تقرير صادم: نصف المسلمات لا يشعرن بالأمان في مواصلات بريطانيا
كشف تقرير حديث صادر عن «التعداد الإسلامي» (Muslim Census) عن اتساع شعور انعدام الأمان لدى النساء المسلمات أثناء استخدام وسائل النقل العام في بريطانيا. ووفقًا لنتائج استطلاع أُجري في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على عيّنة قوامها 1,155 شخصًا، قالت 45% من النساء المسلمات إنهن لا يشعرن بالأمان في المواصلات العامة، مقارنةً بـ 8% فقط من النساء على المستوى الوطني.
إساءات واعتداءات… من الكلام إلى العنف

يرسم التقرير صورة قاسية لطبيعة الانتهاكات التي تتعرض لها المسلمات أثناء التنقل. فبحسب الاستطلاع، قالت أكثر من واحدة من كل ثلاث مسلمات (34%) إنهن تعرضن لإساءة معادية للإسلام أو عنصرية أثناء السفر. وتتنوّع هذه التجارب بين اعتداءات جسدية وإهانات لفظية، وصولًا إلى البصق، وشدّ الحجاب، ووقائع أشد قسوة ذُكر بينها التبول على الضحايا.
وفي السياق نفسه، تشير البيانات إلى أن قرابة ثلثي النساء المسلمات يعتقدن أنهن يُستهدفن بسبب العلامات الظاهرة لهويتهن الدينية مثل الحجاب أو النقاب أو أي رموز أخرى.
“ركلتني غريبة في محطة المترو”
ولإبراز ما تعكسه الأرقام على أرض الواقع، تروي فُروَة شاه (Furvah Shah)، وهي امرأة محجبة تبلغ 26 عامًا، أنها تعرضت لاعتداء مفاجئ عند دخولها محطة ماربل آرتش (Marble Arch)، حين قامت شابة شقراء بركلها وقالت لها: “أنتِ تستحقين ذلك”.
وتوضح شاه أن الحادثة لم تكن معزولة في نظرها، بل تأتي ضمن مناخ عام ترى أنه يتأثر بتصاعد الخطاب اليميني المتطرف، مؤكدةً أنها أصبحت أكثر حذرًا من استخدام المواصلات، وأكثر توترًا في حياتها اليومية خشية تكرار الاعتداء.
المظاهرات اليمينية المتطرفة تضاعف المخاوف

بحسب الاستطلاع نفسه، تُسهم المظاهرات اليمينية المتطرفة في تعميق شعور الخوف لدى المسلمين عمومًا، إذ قال 93.8% من المسلمين إنهم يشعرون بأمان أقل خلال هذه الأجواء، بينما أفاد 84.9% بأنهم يغيّرون سلوكهم وخططهم المتعلقة بالتنقل.
وتزداد الأرقام حدّةً لدى النساء: 96.3% منهن يشعرن بأمان أقل، و90.7% يقلن إنهن يعدّلن مساراتهن أو توقيت سفرهن أو وسائل التنقل التي يستخدمنها.
فجوة الإبلاغ: معظم الحوادث لا تصل للسلطات
على الرغم من خطورة ما يرد في الشهادات والبيانات، يلفت التقرير إلى ضعف معدلات الإبلاغ رسميًا: إذ لا يجري الإبلاغ سوى عن 12.5% من الحوادث إلى شرطة النقل البريطانية (British Transport Police – BTP) أو الشرطة المحلية أو موظفي النقل.
ومن بين من تقدموا ببلاغات، قال 69% إنهم غير واثقين من أن البلاغ سيُؤخذ على محمل الجد. كما يرى 83.1% من المسلمين أن الإسلاموفوبيا تُعامل بجدية أقل من غيرها من جرائم الكراهية، في ظل انخفاض معدلات الملاحقة القضائية للجرائم المُشدّدة دينيًا وفقًا لنتائج وزارة الداخلية.
«تيل ماما»: استهداف متكرر للنساء ذوات المظهر الإسلامي

وبالتوازي مع ذلك، تُظهر بيانات منظمة Tell MAMA (اختصارًا لـ Measuring Anti-Muslim Attacks) أن كثيرًا من النساء ذوات المظهر الإسلامي الواضح يتعرضن لحوادث متكررة ومتعددة من الكراهية المعادية للمسلمين على مدار حياتهن، وأن بعضهن اضطررن إلى التخلي عن ملابسهن الدالة على الهوية الدينية بدافع الخوف.
مديرة المنظمة إيمان عطا (Iman Atta) أشارت كذلك إلى تلقي تقارير عن حالات مُنعت فيها نساء يرتدين النقاب من الوصول إلى خدمات، وأخرى تتعلق بسائقين رفضوا التوقف لهن عند محطات الحافلات.
موقف «نقل لندن» وشرطة النقل البريطانية
من جهتها، قالت ماندي مكغريغور (Mandy McGregor)، رئيسة شؤون الشرطة في هيئة النقل في لندن (Transport for London – TfL)، إن الهيئة “مصدومة” من هذه الوقائع، ووصفتها بأنها غير مقبولة، مؤكدةً العمل مع الشرطة لمكافحة جرائم الكراهية ومتابعة الحالات المثارة.
أما شرطة النقل البريطانية (BTP) فشدّدت عبر متحدث باسمها على أن العنف والترهيب، خاصةً ما كان بدافع الكراهية، “لن يُتسامح معه”، داعية الضحايا والشهود إلى الإبلاغ عبر الرسائل النصية على الرقم 61016 أو الاتصال على 0800 405040.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن ما تضمنته هذه البيانات والشهادات يضع السلطات البريطانية ومؤسسات النقل أمام اختبارٍ حقيقي في حماية الحق الأساسي للمواطنين والمقيمين في التنقل بأمان دون تمييز. وتؤكد المنصة، أن مواجهة جرائم الكراهية لا تُختزل في الإدانات العامة، بل تتطلب إنفاذًا صارمًا للقانون، وتحسينًا لآليات الاستجابة والبلاغات، ورفعًا لمستوى الثقة لدى الضحايا، إلى جانب خطاب سياسي وإعلامي أكثر مسؤولية يقلل من التحريض ويعزز التماسك الاجتماعي ويحمي السلم الأهلي في بريطانيا.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
