العرب في بريطانيا | قانون المشنقة: تحركات إسرائيلية نحو إقرار إعدام...

1447 شوال 21 | 09 أبريل 2026

قانون المشنقة: تحركات إسرائيلية نحو إقرار إعدام الأطفال الفلسطينيين تثير صدمة حقوقية

قانون المشنقة: تحركات إسرائيلية نحو إقرار إعدام الأطفال الفلسطينيين تثير صدمة حقوقية
فريق التحرير April 9, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

تفتح مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين فصلًا جديدًا في سياسات العقاب التي تعتمدها سلطات الاحتلال، في سياق يتجاوز فكرة الردع إلى إعادة صياغة المنظومة القانونية ذاتها على أسس تمييزية واضحة.

فالقانون لا يندرج ضمن إطار جنائي عام يُطبق على الجميع، بل يستهدف الفلسطينيين بشكل حصري تقريبًا، في حين لا يواجه الإسرائيليون اليهود، حتى في قضايا مماثلة، المسار القضائي ذاته ولا العقوبات نفسها. هذا التباين لا يعكس فقط ازدواجية في التطبيق، بل يكشف عن منظومة قانونية تُفصَّل وفق الانتماء القومي، حيث يُحاكم الفلسطيني أمام محاكم عسكرية استثنائية، بينما يخضع الإسرائيلي لمحاكم مدنية توفر ضمانات أوسع.

File:PikiWiki Israel 7260 Knesset-Room.jpg - Wikimedia Commons
الكنيست الإسرائيلي.

القانون، الذي أُقرّ في 30 آذار/مارس، يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، مع تحديد سقف زمني لا يتجاوز 90 يومًا لتنفيذ الحكم، وتقليص فرص الاستئناف أو تخفيف العقوبة، وفق ما وثقته منظمات حقوقية دولية.

قانون جديد يعيد تعريف العقوبة

Ben Gvir's texts show him conspiring with aides to exert power over police - report | The Times of Israel
إيتمار بن غفير.

لا يأتي هذا التشريع من فراغ، بل يعكس توجهًا متصاعدًا داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة في أوساط اليمين المتطرف، نحو تحويل الإعدام إلى أداة رسمية في إدارة الصراع.
وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، كان من أبرز الداعمين لهذا التوجه، معتبرًا أن منفذي العمليات الفلسطينيين “يستحقون الموت”، في خطاب يعكس تحوّل العقوبة من أداة قانونية إلى وسيلة سياسية لإظهار السيطرة.

غياب الاستثناءات… والأطفال ضمن الدائرة

ورغم أن نص القانون لا يذكر الأطفال صراحة، فإنه لا يستثنيهم أيضًا، وهو ما يثير مخاوف جدية، بالنظر إلى طبيعة النظام القضائي العسكري الذي تُحاكم فيه سلطات الاحتلال الفلسطينيين في الضفة الغربية.
في هذا النظام، يُحاكم الأطفال الفلسطينيون بدءًا من سن 12 عامًا، وغالبًا ما يُعاملون فعليًا معاملة البالغين، ضمن منظومة تُسجل نسب إدانة مرتفعة للغاية، وتفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
تقارير صادرة عن منظمات مثل “الدفاع عن الأطفال – فلسطين” تشير إلى أن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون بشكل منهجي لسوء المعاملة، بما يشمل الاعتقال الليلي، والعنف الجسدي، والضغط النفسي أثناء التحقيق.

نمط ممتد من الانتهاكات

New data reveals 98 Palestinian deaths in Israeli custody since October 7

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من ممارسات موثقة ضد الفلسطينيين، تشمل القتل خارج إطار القانون، والاعتقالات التعسفية، وسوء المعاملة داخل السجون.

وبحسب تقارير حقوقية، توفي ما لا يقل عن 98 معتقلًا فلسطينيًا داخل سجون الاحتلال منذ تشرين أول/أكتوبر 2023، في ظروف ارتبطت بالتعذيب أو الإهمال الطبي. فيما توثق منظمات حقوقية أن الأطفال الفلسطينيين (351 طفلًا حتى نهاية 2025) يتعرضون بشكل منهجي للاحتجاز القاسي والاعتقال الإداري بدون محاكمات، والعزل والضغط النفسي أثناء التحقيق.

من الردع إلى استعراض القوة

ضمن هذا الإطار، لا يمكن قراءة قانون الإعدام بمعزل عن الطبيعة التمييزية التي تحكم المنظومة القانونية للاحتلال. فالعقوبة القصوى هنا لا تُطرح كخيار قانوني محايد، بل كأداة تُطبق ضمن نظام مزدوج، يُفرّق بين الفلسطيني والإسرائيلي في التعريف القانوني، والإجراءات، والعقوبات.

هذا التمييز يجعل من الإعدام امتدادًا لمنطق قائم أصلًا، حيث يُعاد تصنيف الفلسطيني قانونيًا بوصفه تهديدًا دائمًا وهدفًا للعقاب والتنكيل، لا فردًا يتمتع بحقوق متساوية؛ وهو التصنيف ذاته الذي لم يستثنِ الأطفال، بل أدخلهم عمليًا في دائرة الاشتباه والعقاب ضمن نظام قضائي يفتقر إلى الضمانات الأساسية، وهو ما يفسر غياب أي ضمانات حقيقية لعدالة المحاكمة في القضايا المرتبطة بالصراع.

صمت دولي وحدود المساءلة

ورغم الانتقادات التي صدرت عن بعض الجهات الدولية، فإن ردود الفعل لا تزال محدودة، في ظل غياب آليات فعالة للضغط على سلطات الاحتلال.

هذا الواقع يثير مخاوف من أن تطبيق القانون قد يمضي قدمًا دون عوائق حقيقية، خاصة في ظل نظام قضائي عسكري يفتقر، بحسب منظمات حقوقية، إلى الحد الأدنى من معايير العدالة، ولا يوفّر استثناءات واضحة تحمي الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال الفلسطينيون الذين قد يجدون أنفسهم، نظريًا وعمليًا، ضمن نطاق هذا التشريع.

في ظل هذا المشهد، لا يبدو القانون تحولًا مفاجئًا بقدر ما هو تتويج لمسار قائم؛ مسار ظل فيه قتل الفلسطينيين ممارسةً منهجية لا استثناءً، قبل أن يأتي هذا التشريع ليمنحه صيغة قانونية صريحة.

المصدر: ميدل إيست مونيتور


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا