كشفت أبحاث حديثة أن ملايين العاملين في بريطانيا لا يدّخرون ما يكفي لضمان حياة مستقرة بعد التقاعد، في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة متوسط العمر. وتشير التقديرات إلى أن نحو 40 في المئة من الموظفين مهددون بعدم بلوغ حتى الحد الأدنى من مستوى المعيشة الأساسي عند التقاعد.
زيادة بسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا

بحسَب خبراء في شؤون الموارد البشرية والتقاعد، فإن رفع نسبة المساهمة في المعاش التقاعدي بنسبة 1 في المئة فقط يمكن أن يُحدث تحولًا كبيرًا في المستقبل المالي للفرد. هذه الزيادة البسيطة قادرة على رفع قيمة المدخرات التقاعدية النهائية بما يتراوح بين 13 ألفًا و23 ألف باوند على مدار الحياة الوظيفية، وهو مبلغ قد يعادل تكلفة سيارة جديدة أو إيجار عام كامل أو عدة عطلات عائلية.
وبالنسبة لموظف يتقاضى راتبًا سنويًّا يبلغ 30 ألف باوند، فإن زيادة المساهمة بنسبة 1 في المئة تعني اقتطاع نحو 25 باوند فقط شهريًّا.
الحد الأدنى القانوني غير كافٍ
يوضح المختصون أن معدل التسجيل التلقائي الحالي في أنظمة التقاعد في بريطانيا، البالغ 8 في المئة من الدخل المؤهل (5 في المئة من الموظف و3 في المئة من صاحب العمل)، لا يكفي غالبًا لتأمين تقاعد مريح. فالاعتماد على هذا الحد الأدنى فقط قد يؤدي إلى فجوة مالية كبيرة عند التوقف عن العمل.
دعوة لمراجعة المساهمات والاستفادة من المطابقة

ينصح الخبراء الموظفين بمراجعة نسب مساهماتهم التقاعدية الحالية، والتأكد ما إذا كان صاحب العمل يوفر نظام “مطابقة” للمساهمات الإضافية، حيث يسمح العديد من أنظمة التقاعد بتعديل النسبة بسهولة عبر الإنترنت خلال دقائق، ما يتيح الاستفادة من النمو التراكمي للعوائد على المدى الطويل.
من جانب آخر، يرى الخبراء أن أصحاب العمل الذين يقدمون مساهمات تقاعدية تفوق الحد الأدنى القانوني يتمتعون بميزة تنافسية في سوق العمل. فتعزيز الأمن المالي الطويل الأمد للموظفين ينعكس عادة في زيادة الولاء الوظيفي وارتفاع مستويات الرضا والانخراط في العمل.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK)، أن هذا النوع من “الحلول القانونية البسيطة” يسلّط الضوء على فجوة الوعي التقاعدي لدى شريحة كبيرة من العاملين، ولا سيما ذوي الدخل المتوسط والمحدود. وتؤكد المنصة أن تعزيز الثقافة المالية، وتشجيع الموظفين على اتخاذ خطوات مبكرة -ولو كانت صغيرة- يمثل عنصرًا أساسيًّا في حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في بريطانيا على المدى الطويل، داعية الجهات المعنية إلى تكثيف حملات التوعية وتطوير أنظمة أكثر مرونة وعدالة للادخار التقاعدي.
المصدر: birminghammail
إقرأ أيضًا:
