تقرير: ممول أمريكي يقف خلف “لوبي” بريطاني مؤيد لإسرائيل
كشفت مراسلات إلكترونية مُسربة أنّ ستيوارت بولّاك، المدير السابق لمنظمة “أصدقاء إسرائيل المحافظون” (CFI)، نسّق مع دبلوماسيين إسرائيليين ورجل أعمال أمريكي بارز لاستحداث قنوات تمويل جديدة لأنشطة الضغط المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا. وتفتح الوثائق—التي اطّلعت عليها منصة Declassified عبر موقع “دي دي أو إس سيكريتس” بعد عملية اختراق تبنّاها فريق “حنظلة”—بابًا على مصادر تمويل طالما أحاطها الغموض، وتلمّح إلى تقاطعات بين اللوبي المؤيد لإسرائيل في لندن ودبلوماسيين إسرائيليين ومتبرعين نافذين في الولايات المتحدة.
مراسلات مُسربة: بحثٌ عن “بول سينغر آخر”

تفيد المراسلات بأنّ بولّاك راسل في يونيو/حزيران 2015 إيدو أحروني، القنصل العام الإسرائيلي في نيويورك آنذاك، مؤكدًا تحقيق “تقدم حقيقي” في نيل دعم من الملياردير الأمريكي بول سينغر لأعماله “من أجل إسرائيل” في نيويورك، ومقترحًا ترتيب تعريفه بـ”أناس آخرين على شاكلة بول سينغر” لتعزيز “عملنا”. ويُعدّ سينغر من كبار الداعمين لمنظمة “أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي” في الولايات المتحدة، مع تبرعات قُدّرت بنحو 1.7 مليون دولار بين 2011 و2019، بينها أكثر من مليون دولار في 2015، كما يُدرج ضمن أبرز ممولي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC). وتُظهر الرسائل جانبًا من علاقة ثلاثية الأبعاد تجمع اللوبي البريطاني المؤيد لإسرائيل بمسؤولين إسرائيليين ورجال أعمال أمريكيين، على نحو يُلقي ضوءًا جديدًا على مصادر تمويل CFI—الجهة التي تصدّرت لسنوات قائمة المانحين لرحلات خارجية مجانية لأعضاء مجلس العموم دون الإفصاح عن الممولين الفعليين لتلك الأنشطة.
بولّاك: نفوذٌ ممتد من “CFI” إلى مجلس اللوردات

الوثائق تُعيد تسليط الضوء على مسيرة بولّاك الذي التحق بـCFI عام 1989 وتولّى إدارتها 25 عامًا قبل انتقاله إلى مجلس اللوردات في أغسطس/آب 2015، مع احتفاظه بدور “الرئيس الفخري”. وفي 2017 نُسب إليه دور محوري في ترتيب لقاءات خاصة لوزيرة التنمية آنذاك بريتي باتل مع مسؤولين إسرائيليين—وهي لقاءات أفضت إلى استقالتها فيما واصل بولّاك الظهور كأحد أكثر الأصوات دعمًا لإسرائيل في وستمنستر. وتشير رسائل أخرى إلى مراسلة بين بولّاك ورون بروسور، ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة حينها (وسفيرها السابق في لندن)، يوم 14 مارس/آذار 2014 بعنوان “كاميرون”، في اليوم التالي لزيارة رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون لإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. وبحسب الرسالة، أشاد بروسور ببولّاك قائلًا: “أحببتُ ذلك… عمل مدهش”، في إشارة مفهومة إلى خطاب كاميرون الذي أثنى فيه على “قيم” إسرائيل وتعهد بمعارضة مقاطعتها. وفي رسالة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول 2011، كتب بروسور أنّ وزارة الخارجية البريطانية “مشكلة”، لكن “ديفيد وجورج يحافظان على الوضع بفضل عملك الشاق”—فيما يبدو أنّ المقصود ديفيد كاميرون وجورج أوزبورن. ويذهب وزير الدولة الأسبق للشؤون الخارجية آلان دنكان أبعد من ذلك بانتقادٍ صريح، إذ اتهم بولّاك بأنّه “يمارس مصالح دولة أخرى لا مصالح البرلمان الذي يجلس فيه”، ودعا إلى إبعاده من مجلس اللوردات.
تمويل غامض وتأثير على السياسات

يرى الصحفي والكاتب بيتر أوبورن أنّ أهمية التسريبات تنبع من ندرة المعلومات المتاحة عن مصادر تمويل CFI؛ إذ ظلت المنظمة—التي تُعد من أبرز أذرع الضغط المؤيدة لإسرائيل في حزب المحافظين—بعيدة عن الإفصاح المفصل بشأن الجهات التي تغطي رحلات النواب وأنشطة الضغط الخارجية. وتوحي الرسائل بأنّ البحث عن تمويل عبر رجال أعمال أمريكيين داعمين لمؤسسات موالية للجيش الإسرائيلي بات خيارًا مطروحًا، ما يثير أسئلة حول الشفافية وتعارض المصالح واحتمالات تأثير التمويل العابر للحدود في الخطاب والسياسات البريطانية المتعلقة بإسرائيل وفلسطين. وتلفت الخلفيات التي توردها Declassified إلى أنّ علاقة CFI بالأحزاب الحاكمة والمعارضة مرّت بموجات من النفوذ والتأثير، من صوغ رسائل سياسية مناهضة لمقاطعة إسرائيل، إلى تنظيم زيارات “تضامن” رفيعة المستوى خلال حرب غزة.
ترى «العرب في بريطانيا» أنّ ما تكشفه هذه المراسلات لا يتعلّق بمجرد تضارب مصالح، بل يعيد تسليط الضوء على نفوذ اللوبي الصهيوني داخل السياسة البريطانية، وعلى حجم الاختراق المالي والإعلامي الذي يُستخدم لتلميع صورة دولة الاحتلال وتبرير جرائمها في فلسطين. وتؤكد المنصّة أنّ هذا النفوذ يُقوّض استقلال القرار السياسي البريطاني ويشوّه القيم التي تزعم بريطانيا الدفاع عنها، من ديمقراطية وشفافية وعدالة. ومن هذا المنطلق، تؤكد «العرب في بريطانيا» التزامها بفضح كل أشكال التطبيع والتأثير الصهيوني في المؤسسات البريطانية، دفاعًا عن الحقّ الفلسطيني ورفضًا لتحويل الدعم لإسرائيل إلى أداةٍ لشراء المواقف أو إسكات الضمير الحرّ في البلاد
المصدر: كلاسيفايلد يو كي
إقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
