دراسة تربط ضعف التعليم بتصاعد دعم اليمين المتطرف في بريطانيا
كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز الوطني للبحوث الاجتماعية (NatCen) عن وجود ارتباط وثيق بين مستوى التعليم والمواقف تجاه الهجرة ودعم الأحزاب والجماعات اليمينية في بريطانيا، مشيرة إلى أن التعليم يُعد العامل الأبرز في تفسير الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل المجتمع البريطاني، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالهجرة والتنوع.
التعليم كعامل حاسم في تشكيل التوجهات السياسية
ووفقًا للتقرير، فإن الأشخاص الذين تقل مؤهلاتهم التعليمية عن مستوى (A-level) تزيد احتمالات دعمهم لحزب المحافظين أو حزب «ريفورم يو كيه» بأكثر من الضعف مقارنةً بالأفراد الحاصلين على مستويات تعليمية أعلى، وهو ما يعكس الدور المحوري للتعليم في تشكيل التوجهات السياسية داخل المملكة المتحدة.
وأوضح البحث أن الفجوة التعليمية في مواقف الناس من الهجرة والتنوع تُعد أكثر حدة في بريطانيا منها في الولايات المتحدة، وأشار إلى وجود «فجوات أوسع بكثير بين الخريجين وغير الخريجين».
ويبرز ذلك بصفة خاصة في المواقف من الهجرة غير النظامية، إذ أظهر التقرير أن 55 في المئة من البريطانيين الذين تقل مؤهلاتهم عن (A-level) يعتقدون أنه لا ينبغي السماح للمهاجرين بالإقامة في البلاد من دون تصريح بالبقاء، مقارنةً بـ36 في المئة فقط من حاملي الشهادات الجامعية.
مقارنة بين بريطانيا والولايات المتحدة: اختلاف جذور اليمين
وفي مقارنة أوسع بين السياقين البريطاني والأميركي، خلصت الدراسة إلى أن العرق والدين لهما دور أكثر أهمية في التنبؤ بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة مقارنةً بدورهما في تفسير دعم الأحزاب اليمينية في بريطانيا، حيث يظل التعليم العامل الأكثر تأثيرًا في الحالة البريطانية.
كما تناول التقرير الفجوات بين الجنسين، مشيرًا إلى أنها «أكبر وأعمق في الولايات المتحدة»، رغم أن الرجال في كلا البلدين يميلون عمومًا إلى تبنّي مواقف أكثر محافظة حيال قضايا مثل أدوار النوع الاجتماعي، والإجهاض، وحجم الحكومة. ويعكس هذا، بحسَب الباحثين، اختلاف السياقات الاجتماعية والسياسية التي تُشكّل توجهات الناخبين في البلدين.
العمر والانقسام السياسي بين الأجيال
وأظهرت نتائج الدراسة كذلك أن العمر يمثل عاملًا فاصلًا في المواقف السياسية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، وإن كان تأثيره أقوى في الحالة الأميركية. ففي الولايات المتحدة، كان الشباب أكثر ميلًا بكثير من كبار السن إلى القول إن دولًا أخرى أفضل من بلادهم، وهو انقسام لا يظهر بالحدة نفسها في بريطانيا.
وبيّنت الأرقام أن نحو 40 في المئة من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يرون أن دولًا أخرى أفضل من الولايات المتحدة، مقابل 9 في المئة فقط من الفئة العمرية التي تبلغ 65 عامًا فأكثر. أما في المملكة المتحدة، فقد وافق نحو نصف المنتمين إلى أصغر الأجيال سنًّا (51 في المئة) وأكبرها (46 في المئة) على وجود دول أخرى أفضل من بريطانيا، ما يشير إلى تقارب نسبي في المواقف بين الفئات العمرية المختلفة.
خلفية الدراسة ورأي الباحثين
واعتمدت الدراسة في الجانب البريطاني على بيانات جُمعت من أكثر من 2000 مشارك، من خلال لوحة آراء (NatCen)، وهي لوحة قائمة على الاحتمالات العشوائية وتضم أفرادًا شملتهم دراسات سابقة، من بينها مسح المواقف الاجتماعية البريطانية.
وفي تعليق على نتائج التقرير، قال أليكس شولز، مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحوث الاجتماعية: إن سياسات اليمين في بريطانيا والولايات المتحدة تُقارن غالبًا ببعضها، «لكن نتائجنا تُظهر أنها قائمة على أسس مختلفة». وأضاف أن التعليم في بريطانيا «يبرز باعتباره خط الانقسام الأهم، ولا سيما في قضايا الهجرة والتنوع».
وأوضح شولز أن دعم اليمين في الولايات المتحدة يعكس «مزيجًا أكثر كثافة من الهُويات»، يشمل العرق والدين والنوع الاجتماعي والعمر وانعدام الأمن الاقتصادي، وهو ما يفسر اختلاف طبيعة الاستقطاب السياسي بين البلدين.
وختم بالقول: إن هذه الفروق «تساعد في فهم سبب أن الاستقطاب السياسي يبدو مختلفًا في شكله وحدّته بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وعدم انتقال النقاشات التي تهيمن على بلدٍ ما بالضرورة إلى البلد الآخر».
هذا ويُعد المركز الوطني للبحوث الاجتماعية (NatCen) مؤسسة خيرية مسجلة، وأكبر منظمة مستقلة غير ربحية للبحوث الاجتماعية في المملكة المتحدة، ما يمنح نتائج هذه الدراسة قيمة خاصة في النقاش الدائر حول جذور صعود اليمين المتطرف والتحولات السياسية في المجتمع البريطاني.
المصدر:LBC
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
