الحكومة البريطانية تدرس فرض رسوم دخول على السياح الأجانب لزيارة المتاحف الوطنية
تدرس الحكومة البريطانية تغييراً لافتاً في سياسة ثقافية استمرت لعقود، يقضي بفرض رسوم على السياح الأجانب لزيارة المتاحف الوطنية، في محاولة لتوفير مصادر تمويل إضافية للقطاع الثقافي الذي يواجه ضغوطاً مالية متزايدة. ويأتي هذا الطرح في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول كيفية الحفاظ على مجانية الوصول للمواطنين مع ضمان استدامة المؤسسات الثقافية.
مقترح لفرض رسوم على الزوار الدوليين

أعلنت وزارة الثقافة أنها تدرس إمكانية فرض رسوم على الزوار الدوليين في متاحف كبرى مثل المتحف البريطاني والمعرض الوطني (National Gallery)، ضمن مراجعة أوسع لسياسات تمويل القطاع الثقافي.
وجاء هذا التوجه بعد قبول الحكومة مراجعة أعدّتها البارونة مارغريت هودج حول أداء مجلس الفنون في إنجلترا (Arts Council England)، أوصت فيها ببحث تقليص نطاق الدخول المجاني للمؤسسات الثقافية.
نظام رقمي لتمييز الزوار
تشير المقترحات إلى إمكانية استخدام هويات رقمية — لم تُطوّر بعد — لتمييز الزوار المحليين عن الأجانب، بحيث يُسمح للمواطنين بالدخول المجاني بينما يُطلب من السياح دفع رسوم.
وأكدت الحكومة أنها ستعمل مع قطاع المتاحف لدراسة الخيارات الممكنة وتقييم الفوائد المحتملة، مع وعد بتقديم تحديث حول هذا الملف قبل نهاية العام.
تمويل إضافي أم مخاطرة سياحية؟

ترى الحكومة أن فرض رسوم على السياح قد يساهم في دعم استدامة المتاحف مالياً، وتعزيز انتشار الفنون والثقافة في مختلف أنحاء البلاد.
لكن هذا الطرح يواجه انتقادات من بعض الخبراء، إذ حذرت أليسون كول، مديرة وحدة السياسات الثقافية (Cultural Policy Unit)، من أن فرض رسوم قد يثني السياح عن زيارة بريطانيا، خاصة أن الدخول المجاني إلى المتاحف يُعد أحد أبرز عوامل الجذب السياحي.
سياسة مجانية عمرها 25 عاماً

بدأت سياسة الدخول المجاني إلى المعارض الدائمة في المتاحف الوطنية عام 2001، وحققت — بحسب مؤيديها — نجاحاً كبيراً في زيادة أعداد الزوار وتوسيع الوصول إلى الثقافة.
فقد سجلت متاحف ليفربول الوطنية زيادة بنسبة 269 في المئة في عدد الزوار بعد إلغاء رسوم الدخول، ما عزز مكانة المتاحف كمساحات عامة مفتوحة للجميع.
بدائل مقترحة لتمويل المتاحف
بدلاً من فرض رسوم مباشرة على الزوار، يقترح بعض الخبراء فرض ضريبة على الإقامة في الفنادق، يُتوقع أن توفر أكثر من 1.2 مليار باوند سنوياً، يمكن توجيه جزء منها لدعم القطاع الثقافي.
كما أبدى منتقدون قلقهم من أن اشتراط الهوية الرقمية قد يخلق عوائق غير مقصودة أمام بعض الزوار، بمن فيهم مواطنون بريطانيون، خصوصاً من الفئات الأقل قدرة على الوصول إلى التقنيات الحديثة.
توازن حساس بين المجانية والاستدامة
تكشف هذه المقترحات عن معضلة أوسع تواجهها الحكومة بين الحفاظ على مبدأ إتاحة الثقافة للجميع مجاناً، وبين الحاجة إلى تأمين مصادر تمويل مستدامة في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الدعم الحكومي. وتشير استطلاعات إلى أن نسبة كبيرة من الجمهور تدعم تخصيص جزء من عائدات أي ضريبة سياحية للحفاظ على مجانية المتاحف، ما يعكس أهمية هذه المؤسسات في الحياة الثقافية البريطانية.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
