استطلاع: غالبية البريطانيين لا يثقون بقدرة البلاد على مواجهة حرب كبرى
يكشف استطلاع جديد عن أزمة ثقة لافتة داخل بريطانيا، إذ لا يرى معظم المواطنين أن حكومتهم قادرة على إدارة حرب كبرى محتملة في أوروبا. وتأتي هذه المخاوف في وقت تتصاعد فيه لغة المواجهة بين موسكو والغرب، بينما يميل الرأي العام البريطاني نحو التهدئة وتجنّب الانزلاق إلى صراع واسع.
أغلبية واسعة تعتبر بريطانيا غير جاهزة
أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “يوغوف” (YouGov) أن 66 في المئة من البريطانيين يعتقدون أن البلاد “غير مستعدة بدرجة كبيرة أو غير مستعدة إطلاقًا” لأي مواجهة عسكرية مع روسيا، بينما يرى 15 في المئة فقط عكس ذلك.
واعتمد الاستطلاع على عينة من 5,960 شخصًا، وكشف عن اتفاق لافت بين مختلف الكتل الحزبية:
• 65 في المئة من مؤيدي حزب العمال
• 75 في المئة من ناخبي المحافظين
• 78 في المئة من ناخبي حزب ريفورم
جميعهم يشتركون في انطباع واحد: بريطانيا ليست جاهزة للحرب.

تحذيرات بوتين تزيد القلق الأوروبي
جاءت نتائج الاستطلاع بعد تصريحات استفزازية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال فيها خلال لقاء مع وفد أمريكي:
“نحن لا نخطط للحرب مع أوروبا، لكن إن أرادت أوروبا وبدأت، فنحن مستعدون الآن. إنهم في صف الحرب.”
ورغم تعديل الحلفاء الأوروبيين مقترح خطة السلام السابقة لتجنّب ظهورها كمنحازة لروسيا، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن بعض بنود النسخة المنقحة “غير مقبولة”، مؤكدًا أن روسيا لم ترفض الخطة بالكامل.
ردّ بريطاني على الخطاب الروسي
بعد انهيار المحادثات، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر إن تصريحات بوتين “محض هراء من الكرملين لرئيس لا يتعامل بجدية مع فكرة السلام”.
وأضاف أن حديث بوتين عن رغبة أوروبا في الحرب “خطير وخاطئ”.
ورغم أن الحكومة لم تتحدث تحديدًا عن “الاستعداد للحرب”، فإنها شدّدت على أن القوات البريطانية “جاهزة دائمًا لحماية البلاد”، وأن دعم أوكرانيا “موقف مبدئي”.
حلف الناتو: مستعدون للقيام بما يلزم!
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن الناتو “تحالف ذو طبيعة دفاعية”، لكنه أوضح أن الحلفاء “مستعدون للقيام بما يلزم لحماية شعوبهم وتأمين أراضيهم”.
هوّة متّسعة بين المزاج الشعبي وخطاب الحكومة
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن نتائج الاستطلاع لا تعكس فقط مخاوف تقنية تتعلق بقدرة بريطانيا العسكرية، بل تكشف فجوة واضحة بين المزاج الشعبي والخطاب الرسمي. فالبريطانيون، كما تُظهر الأرقام، يفتقرون إلى الثقة في قدرة الحكومة — سواء كانت محافظة أو عمالية — على إدارة مواجهة كبرى مع روسيا، ويخشون كلفة حرب واسعة قد تتجاوز إطار المناوشات الكلامية.
وترى المنصة أن المزاج الشعبي يميل بوضوح إلى خفض التوتر والابتعاد عن الخطاب التصعيدي، في الوقت الذي تتجه فيه مواقف الحكومة نحو لغة أكثر حدّة في مواجهة موسكو. هذا التباين، قد يتحول إلى مؤشر مهم في السياسة البريطانية خلال المرحلة المقبلة، مع تزايد المطالبة بقدر أكبر من الشفافية حول المخاطر الحقيقية لأي مواجهة أوروبية–روسية.
المصدر: هاف بوست- بريطانيا
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
