دراسة حديثة: ربع بائعي الأسواق في بريطانيا يحملون شهادات عليا
أظهرت بيانات إحصائية حديثة وحصرية نشرتها صحيفة “الغارديان” تحولاً لافتًا في بنية القوى العاملة بالأسواق البريطانية، حيث تبين أن واحدًا من بين كل خمسة تجار من جيل الشباب في هذه الأسواق بات يحمل مؤهلاً علميًا رفيعًا، يتنوع بين الماجستير، والدكتوراه، والدكتوراه الطبية؛ وهو ما يعكس تدفقًا غير متوقع لجيل جديد من رواد الأعمال ذوي التعليم العالي نحو قطاع التجارة التقليدية.
ويأتي هذا التوجه متماشيًا مع البيانات الصادرة عن رابطة ‘كيرب’ الرائدة في مجال طعام الشارع بالعاصمة لندن، إذ كشفت أن قرابة ثلاثة أرباع مؤسسي المشاريع التابعة لها يملكون شهادات جامعية، ومن بينهم 25% حائزون على شهادات في الدراسات العليا. كما بينت الإحصاءات أن 95% من هؤلاء يتفرغون كليًا لإدارة قطاعاتهم التجارية بدوام كامل، ويرفضون تصنيفها مجرد أنشطة جانبية لعطلات نهاية الأسبوع.
الكفاءات الأكاديمية تهجر الوظائف المرموقة

لم تعد أروقة الأسواق حكرًا على الفئات التقليدية، بل أصبحت تضم اليوم نخبةً من المتخصصين؛ من بينهم محامون، ومهندسون معماريون، ومصرفيون، وممرضون، إلى جانب باحثي الدكتوراه.
وفي هذا الصدد، علق جو هاريسون، الرئيس التنفيذي للاتحاد الوطني لتجار الأسواق (NMTF) والمسؤول عن هذا البحث، قائلاً: “إننا لا نتحدث هنا عن وظائف ثانوية، بل عن فئة شبابية تحظى بأعلى مستويات التعليم، وتسعى بكل جدية إلى بناء مسيرة مهنية مستقبلية مستقرة داخل الأسواق؛ وهم أشخاص لم يكن يخطر ببالهم إطلاقًا في السابق تأسيس مسارهم المهني في الأسواق المفتوحة”.
وأوضح هاريسون أن هذا المنعطف الجذري تبلور بوضوح خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، معربًا عن مفاجأته الإيجابية بالنتائج التي وصفها بالتطور المذهل. وأشار إلى أن المشهد السائد تاريخيًا كان يقتصر على خريجي المدارس أو أصحاب الهوايات البسيطة، بينما كان المحترفون وأصحاب المهن لا يدخلون هذا المجال إلا بعد تجاوز سن الخمسين، وغالبًا نتيجةً لتعرضهم للتسريح من وظائفهم.
الجامعات تدعم الفكر الريادي والشباب يتطلع للاستقلال

يرى تشارلي بول، أحد أبرز خبراء توظيف الخريجين في بريطانيا، أن هذه المعطيات تكشف عن نسق بنيوي مثير للاهتمام، حيث تحولت شهادات الماجستير إلى مؤهل يدعم الفكر الريادي. وأضاف أن المؤسسات الأكاديمية، ولا سيما في المجالات الإبداعية، استوعبت حقيقة أن قسمًا كبيرًا من خريجيها سيتجه نحو العمل الحر، وبناءً عليه ضَمّنت مناهجها مساقات مكثفة تتعلق بالتجارة، والعمل المستقل، وإدارة المشاريع.
وتتوافق هذه الرؤية مع دراسة أعدها اتحاد الشركات الصغيرة، والتي بينت أن نحو ثلثي الشباب البريطانيين في الفئة العمرية ما بين 18 و34 عامًا يطمحون إلى تأسيس أعمالهم المستقلة، على الرغم من أن النسبة التي تطبق ذلك على أرض الواقع لا تزال ضئيلةً. ويظهر هذا الطموح جليًا في نماذج شبابية أخرى، مثل مهندس معماري يدير مشروعًا لطعام الشارع، ومصرفي سابق، وممرض تخدير، بالإضافة إلى الشابة أمارا إقبال (23 عاماً) التي نالت شهادة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) في شهر مايو الماضي، وتستعد لترك وظيفتها التقليدية لتوسيع مشروعها الخاص برسم الحناء.
وتؤكد إقبال أن تجارة الأسواق تمثل تحديًا يفوق بكثير رتابة الوظائف المكتبية من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً؛ كونها ترتبط بمتغيرات يومية تشمل طبيعة الجمهور، والموقع الجغرافي، وحتى أحوال الطقس، وهو ما يمنح رائد الأعمال دروسًا بليغةً في المرونة الذاتية وأساليب خدمة العملاء.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇