توني بلير: يجب أن ننهي “التحالف المشؤوم” لليسار مع الإسلاميين
في قراءة عنصرية تعيد إلى الأذهان حقبة الانقسامات السياسية الحادة، أثار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، موجة من الاستهجان بتصريحاته الأخيرة في صحيفة “صنداي تايمز”، التي وجّه فيها اتهامات مباشرة لتيارات واسعة النطاق في اليسار البريطاني والمجتمع المسلم، زاعماً وجود “تحالف آثم” يغذي مشاعر “معاداة السامية”.
حوادث معزولة وتعميمات سياسية
استهل بلير مقالته بالبناء على حادثة حرق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية، ليحولها من واقعة جنائية مدانة إلى منصة للهجوم على الحراك السياسي التضامني في بريطانيا.
ومع أن المجتمع البريطاني بأطيافه كافة يدين العنف بكل أشكاله، فإن مراقبين يرون في خطاب بلير محاولة لتعميم الحوادث الفردية وصبغها بصبغة “النمط المنظم” لترهيب الأصوات المنتقدة لسياسات الاحتلال.
استهداف “اليسار والمسلمين”: اتهامات بلا أدلة
في طرح أيديولوجي يفتقر للموضوعية، وصف بلير التنسيق بين قوى اليسار والناشطين العرب والمسلمين بـ”التطور الخبيث”.
ويرى بلير أن هذا التحالف اتخذ من العدوان على غزة “محركاً” له، زاعماً أن انتقاد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تحول إلى “استهداف مقصود لليهود”.
وتأتي هذه المزاعم بالتزامن مع ما شهدته الشوارع البريطانية من مسيرات حاشدة سلمية، تجاوزت النصف مليون مشارك، يوم أمس السبت، شارك فيها بريطانيون من جميع الخلفيات والثقافات جنباً إلى جنب مع العرب والمسلمين واليساريين؛ للتنديد بممارسات اليمين المتطرف، والمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يفنّد ادعاءات بلير بوجود تحالف “إسلامي يساري” موجه ضد اليهود.
قلب الحقائق: غزة والاحتلال في منظور بلير
استخدم بلير لغة تبريرية واضحة تجاه ممارسات الاحتلال، حيث:
- برر الحصار: باعتتباره ضرورة أمنية لمواجهة “البنية التحتية للإرهاب”، متجاهلاً التقارير الدولية والأممية التي تصنف حصار غزة بوصفه عقابًا جماعيًّا وجريمة حرب.
- شكك في التضامن: اعتبر المطالبة بوقف الحرب دون شروط مسبقة نوعاً من “الرياء”، في محاولة لتقويض الجهود الإنسانية الدولية التي تنادي بحماية المدنيين.
- استهدف الهُوية: هاجم وعي المجتمع المسلم في بريطانيا، مستشهداً باستطلاعات رأي مشكوك في سياقها للادعاء بأن ربع المسلمين ينكرون أحداث الـ7 من أكتوبر، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة “لشيطنة” مكون أساسي من نسيج المجتمع البريطاني، واجتزاء أحداث الـ7 من أكتوبر من سياق القضية الفلسطينية بالكامل.
“دفاع عن الحقيقة” أم تكميم للأفواه؟
ختم بلير مقالته بالدعوة إلى ما سماه “الدفاع عن العقل والواقع”، وهي دعوة زائفة مغلفة بمحاولة مبطنة لتكميم أفواه الناشطين ومنع انتقاد الاحتلال الإسرائيلي عبر خلط الأوراق بين “معاداة الصهيونية” و”معاداة السامية”.
إن تصريحات بلير، التي تزامنت مع صعود اليمين المتطرف في أوروبا، تثير تساؤلات عن توقيتها وخطورتها في تأجيج “الإسلاموفوبيا” وشرعنة التمييز ضد الأصوات التقدمية التي ترفض ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية البريطانية.
يمكنكم الاطلاع على مقال توني بليز على “صنداي تايمز” عبر هذا الرابط هنا.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
