خلل تقني في كاميرات السرعة قد يفتح باب التعويضات لآلاف السائقين
قد يجد آلاف السائقين في بريطانيا أنفسهم أمام فرصة لإلغاء مخالفات سرعة ونقاط مرورية، وربما حتى إدانات قضائية، بعد اكتشاف خلل تقني قديم في كاميرات السرعة على الطرق السريعة الذكية وبعض الطرق الكبرى. القضية، التي بدأت كعطل تقني محدود، تتجه الآن لتصبح ملفًّا واسع التأثير على المستويين القانوني والمالي.
تحقيق مستقل بأمر حكومي
أمرت وزيرة النقل البريطانية هيدي ألكسندر بإجراء تحقيق مستقل، بعد تبيّن أن أخطاء تقنية أدت إلى ملاحقة سائقين بتهم تجاوز السرعة، رغم التزامهم بالحدود المعلنة على لوحات الطرق.
الخلل ارتبط بأنظمة السرعات المتغيرة في الطرق الذكية، إذ كانت إشارات تحديد السرعة على الجسور العُلوية تتغير، بينما الكاميرات تتأخر في التحديث لبضع ثوانٍ، ما يؤدي إلى تسجيل مخالفات بحق سائقين التزموا فعليًّا بالسرعة الظاهرة أمامهم.
عشرات الآلاف من القضايا أُلغيت… وقد يكون الرقم أكبر
بحسَب صحيفة ديلي ميل، أُسقِط بالفعل أكثر من 36 ألف قضية تجاوز سرعة، معظمها يعود إلى الفترة التي أعقبت إدخال معدات جديدة إلى الخدمة في عام 2021. غير أن وزارة النقل أقرت بأن نطاق المراجعة يجب أن يكون أوسع.
وطُلب من هيئة الطرق الوطنية العودة إلى عام 2019، وهو تاريخ بدء أعمال تحديث الكاميرات؛ لضمان حصر جميع السائقين المتضررين. ويعني هذا التوسّع في المراجعة احتمال إلغاء مزيد من الغرامات والعقوبات.
كيف حدث الخلل؟

وُصف العطل بأنه «مشكلة توقيت». فعندما كانت لوحات السرعة العُلوية تغيّر الحد المسموح به، لم تكن الكاميرات تتحول بالضرورة في اللحظة نفسها. وفي بعض الحالات، تأخرت الكاميرات بضع ثوانٍ، ما أدى إلى تسجيل مخالفة وفق الحد القديم الأقل، رغم التزام السائق بالحد الجديد الأعلى.
ولم ينكشف الخلل بوضوح إلا بعد أن طعن بعض السائقين في المخالفات أمام المحاكم، وقدموا تسجيلات من كاميرات السيارات تُظهر التزامهم بما كانت تعرضه لوحات السرعة.
كاميرات أُوقفت وسائقون تضرروا

تشير التقديرات إلى أن نحو 154 كاميرا تأثرت بالعطل على مدار ما يقرب من أربع سنوات. وفي مرحلة ما، اعتُبر الخلل خطيرًا إلى حد دفع الشرطة لإيقاف بعض الكاميرات لعدم الثقة في دقتها.
ويُعتقد أن ما يصل إلى حالتين خاطئتين يوميًّا قد سُجلتا، مع تحديد نحو 2650 سائقًا بريئًا. كما أُبلغ قرابة 36 ألف سائق بإلغاء دورات التوعية المرورية الخاصة بهم تحسبًا ريثما تُستكمل المراجعات.
وفي عدد محدود من الحالات، ربما مُنع بعض السائقين من القيادة نتيجة ملاحقات قضائية كان ينبغي ألا تحدث من الأساس.
تحذيرات من آثار مهنية واجتماعية
حذّر هيو بلادن، المتحدث البارز باسم جمعية السائقين البريطانيين (Association of British Drivers)، من أن فقدان رخصة القيادة قد يعني فقدان الوظيفة أيضًا. وقال: إن «التداعيات هائلة»، مشيرًا إلى أن كثيرين «عوقبوا ظلمًا على تصرف بريء».
وتساءل عن كيفية تعويض المتضررين، ولا سيما من فقدوا وظائفهم بسبب سحب رخصهم، مؤكدًا أن التكلفة على الحكومة قد تكون كبيرة، وأن معالجة الملف ستكون «صداعًا ضخمًا»، مع ضرورة أن يتقدم المتضررون أنفسهم للإبلاغ عمّا حدث لهم.
مراجعة مستقلة لتحديد المسؤوليات
سيُقود المراجعة المستقلة تراسي ويستل، وهي عضو في مجلس وزارة النقل، بهدف تحديد كيفية وقوع الخلل، ولماذا لم يُكتشف مبكرًا، وكيف تُرصد مثل هذه المشكلات وتُصعّد داخل هيئة الطرق الوطنية، حتى لا تستمر لسنوات دون حل.
ما الذي يعنيه ذلك للسائقين؟

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن القضية لا تتعلق فقط بإلغاء مخالفات، بل بامتحان أوسع لموثوقية أنظمة الرقابة المرورية وآليات المحاسبة الحكومية. فبين احتمال التعويضات المالية وإعادة النظر في إدانات سابقة، تجد الحكومة نفسها أمام ملف قد يعيد فتح نقاش قديم بشأن الطرق الذكية، وحدود الاعتماد على التكنولوجيا دون ضمانات كافية لحماية حقوق السائقين.
المصدر: ذا صن
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
