رغم تهديدات ترامب… تحسّن العلاقات البريطانية الصينية وبكين ترفع العقوبات عن نواب
أعلن رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر أن الصين رفعت القيود المفروضة على عدد من النواب وأعضاء مجلس اللوردات، مؤكداً أن جميع أعضاء البرلمان يمكنهم الآن السفر إلى الصين دون أي قيود أو حظر في خطوة تعكس تحسناً ملحوظاً في العلاقات بين لندن وبكين، رغم التوترات الدولية والتهديدات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الصين.
وأوضح ستارمر، في مقابلة مع محررة الشؤون السياسية في «سكاي نيوز» بيث ريغبي، أن العقوبات الصينية كانت «مصدر قلق حقيقي داخل البرلمان البريطاني»، مشيراً إلى أنه ناقش هذا الملف مباشرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته الأخيرة إلى بكين.
وأضاف أن القيادة الصينية أكدت له بشكل واضح أن القيود لم تعد سارية، وأن جميع أعضاء البرلمان البريطاني أصبحوا قادرين على السفر إلى الصين دون عوائق.
لا تنازل بريطاني مقابل رفع العقوبات

وفي الوقت الذي اعتُبر فيه القرار الصيني خطوة إيجابية، أكدت مصادر مطلعة أن بريطانيا لن ترفع أي عقوبات مفروضة على مسؤولين صينيين مقابل هذه الخطوة، في إشارة إلى تمسك الحكومة البريطانية بمواقفها السابقة المتعلقة بملفات حقوق الإنسان.
خلفية العقوبات: رد على مواقف حقوقية
وتعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2021، عندما فرضت الصين عقوبات على خمسة نواب من حزب المحافظين وعضوين في مجلس اللوردات، في خطوة وُصفت حينها بأنها رد انتقامي على العقوبات التي فرضتها بريطانيا ودول غربية أخرى على مسؤولين صينيين، بسبب تقارير تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
وشملت العقوبات حظر دخول المعنيين إلى الصين وهونغ كونغ وماكاو.
النواب واللوردات المشمولون بالعقوبات

وضمت قائمة النواب المعاقَبين كلاً من:
- زعيم حزب المحافظين السابق السير إيان دنكان سميث
- النائبة نصرت غني
- النائب نيل أوبراين
- وزير الأمن السابق توم توغندهات
- النائب السابق تيم لوتون، الذي غادر مجلس العموم بعد انتخابات عام 2024
كما شملت العقوبات:
- عضوة مجلس اللوردات من حزب العمال والمحامية المختصة بحقوق الإنسان البارونة هيلينا كينيدي
- عضو مجلس اللوردات المستقل اللورد ديفيد ألتون
ويُعرف جميع هؤلاء بمواقفهم الناقدة بشدة للسياسات الصينية، لا سيما في ملفات حقوق الإنسان.
انتقادات داخلية وتحفّظات على “الرفع الانتقائي”

وأثار الإعلان عن رفع العقوبات ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية البريطانية، حيث اعتبر توم توغندهات أن الحكومة «قدّمت تنازلاً مجانياً»، متهماً رئيس الوزراء بـ«التعامل مع القضية وكأنها إنجاز سياسي، في حين أنها تمثل استسلاماً»، على حد وصفه.
وفي بيان مشترك، قال البرلمانيون السبعة الحاليون والسابقون إن العقوبات المفروضة على النائب السابق تيم لوتون يبدو أنها لم تُرفع، محذرين من أن «الرفع الانتقائي للعقوبات عن البرلمانيين الحاليين فقط يبعث برسالة سلبية، مفادها أن بعض ممثلي الشعب أكثر استحقاقاً للحماية من غيرهم».
من جانبه، قال لوتون إنه لا يزال غير متأكد من وضعه القانوني، مضيفاً أنه سيرحب برفع العقوبات عنه، «لكن ليس ضمن صفقة مشبوهة قد تؤدي إلى تراجع بريطانيا عن موقفها تجاه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الصين».
ملف جيمي لاي حاضر على الطاولة

كما كشف رئيس الوزراء أنه أثار خلال لقائه مع الرئيس شي جين بينغ قضية المواطن البريطاني الصيني مزدوج الجنسية جيمي لاي، رجل الأعمال الإعلامي في هونغ كونغ والناشط المؤيد للديمقراطية، الذي يقبع في سجن شديد الحراسة منذ خمس سنوات، بعد إدانته في ديسمبر الماضي بتهم تتعلق بالأمن القومي.
ورفض ستارمر الكشف عما إذا كان قد تم إحراز تقدم ملموس في هذا الملف، مكتفياً بالقول إن إثارة القضية كانت «ضرورية ومقصودة»، وإن الحوار حولها لم يكن محرجاً.
إجراءات أمنية وحساسية الزيارة
وفيما يتعلق بالمخاوف الأمنية خلال الزيارة، أكد رئيس الوزراء أن فريقه اتخذ «الاحتياطات اللازمة»، مشيراً إلى أنه لم يُطلب منه اتخاذ إجراءات استثنائية كتلك التي نُصحت بها رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي خلال زيارتها للصين عام 2018.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن رفع الصين للعقوبات عن النواب البريطانيين يمثل تطوراً سياسياً لافتاً في مسار العلاقات بين لندن وبكين، ويعكس براغماتية متبادلة في إدارة الخلافات، دون أن يعني بالضرورة تجاوز الملفات الخلافية الجوهرية، وعلى رأسها حقوق الإنسان.
وتؤكد المنصة أن الانفتاح الدبلوماسي والحوار المباشر يظلان أدوات أساسية في السياسة الدولية، شريطة ألا يتحولا إلى غطاء لتهميش القيم الديمقراطية أو المساومة على المبادئ التي طالما أعلنت بريطانيا التزامها بها، خاصة في ظل تصاعد الاستقطاب الدولي والضغوط الجيوسياسية المتزايدة.
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
