العرب في بريطانيا | وثائق بريطانية تكشف: مبارك وافق على طلب أمريكي ...

وثائق بريطانية تكشف: مبارك وافق على طلب أمريكي لتوطين الفلسطينيين في مصر

وثائق بريطانية تكشف: مبارك وافق على طلب أمريكي لتوطين الفلسطينيين في مصر
محمد علي يناير 29, 2025
شارك

كشفت وثائق بريطانية سرية أن الرئيس المصري الراحل حسني مبارك وافق على طلب أمريكي باستقبال الفلسطينيين وتوطينهم في مصر، لكنه اشترط أن يكون ذلك ضمن تسوية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي.

وأظهرت الوثائق أن إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان قدمت هذا الطلب لمبارك، الذي ناقشه لاحقًا مع رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، مارغريت تاتشر، خلال زيارته إلى لندن في شباط/ فبراير عام 1983، عقب لقائه بريغان في واشنطن.

لقاء مغلق بين مبارك وتاتشر

وبحسب وثائق وزارة الخارجية البريطانية، طلب مبارك لقاءً ثنائيًا مغلقًا مع تاتشر قبل بدء المحادثات الرسمية، دون حضور أي مسؤولين آخرين.

واستمر الاجتماع 45 دقيقة، حيث استعرض مبارك تفاصيل حساسة حول القضية الفلسطينية، قبل أن يعيد تلخيصها لاحقًا في المحادثات العامة.

وتزامنت هذه الزيارة مع التوترات التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران/ يونيو 1982، والذي جاء بذريعة الرد على محاولة اغتيال سفير إسرائيل في بريطانيا، شلومو أرجوف، من قبل منظمة أبو نضال الفلسطينية.

وأسفر الغزو الإسرائيلي عن حصار منظمة التحرير الفلسطينية وقوات سورية في غرب بيروت، قبل أن يتم إجلاء مقاتلي المنظمة بوساطة أمريكية.

وأكدت الوثائق أن مبارك أبلغ تاتشر بأن قبوله استقبال الفلسطينيين من لبنان كان مشروطًا بإطار شامل لحل القضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة إقامة كيان فلسطيني في اتحاد كونفدرالي مع الأردن كمرحلة انتقالية نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

كما أشار إلى أنه حذّر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، فيليب حبيب، من أن إبعاد الفلسطينيين عن لبنان قد يؤدي إلى “مشكلات معقدة في عدة دول”.

مخاوف بريطانيا من قيام الدولة الفلسطينية

وأعربت تاتشر خلال اللقاء عن قلقها من أن أي دولة فلسطينية مستقبلية قد لا تكون قادرة على استيعاب جميع اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، وهو ما قد يهدد بتوطينهم في دول أخرى بشكل دائم.

لكن الدكتور بطرس بطرس غالي، وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية آنذاك، رأى أن إقامة دولة فلسطينية ستمنح الفلسطينيين هوية سياسية وجوازات سفر، وهو ما قد يغيّر مواقفهم.

وقال: “كما أن هناك دولة إسرائيلية وشتات يهودي، يمكن أن يكون هناك دولة فلسطينية وشتات فلسطيني”.

ولم تتناول المحادثات أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في دول أخرى، غير أن لبنان كان من أبرز الدول التي رفضت توطينهم على أراضيه، متمسكًا بحقهم في العودة وفقًا لقرار الأمم المتحدة رقم 194.

وفي عام 2002، رفضت الحكومة اللبنانية إقرار “مبادرة السلام العربية” خلال القمة العربية في بيروت، بسبب عدم تضمينها بندًا واضحًا حول حق العودة. وبعد ضغوط، تم تعديل المبادرة لتشمل بندًا ينص على “حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقًا لقرار الأمم المتحدة 194″، وهو ما أتاح تمريرها.

اتحاد فلسطيني أردني

أبدت تاتشر دعمها لفكرة إقامة كيان فلسطيني في إطار اتحاد كونفدرالي مع الأردن، معتبرة أن ذلك يمثل الحل الأكثر واقعية.

كما تساءل وزير الخارجية البريطاني آنذاك، اللورد فرانسيس بيم، عمّا إذا كانت إسرائيل، في ظل حكومة عمالية، قد تقبل بقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

وردّ الدكتور أسامة الباز، مستشار مبارك السياسي، بأن الخطوة الأولى يجب أن تكون “كيانًا فلسطينيًا موحدًا مع الأردن”، مشيرًا إلى أنه قد يتطور لاحقًا خلال 10 إلى 15 عامًا ليصبح دولة مستقلة.

وأشار بطرس غالي إلى أن الحكومة العمالية في إسرائيل قد تنظر بإيجابية إلى هذا السيناريو، لكن تاتشر أعربت عن شكوكها بشأن إمكانية إقناع الإسرائيليين بقبول مثل هذا التغيير الجذري.

وعبّرت تاتشر عن قلقها من احتمال وقوع أي دولة فلسطينية مستقبلية تحت النفوذ السوفيتي، إلا أن أسامة الباز رفض هذا الطرح، مؤكدًا أن الدول العربية الغنية بالنفط لن تسمح بقيام كيان فلسطيني موالٍ لموسكو، وضرب السعودية مثالًا على ذلك.

كما شدد الباز على أن أي دولة فلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح، وبالتالي لن تتلقى أسلحة سوفيتية.

مبارك بدوره دعم هذه الرؤية، مؤكدًا أن “أي دولة عربية لن تقبل بكيان فلسطيني خاضع للنفوذ السوفيتي”.

ولطمأنة تاتشر أكثر، شدد مبارك على أن “الدولة الفلسطينية لن تشكل تهديدًا لإسرائيل”، بل ذهب إلى حد القول إن الفلسطينيين المقيمين في الخليج لن يعودوا إليها حتى لو تم إنشاؤها.

المصدر: ميدل إيست مونيتور


اقرأ أيضًا :

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
أثار منح شركة Thames Water، أكبر شركة مياه في بريطانيا، مديرها المالي ستيف باك مكافأة توقيع بقيمة مليون جنيه إسترليني موجة انتقادات، رغم معاناة الشركة من أزمة مالية حادة وديون تقارب 20 مليار باوند، إضافة إلى سجلها المثير للجدل في…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
النائبة البريطانية جيس فيليبس، التي استقالت من منصبها كوزيرة للحماية اعتراضًا على مواقف حزب العمال تجاه غزة، تردّ بحزم على اعتذار بيرنهام بشأن تأخر الحزب في اتخاذ موقف صارم؛ مؤكّدةً أن الناس يريدون أفعالًا لا أقوالًا فحسب، وأن أغلب الناخبين…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
ذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن نايجل فاراج وفريقه لم يكونوا على علم بأن التحقيق الذي يجريه مفوض المعايير البرلمانية بشأن الهدية البالغة 5 ملايين باوند سيُستأنف تلقائيًا بعد عودته إلى البرلمان عبر الانتخابات التكميلية. وكان التحقيق قد توقف مؤقتًا عقب…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
دعم إسرائيل.. اختبار النفوذ الأمريكي الأصعب، فهل تنجح؟ من منحٍ أمريكية بمئات آلاف الدولارات تحت عنوان دعم "القيم المشتركة" وحرية التعبير، إلى برامج تستهدف تعزيز التأييد البريطاني لمواقف واشنطن، وفي مقدمتها دعم إسرائيل وأجندة "ماغا" (اجعل أمريكا عظيمة مجددًا). تحليلٌ…
عرض المزيد على X ←