خريطة الانتخابات المحلية: أين يواجه حزب العمال “كارثة” انتخابية؟ وما المقاعد الرئيسية الحاسمة؟
يواجه حزب العمال البريطاني الحاكم نُذر “كارثة انتخابية” قد تكون الأسوأ في تاريخه، مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في السابع من مايو /أيار 2026.
وبينما تترقب الأوساط السياسية خريطة توزيع المقاعد الجديدة، تُشير التوقعات إلى احتمالية خسارة الحزب لنحو ألف مقعد في اقتراع يوصف بأنه “معركة وجود” لقيادة السير كير ستارمر، في ظل صعود لافت لقوى سياسية بديلة بدأت بسحب البساط من تحت أقدام الحزبين التقليديين.
توقعات تاريخية وخسائر غير مسبوقة
تشير استطلاعات الرأي والتحليلات الصادرة عن خبراء الانتخابات إلى أن حزب العمال قد يواجه أسوأ أداء له في تاريخ الانتخابات المحلية.
ووفقاً لتقديرات البروفيسور ستيفن فيشر، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة أكسفورد، فإن الحزب مهدد بخسارة نحو 1900 مستشار بلدي، وهو ما يمثل فقدان 74% من المقاعد التي يدافع عنها حالياً.
وفي حال تحققت هذه التوقعات، فإنها لن تمثل فقط ضربة موجعة لحكومة ستارمر، بل ستفتح الباب على مصراعيه أمام تحديات داخلية لقيادته؛ لا سيما مع صعود أسماء منافسة مثل أندي بيرنهام أو أنجيلا راينر، اللذين قد يستغلان حالة الاستياء العام داخل قواعد الحزب.
خريطة القوى الصاعدة: “إصلاح بريطانيا” والخضر

بينما يترنح حزب العمال، يبدو أن حزبي “إصلاح بريطانيا” (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج، و”الخضر”، هما المستفيدان الأكبر من هذا التحول الدراماتيكي:
- حزب “إصلاح بريطانيا”: يتوقع الخبراء أن يضاعف الحزب تمثيله المحلي ثلاث مرات، مع احتمالية كسب 2260 مقعداً جديداً، ليسيطر بذلك على مجالس بلدية كانت تُعد قلاعاً تقليدية للعمال مثل “ويكفيلد” و”سندرلاند” و”ثوروك”.
- حزب الخضر: يواصل الحزب استقطاب الناخبين الشباب والتقدميين، مع توقعات بتحقيق مكاسب تصل إلى 450 مقعداً إضافياً، مدفوعاً بزيادة شعبيته في المدن الكبرى مثل شيفيلد ونيوكاسل.
- حزب المحافظين: لا يزال الحزب يواجه صعوبات جمة، حيث تشير التقديرات إلى خسارته لقرابة 1010 مقاعد، مما يعزز فرضية تآكل نظام الحزبين الكبيرين في بريطانيا.
هل تنهار “قلاع” العمال الحصينة في لندن؟

تتجه الأنظار بشكل خاص إلى العاصمة لندن، حيث تُعرض جميع مقاعد المجالس الـ 32 للاقتراع.
ورغم أن لندن كانت تُعد معقلاً حصيناً للعمال (بسيطرة على 21 مجلساً)، إلا أن الواقع السياسي تغير منذ انتخابات 2022.
وتشير التقارير إلى “حمام دم” انتخابي متوقع للعمال في مناطق مثل “إيسلينغتون”، بينما يتوقع الخضر انتزاع السيطرة في “هاكني”.
ويرجع المحللون هذا التراجع إلى استياء الناخبين من سياسات الحكومة تجاه قضايا دولية ومحلية، وعلى رأسها الموقف من غزة، ملف الهجرة، والجدل المثار حول تعيين “بيتر ماندلسون” سفيراً لدى واشنطن رغم إخفاقه في إجراءات الفحص الأمني.
تحديات القيادة ومستقبل ستارمر

يؤكد عالم السياسة جون كورتيس أن هذه الانتخابات تمثل “كارثة ملحوظة” للحكومة، موضحاً أن ستارمر لم ينجح حتى الآن في تسويق رؤيته للناخبين أو تحديد هوية واضحة لمسار البلاد تحت قيادته.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة باستقالة ستارمر، خاصة بعد التراجع عن شعبيته الشخصية، والتي استمرّت لأكثر من 12 شهراً، مما يجعل من نتائج السابع من مايو لحظة فاصلة؛ إما لتجديد الثقة في الحكومة أو فتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في بريطانيا.
المصدر:إندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇