العرب في بريطانيا | حرية التعبير تحت المساءلة: مجلس محلي يُصعّد ضد ...

1447 شعبان 25 | 13 فبراير 2026

حرية التعبير تحت المساءلة: مجلس محلي يُصعّد ضد عرض مسرحي عن غزة

حرية التعبير تحت المساءلة: مجلس محلي يُصعّد ضد عرض مسرحي عن غزة
محمد سعد February 6, 2026

فجّر إدراج اسم غزة خلال فعالية لإحياء ذكرى الهولوكوست في مدينة هارلو أزمة سياسية وقانونية انتهت ببلاغ إلى الشرطة وقطع الدعم عن فرقة مسرحية تعمل مع ذوي صعوبات التعلم. وبينما برّر المجلس المحلي قراره بحماية المجتمع من “سرديات متطرفة”، رأى منتقدون أن الإجراء يعكس تضييقًا متزايدًا على أي تعبير يربط بين ما يجري في غزة ومفاهيم الإبادة الجماعية.

شكوى إلى الشرطة وحظر من مرافق المجلس

حرية التعبير تحت المساءلة: مجلس محلي يُصعّد ضد عرض مسرحي عن غزة
اتهم مجلس هارلو فرقة “ريزد روف” المسرحية بالترويج لـ“سرديات متطرفة”. (فيسبوك)

اتهم مجلس هارلو، الذي يسيطر عليه المحافظون، فرقة “ريزد روف” المسرحية بالترويج لـ“سرديات متطرفة” بعد أن أشار أحد المشاركين إلى غزة أثناء تلاوة قائمة بالإبادات الجماعية خلال فعالية يوم ذكرى الهولوكوست في الـ27 من كانون الثاني/يناير.

وبعد الحادثة، أبلغ المجلس الشرطة، وسحب دعمه للفرقة، ومنعها من استخدام مرافقه. وقال دان سووردز، زعيم المجلس، في رسالة رسمية: إن المجلس “ملزم باتخاذ موقف حازم؛ لضمان ألا تروّج الفعاليات أو الجهات المدعومة من المجلس للكراهية أو التخويف أو السرديات المتطرفة”.

كما استقال النائب العمالي عن هارلو، كريس فينس، من مجلس أمناء الفرقة عقب الجدل، معربًا عن أسفه لتحول الأنظار عن ذكرى “أحد أحلك فصول التاريخ” إلى خلاف سياسي.

ماذا حدث خلال الفعالية؟

بحسَب بيان الفرقة، تم الاتفاق مع المنظمين قبل الحدث على حذف الإشارة إلى غزة من النص، وأزيلت العبارة بالفعل خلال البروفة الأخيرة. غير أن العضو الذي كان سيلقي النص قرر، بنفسه، ذكر غزة أثناء الأداء.

وخلال الفعالية في المركز المدني التابع للمجلس، أدرج جوشوا غولد، أحد أعضاء الفرقة، غزة إلى جانب الهولوكوست وإبادات أخرى معترف بها. وبعد إلقاء الجملة، شكرت الحاخامة المحلية إيريت شيلور الفرقة، لكنها أضافت أن “العبارة الأخيرة تمثل رأيًا وليست حقيقة مثبتة”.

وردّ غولد قائلًا: “بل هي كذلك”.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة أن أحد أعضاء الفرقة أخذ النص من يد غولد وقص الورقة التي كُتبت عليها كلمة “غزة” بعد ذكرها.

الشرطة: لا جريمة ارتُكبت

أكدت شرطة إسيكس أنها راجعت المواد المصورة والمنشورات المتعلقة بالحدث، ولم تعثر على أي جريمة جنائية، ويشمل ذلك دعم منظمة محظورة. وامتنعت الشرطة عن الكشف عن هُوية مقدم الشكوى.

إلغاء الأنشطة وتحرك تضامني

حرية التعبير تحت المساءلة: مجلس محلي يُصعّد ضد عرض مسرحي عن غزة
ألغت الفرقة أنشطتها الفنية لأجل غير مسمى. (فيسبوك)

أعلنت “ريزد روف” عبر صفحتها على فيسبوك أنها أُجبرت على إلغاء جميع أنشطتها حتى إشعار آخر. وكانت الفرقة تشارك في فعالية يوم ذكرى الهولوكوست سنويًا منذ أكثر من 20 عامًا.
اتهم غولد المجلس بالمبالغة في رد الفعل، معتبرًا أن ذكر غزة كان جزءًا من النص الأصلي، وليس “خطابًا سياسيًّا منفصلًا”. وقال إنه لم يتوقع هذا التصعيد، واصفًا القرار بأنه “مؤلم”.
كما اتهم المجلس باستغلال الواقعة ذريعة لإغلاق الفرقة، في سياق يجمع بين اعتبارات سياسية وخفض التكاليف، بحسَب قوله.

في المقابل، حذّر مؤيدون من أن القرار قد يحرم عشرات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من مساحة إبداعية واجتماعية مهمة. وجمعت عريضة إلكترونية معارضة لقرار المجلس أكثر من 1500 توقيع حتى الآن.

اتهامات بمعاداة السامية وردود مضادة

في رسالته قال سووردز: إن ذكر “إبادة في غزة” يخالف تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) لمعاداة السامية، الذي اعتمده المجلس في 2018. وأعلن عزمه تقديم شكوى إلى مفوضية الجمعيات الخيرية والشرطة، وإبلاغ الجهات المانحة الداعمة للفرقة.

ويُعد تعريف (IHRA) لمعاداة السامية محل نقاش داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية، لا سيما في ما يتعلق باستخدامه في سياقات تتصل بانتقاد سياسات إسرائيل.
وأشار سووردز إلى أن قرار قطع التمويل ومنع استخدام المرافق “غير قابل للتفاوض أو الاستئناف”.

من جانبه انتقد مارك إتكيند، نجل أحد الناجين من الهولوكوست، قرار المجلس، معتبرًا أن “الطريقة الوحيدة ذات المعنى لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست هي معارضة جميع الإبادات والتصدي لها أينما حدثت”، مشيدًا بموقف غولد.
وحتى الآن، لم يصدر مجلس هارلو توضيحًا إضافيًّا بشأن الأساس القانوني التفصيلي الذي استند إليه في قراره، فيما تتواصل الدعوات السياسية والحقوقية لإعادة النظر في الإجراء والسماح للفرقة باستئناف أنشطتها.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة