دراسة بريطانية: واحد من كل 7 أشخاص يفضلون “الذكاء الاصطناعي” على زيارة الطبيب
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة “كينجز كوليدج لندن” عن تحول جذري في سلوك المرضى ببريطانيا، حيث أظهرت النتائج أن 15% من السكان (ما يعادل واحداً من كل سبعة أشخاص) باتوا يعتمدون على برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات طبية بدلاً من التوجه لمقابلة الطبيب العام.
أزمة الانتظار تدفع المرضى نحو الحلول الرقمية

أشارت الدراسة، التي استندت إلى استطلاع آراء أكثر من 2000 شخص، إلى أن الدافع الرئيسي لهذا التحول هو الصعوبات التي يواجهها نظام الرعاية الصحية؛ حيث أكد ربع المستخدمين لهذه التقنيات أنهم لجأوا إليها نتيجة لطول قوائم الانتظار في هيئة الصحة الوطنية (NHS).
كما حذّر الباحثون من تداعيات هذا الاعتماد المتزايد؛ إذ أقرّ خُمس هؤلاء المستخدمين بأن الذكاء الاصطناعي لم يحفزهم على طلب رأي طبي احترافي، بل إن نسبة مماثلة قررت الامتناع تماماً عن استشارة الطبيب بناءً على المعلومات التي قدمتها الروبوتات البرمجية.
نظام صحي “موازٍ وغير منظم”
وصف البروفيسور غراهام لورد، المؤلف الرئيسي للدراسة، هذا التوجه بأنه يؤدي لظهور “نظام رعاية صحية موازٍ وغير منظم” يعمل جنباً إلى جنب مع نظام الـ NHS. وأكد البروفيسور لورد أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل واقع الرعاية الصحية بسرعة هائلة، مما يثير تساؤلات حتمية حول السلامة والمساءلة القانونية.
وأوضح لورد قائلاً: “عندما تقع الأخطاء التقنية، غالباً ما يتم تحميل الأطباء المسؤولية رغم محدودية سيطرتهم على هذه الأدوات”. وشدد على ضرورة توفر الشفافية والرقابة لضمان بناء ثقة حقيقية بين المرضى والكوادر الطبية وبين التقنيات المستخدمة.
فجوة الأجيال والانقسام حول “رقمنة” العلاج

أظهرت الدراسة تبايناً لافتاً في الآراء حول إشراك الذكاء الاصطناعي في القرارات الطبية السريرية؛ حيث انقسمت العينة تقريباً بالنصف (37% مؤيدون مقابل 38% معارضون). والمفارقة هنا كانت في الفئات العمرية، حيث أبدى الشباب (من 18 إلى 24 عاماً) تحفظاً أكبر بنسبة معارضة بلغت 49%، بينما كان كبار السن (65 عاماً فما فوق) أكثر انفتاحاً على التقنية بنسبة معارضة لم تتجاوز 36%.
مخاطر التشخيص الآلي وغياب اللمسة البشرية
من جهتها، أعربت البروفيسورة فيكتوريا تزورتزيو براون، رئيسة الكلية الملكية للأطباء العامين، عن قلقها البالغ من هذا التوجه، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي، رغم سرعته، يظل عاجزاً عن تعويض الطبيب البشري.
وقالت البروفيسورة براون: “الذكاء الاصطناعي لا يمكنه فحص المريض جسدياً، أو استيعاب تاريخه المرضي بدقة، أو ملاحظة الإشارات السريرية الدقيقة”.
وحذرت من أن المعلومات المستمدة من نماذج مثل “Google AI Overviews” قد تكون مضللة أو تفتقر إلى السياق الضروري، مشددة على أن التكنولوجيا يجب أن تكون أداة داعمة للطبيب وليست بديلاً عن الاستثمار في الكوادر البشرية وتطوير الممارسات العامة.
وختمت الكلية الملكية نصيحتها للمواطنين بضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة مثل موقع (NHS.uk) ومراجعة المختصين فور استمرار الأعراض أو تفاقمها.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇