العرب في بريطانيا | كيف وظّف اليمين المتطرف الذكاء الاصطناعي لنشر س...

1447 شوال 25 | 13 أبريل 2026

كيف وظّف اليمين المتطرف الذكاء الاصطناعي لنشر سرديات تضليلية تستهدف المسلمين في لندن؟

كيف وظّف اليمين المتطرف الذكاء الاصطناعي لنشر سرديات تضليلية تستهدف المسلمين في لندن؟
محمد سعد April 13, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

لم تعد حملات التضليل ضد المسلمين في لندن مجرد منشورات متفرقة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى منظومة رقمية منظمة تستخدم الذكاء الاصطناعي، والحسابات الآلية، وشبكات المحتوى المموه، لإنتاج صورة مشوهة عن العاصمة البريطانية لندن باعتبارها “مدينة ساقطة تحت سيطرة المهاجرين المسلمين”.

هذا ما كشفه بحث جديد نُشر بتكليف من بلدية لندن، وأظهر أن جماعات يمينية متطرفة، إلى جانب شبكات موالية لروسيا، تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتضخيم روايات مضللة تربط المسلمين بالعنف والفوضى والانهيار الحضري في لندن.

ما طبيعة هذه الحملات؟

استند التحليل إلى مراجعة منشورات امتدت على مدى عامين كاملين حول لندن، وخلص إلى وجود:
• نشاط منسق وغير أصيل
• شبكات حسابات مترابطة تعيد نشر الرسائل نفسها
• استخدام واسع لمحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي

ولم يكن الهدف مجرد نشر أخبار كاذبة، بل ترسيخ انطباع دائم بأن:
لندن تنهار بسبب المسلمين والمهاجرين.

كيف استُخدم الذكاء الاصطناعي تحديداً؟

استخدمت الجماعات المتورطة الذكاء الاصطناعي بثلاث طرق رئيسية:

1. تصنيع فيديوهات مضللة

جرى تداول مقاطع:
• قديمة
• مقتطعة من سياقها
• أو مولدة رقمياً

ثم أُعيد تقديمها على أنها أحداث حديثة وقعت في لندن.

ومن الأمثلة التي أوردها التقرير، أن حساباً أميركياً على منصة X أعاد نشر فيديو من بولتون صُوّر عام 2024، وزعم كذباً أنه يوثق:
“عنفاً إسلامياً في لندن” في كانون الثاني/يناير 2026.

2. تحريف الزمان والمكان (Time and Place Distortion)

AI-Generated Fake News Is Coming to an Election Near You | WIRED

تعتمد هذه التقنية على أخذ حدث وقع في مكان أو وقت مختلف، ثم إعادة نسبته إلى لندن باعتباره واقعة جديدة.

ومن الأمثلة أيضاً، مقطع نُشر على أنه يُظهر:
“صوماليين يصورون عملية إعدام في لندن”

بينما الحقيقة أنه:
• مشهد مفبرك
• صممه صانع محتوى على TikTok بغرض الصدمة والإثارة

3. إنتاج محتوى ربحي مولد بالذكاء الاصطناعي (AI monetized)

رصد التقرير:
• مزرعة محتوى في سريلانكا تنتج منشورات مولدة بالذكاء الاصطناعي بهدف الربح
• شبكات في نيجيريا تنتحل صفة وسائل إعلام بريطانية
• 42 صفحة فيتنامية على Facebook يتابعها 1.2 مليون شخص

وجميعها تسهم في تدوير الروايات نفسها وتوسيع انتشارها.

لماذا يستهدفون المسلمين تحديداً؟

Protesters remonstrate with police during the 'Enough is Enough' demonstration in London.
مظاهرات اليمين البريطاني الصيف الماضي. (Benjamin Cremel/AFP )

لأن سردية “المسلمين سبب انهيار لندن” تخدم ثلاثة أهداف رئيسية لدى اليمين المتطرف:

أولاً: تغذية خطاب الكراهية

ربط المسلمين بالجريمة والعنف يعزز:
• الإسلاموفوبيا
• الخوف من الهجرة
• رفض التعددية الثقافية

ثانياً: التعبئة السياسية والانتخابية

تغذي هذه الرسائل قواعد:
• اليمين القومي البريطاني
• الأحزاب الشعبوية المناهضة للهجرة

ثالثاً: تعميق الاستقطاب الاجتماعي

كلما تصاعد الغضب والانقسام:
• زادت التفاعلات
• وارتفعت الأرباح الإعلانية للمنصات

ما حجم التأثير؟

بحسب الدراسة:
• ارتفعت المنشورات المتعلقة بسردية “لندن في حالة انهيار” بنسبة تراوحت بين 150 و200 في المئة منذ آذار/مارس 2024
• زادت السرديات المرتبطة بالهجرة في لندن بأكثر من 350 في المئة

كما تبين أن:
• الجماعات اليمينية البريطانية المتطرفة مسؤولة عن 39 في المئة من المحتوى المتعلق بسرقة الهواتف وجرائم الطعن بالسكاكين

من يقف وراء هذه الشبكات؟

يربط البحث حملات التضليل بـ:
• جماعات يمينية متطرفة بريطانية
• شبكات موالية للكرملين
• حسابات متحالفة مع خطاب “ماغا” (MAGA)
• مجموعات موالية لبكين

لكن، نظراً إلى أن كثيراً من هذه الحسابات مجهول الهوية، فإن تحديد المسؤولين الأفراد بدقة يظل أمراً بالغ الصعوبة.

ماذا قال صادق خان؟

صادق خان.. أول مسلم يفوز بمنصب عمدة لندن
عمدة لندن صادق خان.

وصف عمدة لندن صادق خان ما يجري بأنه:
“عاصفة مظلمة من التضليل”

وقال إن شركات التواصل الاجتماعي:
• تستفيد مالياً من اقتصاد الغضب
• وتترك الخوارزميات تروّج للمحتوى الأكثر إثارة وكراهية

وفي خطاب مرتقب له، سيؤكد أن لندن تُصوَّر زوراً كأنها:
“مدينة منهارة اجتاحها المهاجرون الإسلاميون”

لماذا تنجح هذه الروايات؟

لأنها تعتمد على معادلة فعالة:

  1. صورة صادمة
  2. عنوان غاضب
  3. اتهام مباشر للمسلمين
  4. انتشار سريع عبر الحسابات الآلية

وفي عصر الذكاء الاصطناعي، لم يعد الكذب يحتاج إلى غرفة أخبار؛ يكفيه خادم رقمي وبعض الخوارزميات.

معركة لندن ليست فقط في الشوارع

ما يجري ليس مجرد تضليل إعلامي، بل محاولة لإعادة تشكيل الإدراك العام: ليس تغيير ما يحدث في لندن، بل تغيير ما يعتقد الناس أنه يحدث فيها.

وفي هذه الحرب، قد تصبح الصورة الملفقة أخطر من الواقعة نفسها.

المصدر: التايمز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا