توجه حكومي لتأجيل واسع للانتخابات المحلية في إنجلترا حتى عام 2027 يثير جدلاً
يتواصل الجدل السياسي والشعبي في إنجلترا مع اتجاه حكومي واضح نحو تأجيل واسع للانتخابات المحلية، قد يمتد في عدد من المناطق حتى عام 2027، وذلك بهدف استكمال عمل الحكومة في إعادة هيكلة نظام الحكم المحلي ودمج المجالس القائمة.
أكثر من ثلث المجالس تطلب التأجيل

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة الإداريين الانتخابيين أن 27 سلطة محلية من أصل 63 مؤهلة تقدمت بطلبات رسمية لتأجيل انتخابات مايو المقبلة، أي ما يزيد على الثلث. ولا تزال سلطات أخرى تدرس خيار التأجيل قبل انتهاء المهلة القانونية، وسط توقعات بموافقة حكومية خلال أيام.
ويعني ذلك أن عشرات المجالس قد تبقى من دون انتخابات لعدة سنوات.
إعادة هيكلة الحكم المحلي… المبرر الحكومي
تأتي هذه الخطوة في إطار خطة حكومية واسعة لإلغاء نظام الحكم المحلي ذي المستويين، الذي يجمع بين مجالس المقاطعات والمجالس المحلية، واستبداله بمجالس وحدوية تتولى إدارة جميع الخدمات في مناطقها.
وتؤكد الحكومة أن هذا التحول سيؤدي إلى تحسين الكفاءة في تقديم الخدمات، خصوصاً في مجالات الرعاية الاجتماعية والبنية التحتية، كما سيفضي إلى استحداث ستة مناصب جديدة لرؤساء بلديات منتخبين في عدد من الأقاليم.
تشمل طلبات التأجيل مجالس مقاطعات إيست ساسكس وويست ساسكس وسوفولك، إلى جانب مجالس مدن مثل إكستر وبريستون وبيتربورو، فضلاً عن مجالس بلدية أصغر، من بينها تشلتنهام وهاستينغز وإبسويتش وريدِتش.
وفي حال إقرار هذه الطلبات، سيبقى عدد من المجالس من دون انتخابات حتى عام 2027، فيما أُعلن سابقاً عن تأجيل أربع انتخابات لرؤساء بلديات جدد إلى عام 2028.
انتقادات وتحذيرات من تقويض الديمقراطية

أثار التوجه الحكومي انتقادات حادة من معارضين يرون أن تأجيل الانتخابات يقوض جوهر العملية الديمقراطية، ويؤدي إلى تمديد غير مبرر لولاية مئات المستشارين المحليين. وتشير تقديرات إلى أن نحو 600 مستشار، من بينهم قرابة 200 من حزب العمال، قد يحتفظون بمقاعدهم لفترة إضافية تتجاوز عاماً.
وقد انعكس هذا الغضب في احتجاجات ومشاحنات داخل بعض المجالس، أبرزها في بلدية ريدِتش، إذ استُدعيت الشرطة خلال اجتماع صاخب على خلفية اعتراضات شعبية على قرار التأجيل.
الحكومة: انتخابات “بلا جدوى” وموارد مهدرة
في المقابل، دافع وزير الحكم المحلي ستيف ريد عن السياسة الحكومية، معتبراً أن إجراء انتخابات لمجالس يجري تفكيكها أو دمجها يعد «بلا جدوى»، ويستهلك وقتاً وموارد يمكن توجيهها إلى خدمات أساسية مثل إصلاح الطرق والرعاية الاجتماعية.
ووصف ريد التغييرات بأنها «إعادة تنظيم تحدث مرة واحدة في الجيل»، من شأنها إعادة صياغة آليات المساءلة الديمقراطية على المستوى المحلي.
والحاجة إلى إصلاح الحكم المحلي وتبسيط هياكله لا يمكن أن تكون مبرراً كافياً لتعليق الاستحقاقات الديمقراطية أو تأجيلها لسنوات. فالديمقراطية المحلية ليست إجراءً ثانوياً يمكن تجاوزه بحجة الكفاءة الإدارية، بل تمثل صمام أمان للمساءلة والشفافية، خصوصاً في فترات التحول المؤسسي.
و أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على حق المواطنين في اختيار ممثليهم في مواعيد واضحة ومعلنة، مع توفير حلول تنظيمية تضمن إجراء الانتخابات دون الإضرار ببرامج إعادة الهيكلة. فالثقة بالمؤسسات لا تُبنى بتأجيل صناديق الاقتراع، بل بتعزيز المشاركة الشعبية وضمان عدم تآكل العملية الديمقراطية تحت أي ظرف.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
