حزب العمال يخطط لتقليص مزايا برنامج “المنازل الدافئة” للأسر البريطانية
تواجه حكومة حزب العمال في بريطانيا موجة انتقادات بعد تسريبات تفيد بأنها قد تُقدِم على خفض حاد قدره 6.4 مليار باوند من ميزانية خطة «المنازل الدافئة» (Warm Homes Plan)، المخصَّصة لتحسين كفاءة الطاقة في المنازل البريطانية. وتكشف هذه الخطط عن خلاف متصاعد داخل الأوساط السياسية بشأن أولويات الموازنة الجديدة: ما بين دعم فواتير الطاقة على المدى القصير والاستثمار في حلول مستدامة.
تخطط الحكومة لإعادة توجيه 6.4 مليار باوند من إجمالي 13.2 مليارًا مخصَّصة لتحسين كفاءة المنازل، بحيث تُوجَّه الأموال بدلًا من ذلك إلى إجراءات عاجلة لتخفيف فواتير الطاقة.
انتقادات للسياسات القصيرة المدى

قال روبرت بالمر، نائب مدير مؤسسة «أبليفت» (Uplift): «حققت شركات النفط والغاز أرباحًا بمليارات الباوندات خلال السنوات الأخيرة، في حين عانى ملايين البريطانيين من فواتير طاقة لا يمكن تحمّلها. والأسوأ أن هذه الشركات اختارت تحويل مكاسبها إلى المساهمين في الخارج بدلًا من إعادة استثمارها لدعم الوظائف داخل المملكة المتحدة».
وتُظهر التقديرات أن نحو 12.1 مليون أسرة بريطانية تكافح حاليًّا؛ بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. وقال سيمون فرانسيس، منسق تحالف «إنهاء فقر الوقود»: إن «منح إعفاءات ضريبية لعمالقة الوقود الأحفوري، والإخفاق في تحصيل الضرائب من الشركات الكبرى، مع خفض الدعم للفقراء في التدفئة، هو عمل قصير النظر وضعيف من جانب وزيرة الخزانة».
وأشارت أنابيل رايس، المستشارة السياسية في تحالف «غرين ألاينس» (Green Alliance)، إلى أن «الحكومة إذا كانت جادة في خفض فواتير الطاقة بصفة دائمة، فعليها الاستثمار في عزل المنازل بدلًا من السطو على برامج الدعم التي ساعدت الأسر على تقليل نفقاتها».
وأضاف جوناثان بين، من منظمة «فويل بوفرتي أكشن» (Fuel Poverty Action): «ينبغي أن تركز الحكومة على تحسين كفاءة المنازل واستبدال برنامج (Eco4) الفاشل ببرنامج تحديث جديد وممول جيدًا يضمن جودة العمل ويوفر خفضًا ملموسًا في الفواتير».
تثبيت ضرائب البنوك يثير الجدل

تأتي هذه الخطط في ظل تقارير تفيد بأن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز قررت عدم زيادة الضرائب على البنوك في موازنة هذا الشهر، وهو ما دفع أسهم البنوك البريطانية إلى الارتفاع يوم الخميس. فقد ارتفعت أسهم بنكَي «ناتويست» (NatWest) و«لويدز» (Lloyds) بنحو 2 في المئة، لتكون بين الأعلى صعودًا في مؤشر «فوتسي 100» (FTSE 100) في لندن.
وفي هذا السياق قال بول ثويت، أحد كبار المصرفيين: إنه يتفهم «صعوبة الخيارات» التي تواجهها وزيرة الخزانة، لكنه دعاها إلى «تحقيق توازن بين الانضباط المالي والسياسات التي تؤدي إلى الاستقرار وتدعم النمو»، مشيرًا إلى أهمية النظر في الصورة التي تعطيها الضرائب المرتفعة للمستثمرين الدوليين.
أما غاري غرينوود، المحلل المالي في شركة الوساطة «شور كابيتال» (Shore Capital)، فقال: إن تجنّب فرض ضرائب أعلى على البنوك يجب أن يقابله «استعداد هذه البنوك للنمو بوتيرة أسرع لدعم الاقتصاد، بدلًا من الاكتفاء بجني أرباح أسعار الفائدة المرتفعة لمصلحة المساهمين عبر توزيعٍ ضخمٍ للأرباح وإعادة شراء الأسهم».
اختلال في أولويات السياسة الاقتصادية

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الجدل بشأن خفض تمويل خطة «المنازل الدافئة» يعكس تناقضًا بين الخطاب السياسي الخاص بالعدالة المناخية والقرارات المالية الفعلية للحكومة. فبينما تؤكد الحكومة التزامها بخفض الانبعاثات وتخفيف أعباء المعيشة، تكشف الإجراءات المقترحة عن توجهٍ قصير المدى يراعي التوازن المحاسبي أكثر مما يراعي التحول البيئي.
وترى المنصة أن استبدال الاستثمار في كفاءة الطاقة بخطط دعم مؤقت هو حل سطحي لا يُعالج جذور أزمة الطاقة، بل يؤجلها. كما أن تجنب فرض ضرائب إضافية على البنوك في الوقت الذي تُخفَّض فيه برامج دعم الأسر الفقيرة يسلط الضوء على اختلال أولويات السياسة الاقتصادية في البلاد.
المصدر: برمنجهام ميل
اقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
