان ستيوارت، كبير الاقتصاديين في ديلويت: “شهدنا تركيزاً غير مسبوق على خفض التكاليف خلال الـ 16 عاماً الماضية، والأولوية الآن هي مواجهة الرياح المعاكسة القادمة من الخارج”.
وفي سياق متصل، برزت التهديدات الأمنية كعامل قلق رئيسي، حيث أبلغت الولايات المتحدة عن زيادة في الهجمات السيبرانية التابعة لإيران على البنية التحتية الأمريكية الحيوية، مما دفع الشركات البريطانية لرفع جاهزيتها الرقمية ضمن استراتيجياتها الدفاعية الجديدة.
التضخم والتحذيرات الدولية

على صعيد التضخم، يُتوقع أن يقفز المعدل إلى قرابة 4% في النصف الثاني من عام 2026، وهو ضعف المستهدف الرسمي للبنك المركزي (2%).
ويتزامن ذلك مع تقرير صندوق النقد الدولي الذي أظهر أن بريطانيا تواجه أكبر خفض في توقعات النمو بين دول مجموعة السبع، حيث تم تعديل توقعات 2026 إلى 0.8% فقط.
وتعكس هذه المؤشرات صورة اقتصادية مقلقة تتقاطع فيها أزمات الطاقة والنزاعات الدولية مع تراجع ثقة المستثمرين.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في قدرة الحكومة والبنك المركزي على احتواء التداعيات ومنع انزلاق البلاد إلى كساد طويل الأمد يهدد استقرار سوق العمل.
المصدر:الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇