حزب “ريفورم” يقترح إلغاء الإقامة الدائمة في بريطانيا: ماذا يعني هذا للمهاجرين؟
أعلن حزب “ريفورم” البريطاني بقيادة نايجل فاراج عن خطة لإلغاء حق المهاجرين في الحصول على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات، واستبدالها بتأشيرة قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات. وتهدف هذه الخطوة – بحسب الحزب – إلى إنهاء ما وصفه فاراج بـ”عصر العمالة الأجنبية الرخيصة ومنخفضة المهارة”.
التأشيرة الجديدة ستُجبر حتى الحاصلين على “الإقامة المستقرة” حاليًا على إعادة التقديم مجددًا، في خطوة مثيرة للجدل تُعيد رسم ملامح ملف الهجرة في بريطانيا.
خلفية: “موجة بوريس”

جاءت هذه التغييرات على خلفية تزايد أعداد المهاجرين منذ تطبيق نظام الهجرة الجديد بعد بريكست، والذي أقرته حكومة بوريس جونسون عام 2021. وقد أطلق منتقدون على هذه الزيادة اسم “موجة بوريس”، حيث سيصبح مئات الآلاف من المهاجرين مؤهلين قريبًا للإقامة الدائمة.
شروط أكثر صرامة على الرواتب والأسر
بحسب مقترحات “ريفورم”، سيرتفع الحد الأدنى للرواتب المطلوبة للحصول على تأشيرة العمالة الماهرة من 41,700 باوند سنويًا إلى نحو 60,000 باوند. كما سيتم تقييد لمّ شمل الأسر عبر نظام شرائح يسمح فقط بجلب عدد محدود من المعالين بناءً على مستوى الدخل.
تشديد على اللغة والسلوك
الخطة الجديدة ستفرض متطلبات أكثر صرامة على اللغة الإنجليزية، حيث سيتعين على المهاجرين بلوغ مستوى C1 المتقدم، وهو مستوى يتطلب التعبير بطلاقة وعفوية، مقارنة بالمستوى الحالي B1.
إلى جانب ذلك، ستُلزم التأشيرات المهاجرين بإثبات “حسن السلوك”، بما يشمل خلو السجل من الجرائم، التهرب الضريبي أو أي مخالفات مالية.
قيود إضافية على المساعدات والجنسية

بعكس الإقامة الدائمة، ستمنع التأشيرات الجديدة حامليها من الوصول إلى أي مساعدات حكومية. كما سيُرفع الحد الأدنى للإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية البريطانية من خمس سنوات إلى سبع سنوات، مع اشتراط مستوى شبه أصلي في اللغة الإنجليزية والتخلي عن أي جنسية أخرى.
أعداد ضخمة مؤهلة للإقامة الدائمة قريبًا
من المتوقع أن يصبح نحو 270,000 مهاجر مؤهلين للحصول على الإقامة الدائمة في عام 2026، ثم 416,000 بحلول 2027 و628,000 بحلول 2028. وقد شهد العام الماضي منح 172,798 مهاجرًا الإقامة الدائمة، وهو أعلى رقم منذ 13 عامًا.
مقارنة مع سياسات حزب العمال
تذهب مقترحات “ريفورم” أبعد من خطة حزب العمال، التي أعلنت في وقت سابق من هذا العام عن تمديد فترة الانتظار إلى عشر سنوات قبل التقدم للإقامة الدائمة. وتضع هذه السياسات بريطانيا في موقع أكثر تقييدًا من معظم الدول المتقدمة، لتكون في مستوى دول مثل اليابان وسويسرا.
موقف قطاع الأعمال

من المتوقع أن تثير هذه التوجهات انتقادات واسعة من مجموعات الأعمال التي تعتمد على العمالة الأجنبية. وقد سبق لاتحاد غرف التجارة البريطانية أن أعرب عن قلقه من الخطط الحكومية الأخيرة، معتبرًا أنها “تفرض أعباء إضافية على الشركات التي تحتاج لملء الوظائف العاجلة”، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
دعوات لتطبيق فوري
دعا حزب المحافظين وزيرة الداخلية الجديدة شابانا محمود إلى تطبيق القواعد الجديدة فورًا على المهاجرين الموجودين بالفعل داخل بريطانيا، ما يزيد من الجدل السياسي حول مستقبل سياسة الهجرة.
وترى منصة العرب في بريطانيا أن مقترحات حزب “ريفورم” تمثل تحولًا جذريًا في سياسات الهجرة البريطانية، قد تكون له تداعيات عميقة على مئات الآلاف من المهاجرين العرب وغيرهم من المقيمين في المملكة المتحدة.
وبينما تُبرر هذه الخطط بضرورات اقتصادية وسياسية، فإنها – من منظورنا التحريري – تُثير تساؤلات جدية حول العدالة الاجتماعية والتأثيرات الإنسانية، خاصة على الأسر والمجتمعات المستقرة منذ سنوات.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
