العلاقة بين ستارمر وترامب على حافة الانهيار بعد تصعيد غير مسبوق
تتجه العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق من التوتر، بعد هجوم علني وساخر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في ظل خلاف متصاعد حول دور لندن في العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
سخرية مباشرة من ستارمر
في خطاب ألقاه داخل البيت الأبيض، سخر ترامب من ستارمر مقلداً طريقة حديثه، ومتهماً إياه بالتردد في اتخاذ قرارات عسكرية.
وقال إن بريطانيا “ليست أفضل حلفائه”، منتقداً رفضها السماح باستخدام قواعدها في الضربات الأولى ضد إيران، كما سخر من قدراتها العسكرية، واصفاً حاملات الطائرات البريطانية بأنها “قديمة ومعطلة”.
وخلال الخطاب، عرض ترامب – بشكل تهكمي – ما قال إنه حوار دار مع ستارمر، صوّره فيه كزعيم يماطل ويؤجل القرار بحجة “الرجوع إلى الفريق”، في وقت كانت العمليات العسكرية قد بدأت بالفعل.
خلاف حقيقي حول الحرب… لا مجرد سوء تفاهم

التصعيد لا يقتصر على التصريحات، بل يعكس خلافاً فعلياً حول طبيعة الانخراط في الحرب، إذ رفضت بريطانيا منذ البداية الانضمام الكامل إلى العدوان الأمريكي-الإسرائيلي، وامتنعت عن فتح قواعدها للضربات الأولى.
وفي المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء بداونينغ ستريت رواية ترامب بشأن طلب إرسال حاملات طائرات، مؤكداً أن هذا الطلب لم يُطرح رسمياً.
نمط تصعيد يتجاوز بريطانيا

لم يقتصر خطاب ترامب على ستارمر، إذ امتد ليشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث سخر منه أيضاً خلال المناسبة نفسها، وتطرق بشكل ساخر إلى علاقته بزوجته، في خطوة اعتُبرت خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية المعتادة بين قادة الدول.
ويشير هذا التصعيد إلى أن التوتر لا يتعلق فقط بخلاف سياسي مع لندن، بل يعكس أسلوباً أوسع في التعامل مع الحلفاء الأوروبيين.
تحذيرات دبلوماسية: العلاقة غير قابلة للإصلاح
حذّر السفير البريطاني السابق في واشنطن كيم داروك من أن العلاقة الشخصية بين الرجلين تعرضت لضرر كبير، معتبراً أن ما جرى قد لا يكون مجرد خلاف عابر، بل مؤشر على خلل أعمق في طبيعة العلاقة بين البلدين.
كما أشار إلى أن سلوك ترامب “غير المتوقع” يطرح تساؤلات جدية حول جدوى التعويل على علاقة شخصية مستقرة معه، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالحرب.
دعم سياسي لستارمر رغم التصعيد
في الداخل، دافعت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، عن نهج ستارمر، معتبرة أن اتخاذ قرارات تتعلق بالحرب يجب أن يتم بالتشاور مع الخبراء، وليس بشكل فردي.
تصعيد علني يعكس تحولاً في العلاقة
المواجهة لم تعد محصورة في اختلاف التقديرات، بل تحولت إلى تبادل رسائل علنية، يكشف تراجع مستوى التنسيق السياسي بين لندن وواشنطن، حتى في ملفات تقليدية مثل الأمن والدفاع.
تحالف يتآكل تحت ضغط الحرب

ما يجري لا يبدو مجرد توتر عابر بين زعيمين، بل يعكس لحظة اختبار حقيقية للعلاقة البريطانية-الأميركية:
واشنطن تضغط لدفع لندن إلى انخراط أوسع في العدوان، بينما تحاول الحكومة البريطانية تفادي هذا المسار دون كسر التحالف.
وفي هذه المساحة الضيقة، لم يعد السؤال إن كانت العلاقة تمر بأزمة، بل إن كانت قادرة أصلاً على الصمود إذا استمر هذا المستوى من الضغط والتصعيد.
المصدر الغارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
