العرب في بريطانيا | جريمة طعن كامدن.. السجن المؤبد للاجئ سوداني قتل...

سجن لاجئ مدى الحياة لقتله جدًّا بريطانيًا طعنًا في حديقة بكامدن

WhatsApp Image 2026-09-13 at 10.31.06
فريق التحرير سبتمبر 13, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أصدرت محكمة التاج في وود غرين، شمال لندن، الخميس، حكمًا بالسجن المؤبد، بحد أدنى قدره 27 عامًا، بحق الشاب السوداني رشيد عبد الرحمن (21 عامًا)، بعد إدانته بقتل المواطن البريطاني مارك كارول (55 عامًا) طعنًا في حديقة سانت مارتينز جاردنز بمنطقة كامدن، في هجوم وصفته المحكمة بأنه «عشوائي وغير مبرر».

وكشفت صحيفة ذي إندبندنت أن عبد الرحمن كان قد أُفرج عنه بكفالة شرطية مرتين خلال الأيام التي سبقت الجريمة مباشرة.

خلفية عبد الرحمن

بحسب ما أوردته التحقيقات الصحفية، دخل عبد الرحمن إلى بريطانيا بطريقة غير نظامية وهو طفل، مختبئًا في مؤخرة شاحنة قادمة من كاليه الفرنسية، ثم طلب اللجوء بصفته قاصرًا سودانيًا.

وعاش لفترة من دون أوراق ثبوتية، إلى أن ألقت سلطات الهجرة القبض عليه عام 2021 أثناء عمله في أحد المطاعم بمقاطعة إسكس، قبل أن يُمنح، في مارس/آذار 2023، إذنًا مؤقتًا بالبقاء في البلاد حتى مارس/آذار 2028.

وقائع واتهامات سبقت الجريمة

لم تكن جريمة القتل الواقعة الأولى في سجل عبد الرحمن:

  • في يونيو/حزيران 2023، أقر بالذنب في حيازة مخدر من الفئة «ب» وحيازة أداة حادة، هي سهم مكسور من لعبة السهام، في مكان عام، وصدر بحقه حكم بالخدمة المجتمعية.
  • في فبراير/شباط 2024، طعن مواطنًا رومانيًا يُدعى يوليان كافاليوك في ظهره واعتدى عليه بعصا خشبية، ما أدى إلى كسر ذراعه، لكن الشرطة لم تتمكن من تعقبه فورًا بسبب تأخر جمع تسجيلات كاميرات المراقبة.
  • كما وُجهت إليه تهمة اقتحام مكتب داخل كنيسة، بعد تحطيم نافذته باستخدام طوبة.

الأيام التي سبقت الجريمة

قبل ثلاثة أيام من مقتل كارول، أُلقي القبض على عبد الرحمن للاشتباه في اعتدائه على أشخاص على ممشى بمحاذاة قناة مائية في كامدن تاون، بينما كان يلوّح بعصا معدنية، قبل أن يدفعه أحد المارة إلى القناة لإيقافه.

وكان قد اعتُقل في اليوم السابق للاشتباه في اقتحام مكتب الكنيسة. وفي الحالتين، أُفرج عنه بكفالة شرطية، قبل وقوع جريمة القتل في 10 أبريل/نيسان 2024.

يوم الجريمة

في اليوم السابق للجريمة، تسلّم عبد الرحمن سكينًا مطبخية يبلغ طولها خمس بوصات من مسكن للإقامة المدعومة، وغادر بها من دون أن يعيدها.

وفي 10 أبريل/نيسان 2024، وبينما كان كارول يقضي وقتًا مع صديق في الحديقة مستمتعًا بأشعة الشمس، وهو أمر اعتاد فعله يوميًا بحسب ابنته، اقترب منه عبد الرحمن، الذي لم يكن يعرفه، وطعنه في ظهره طعنة واحدة تسببت في قطع الشريان الأورطي.

وفرّ عبد الرحمن من المكان حاملًا السلاح، وهدد شخصين آخرين، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه بعد مطاردة استمرت نحو ساعة.

المحاكمة والحكم

أُدين عبد الرحمن، في 27 مايو/أيار 2026، بتهمة القتل العمد، إضافة إلى حيازة سلاح أبيض وتهديد شخص بسلاح والسرقة.

وفي 10 سبتمبر/أيلول 2026، أصدر القاضي جون دود، في محكمة التاج في وود غرين، حكمًا بالسجن المؤبد، بحد أدنى قدره 27 عامًا، إلى جانب عقوبة متزامنة بالسجن أربع سنوات ونصف عن التهم الأخرى.

الحالة النفسية: ما قاله الدفاع والمحكمة

قال محامي الدفاع إن عبد الرحمن لا يستند إلى حالته النفسية بوصفها دفاعًا طبيًا ينفي مسؤوليته عن جريمة القتل، لكنه يعاني «اضطراب ما بعد الصدمة المعقد».

وربط الدفاع حالته بتجارب قال إنه تعرض لها في السودان وليبيا، معتبرًا أنها جعلته هشًا عاطفيًا وغير ناضج نفسيًا وقت ارتكاب الجرائم. كما دفع بأن صغر سنه وقت الجريمة، إذ كان يبلغ 19 عامًا، يمثل «عاملًا مخففًا مهمًا».

في المقابل، أشار القاضي دود إلى أن التقارير الطبية المعروضة على المحكمة تفيد بأن عبد الرحمن «لا يعاني حاليًا مرضًا ذهانيًا حادًا ومزمنًا»، موضحًا أن أعراضه قد تتفاقم تحت الضغط أو تأثير المخدرات غير المشروعة.

وتساءل القاضي عن عدم وجود أدلة مستقلة تؤيد رواية عبد الرحمن بشأن خلفيته وما تعرض له، وخلص إلى أن مشكلاته النفسية لا تقلل من خطورة الجريمة.

وتشير الدراسات النفسية العامة إلى أن بعض من مروا بتجارب نزوح أو حرب قد يعانون لاحقًا من آثار نفسية، إلا أن ذلك لا يفسر بحد ذاته ارتكاب جريمة عنف، كما أن الغالبية الساحقة ممن عاشوا ظروفًا مشابهة لا يقدمون على أي سلوك إجرامي. ومن ثم، تبقى الواقعة حالة فردية لا ينبغي تعميمها على مجتمعات اللاجئين أو المهاجرين.

مراجعة داخلية في شرطة لندن

أعلنت شرطة العاصمة فتح مراجعة داخلية لطبيعة التواصل الذي جرى بين ضباطها وعبد الرحمن خلال الأيام التي سبقت الجريمة، وأسباب الإفراج عنه بكفالة مرتين رغم تصاعد سلوكه العنيف، وما إذا كان من الممكن منع الجريمة.

عائلة الضحية

وُصف مارك كارول، المعروف بين أصدقائه بلقب «موجي»، بأنه شخص كريم ومحب لا يحكم على الآخرين.

وقالت ابنته دانييل مورلي، التي كانت حاملًا في الأسبوع التاسع عشر عندما علمت بمقتل والدها، إنه كان يقضي وقته في الحديقة مع أصدقائه كعادته اليومية حين تعرض للهجوم.

أما ابنته الأخرى، عائشة كارول، فأخبرت المحكمة بأنها شُخّصت باضطراب ما بعد الصدمة منذ مقتل والدها، ولا تزال تعاني من نوبات استرجاع للحظة تلقيها خبر وفاته.

 

المصدر: الإندبندنت


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا