العرب في بريطانيا | دراسة صادمة: اضطرابات الصحة النفسية تهدد نساء ب...

1447 شعبان 20 | 08 فبراير 2026

دراسة صادمة: اضطرابات الصحة النفسية تهدد نساء بريطانيا بعد سن الخمسين

دراسة صادمة: اضطرابات الصحة النفسية تهدد نساء بريطانيا بعد سن الخمسين
اية محمد January 30, 2026

كشفت دراسة حديثة أن ما يقارب من امرأتين من كل ثلاث نساء فوق سن الخمسين في بريطانيا يواجهن اضطرابات في الصحة النفسية، في مرحلة تتقاطع فيها عقبات متعددة، أبرزها أعراض سنّ اليأس، وانهيار العلاقات الزوجية، والتغيرات الجسمانية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وأظهرت نتائج الدراسة أن هذه المرحلة العمرية تشهد ضغوطًا متراكمة تشمل تشوش الذهن، ووفاة الوالدين، ومغادرة الأبناء من المنزل، إضافة إلى أعباء مالية متزايدة، ما ينعكس على الصحة النفسية للنساء في صورة قلق، واضطرابات في النوم، وشعور دائم بالإرهاق، وفقدان المتعة بالحياة.

“وباء صمت” يمنع النساء من طلب المساعدة

ورغم اتساع نطاق المشكلة، حذرت الدراسة من وجود ما وصفته بـ“وباء الصمت”، حيث إن نحو تسع نساء من كل عشر ممن يعانين من مشكلات نفسية لا يلجأن إلى أي شكل من أشكال الدعم أو المساعدة النفسية.

وجاءت هذه النتائج ضمن استطلاع شمل 2000 امرأة تبلغ أعمارهن 50 عامًا فأكثر في مختلف أنحاء بريطانيا، وأُجري بتكليف من الجمعية البريطانية للاستشارات والعلاج النفسي (BACP)، التي تمثل المعالجين النفسيين في البلاد.

آثار يومية قاسية على حياة النساء

وقالت الدكتورة ليزا موريسون، مديرة المعايير المهنية والسياسات والبحوث في الجمعية: إن نتائج الاستطلاع كانت “مقلقة للغاية”، مشيرة إلى أن منتصف العمر يمثل نقطة التقاء لعقبات كبرى في حياة النساء، من تغيرات جسدية ونفسية إلى مسؤوليات أسرية وضغوط اجتماعية.

وأضافت أن الأخطر هو أن الغالبية العظمى من النساء المتأثرات يشعرن بضرورة إخفاء معاناتهن، ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية مباشرة على حياتهن اليومية.

وبحسَب الاستطلاع الذي نفذته شركة أبحاث السوق “3Gem”، شملت هذه الآثار اضطرابات النوم لدى 59 في المئة من المشاركات، وتغيرات في الوزن لدى 43 في المئة، وتجنب الأنشطة الاجتماعية لدى 38 في المئة، في حين انسحبت 28 في المئة من دوائر الصداقة والعلاقات الاجتماعية.

القلق يتصدر المشهد

وأفادت 58 في المئة من النساء بأنهن أصبحن أكثر عرضة للشعور بالقلق والإرهاق تجاه أمور لم تكن تؤثر فيهن سابقًا. وعند سؤالهن عن أسباب امتناعهن عن التحدث بصراحة عن حالتهن النفسية، قالت 45 في المئة إنهن يشعرن بالحاجة إلى “التماسك” من أجل الآخرين، في حين خشيت 27 في المئة من عدم تفهّم المحيطين بهن، وأشارت 24 في المئة إلى تمسكهن بثقافة “الصبر والكتمان”، فيما قالت 40 في المئة إنهن لا يرغبن في أن يكنّ عبئًا على الآخرين.

سنّ اليأس في قلب الأزمة

ويمثل سنّ اليأس أحد أبرز العوامل المؤثرة في صحة النساء النفسية بعد الخمسين، إذ أظهر بحث “Mindometer” السنوي التابع للجمعية البريطانية للاستشارات والعلاج النفسي، الذي شمل نحو 3000 معالج نفسي، ارتفاعًا ملحوظًا في عدد النساء اللواتي يلجأن إلى العلاج النفسي بسبب القلق والمشكلات المرتبطة بهذه المرحلة.

وأوضحت الدراسة أن تشوش الذهن، وهو من أكثر الأعراض شيوعًا خلال سنّ اليأس، جاء في مقدمة الضغوط التي تؤثر في الصحة النفسية بنسبة 38 في المئة، تلاه التعامل مع مرحلة انقطاع الطمث بنسبة 34 في المئة.

ضغوط أسرية ومالية متراكمة

وقالت موريسون: إن أعراض سنّ اليأس، مثل ضعف الذاكرة واضطرابات النوم، قد تدفع النساء إلى التشكيك في قدراتهن وكفاءتهن، لافتة إلى أن كثيرات يواجهن في الوقت ذاته تحولات قاسية في حياتهن الأسرية، تشمل الحزن على فقدان الأحبة، ورعاية أقارب مسنين، ومغادرة الأبناء للمنزل، أو انتهاء العلاقات الزوجية.

وأضافت أن الصعوبات المالية تمثل عامل ضغط إضافيًّا، مؤكدة أن تراكم عدد محدود من هذه العقبات، إلى جانب متطلبات الحياة اليومية، كفيل بجعل النساء يشعرن بالإرهاق وغياب الدعم.

تحذيرات من ثقافة التقليل من المعاناة

من جانبها أكدت جانيت ليندسي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “Wellbeing of Women” الخيرية، أن التغيرات الهرمونية المصاحبة لمرحلة ما قبل سنّ اليأس وسنّ اليأس يمكن أن يكون لها تأثير عميق على الصحة النفسية، مشيرة إلى أن ثقافة التقليل من هذه المعاناة أو تجاهلها تدفع كثيرًا من النساء إلى كتمان مشكلاتهن.

وأوضحت أن تقلب مستويات هرمون الإستروجين قد يؤدي إلى القلق، واضطراب المزاج، وسرعة الانفعال، وتشوش الذهن، محذرة من أن غياب الدعم المناسب قد يترك آثارًا طويلة الأمد على حياة النساء ورفاهيتهن.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن هذه الدراسة تسلط الضوء على أزمة صحية ونفسية صامتة تعاني منها شريحة واسعة من النساء في بريطانيا، ولا سيما في منتصف العمر، حيث تتقاطع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والصحية دون توفير دعم مؤسسي كافٍ. وتؤكد المنصة، أن كسر حاجز الصمت بشأن الصحة النفسية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتسهيل الوصول إلى خدمات الدعم والعلاج النفسي، يجب أن يكون أولوية في السياسات الصحية والاجتماعية، بما يضمن كرامة النساء وجودة حياتهن في هذه المرحلة الحساسة.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة