العرب في بريطانيا | الشيخ القره داغي يشرح أسباب جواز إخراج زكاة الف...

1447 رمضان 24 | 13 مارس 2026

الشيخ القره داغي يشرح أسباب جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا

الشيخ القره داغي يشرح أسباب جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا
فريق التحرير March 11, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في سياق التأصيل الفقهي لمقاصد الشريعة الإسلامية، قدّم الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عرضًا تفصيليًا حول فريضة زكاة الفطر، مؤكداً أن الإسلام دين الرحمة الذي يربط بين العبادات وإدخال السرور على قلوب المستضعفين. 

وأوضح القره داغي أن الزكاة، وهي الركن الثالث، شُرعت للقضاء على الفقر والبطالة وتحقيق التوزيع العادل للثروة، مشيرًا إلى أن زكاة الفطر تأتي كـ “طُهرة للصائم وطُعمة للمساكين”.

مقاصد وأهداف زكاة الفطر

man standing near white mosque

أوضح الشيخ القره داغي أن الحكمة من فرض زكاة الفطر، كما بينتها الأحاديث النبوية، تتمحور حول أمرين أساسيين:

  1. تطهير الصائم: فهي تجبر نقصان الصوم كما يجبر سجو السهو نقصان الصلاة، وتطهر النفس من الجشع والحقد.
  2. سد حاجة الفقراء: إغناؤهم عن الطواف والسؤال في يوم العيد ليتفرغوا للفرح مع المسلمين، وهو ما يتحقق بمبدأ التكافل الاجتماعي.

مقدار الزكاة وتقديرها المعاصر

بناءً على الأحاديث الصحيحة التي حددت المقدار بـ “صاع”، قدّر القره داغي الصاع في عصرنا الحاضر بحوالي 2.25 كيلوغرام (اثنين كيلو وربع تقريباً). وأشار إلى أن هذا المقدار يختلف وزنه باختلاف نوع القوت (أرز، قمح، تمر)، لافتاً إلى أن قيمتها في بعض الدول كقطر مثلاً تتراوح بين 15 إلى 20 ريالاً، معتبراً أن دفع القيمة الأعلى هو “الأحوط”.

الجدل الفقهي حول إخراجها “نقداً”

استعرض التقرير المذاهب الفقهية الثلاثة في هذه المسألة:

  • المذهب الأول: عدم جواز دفع القيمة (المالكية، الشافعية، الحنابلة)، والالتزام بالأصناف المنصوص عليها.
  • المذهب الثاني: جواز دفع القيمة مطلقاً، وهو مذهب الحنفية، ومروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وهو رأي غالبية المعاصرين (شلتوت، القرضاوي، والهيئة العالمية لقضايا الزكاة).
  • المذهب الثالث: الأصل الطعام، وتجوز القيمة للمصلحة الراجحة أو إذا كانت أنفع للفقير، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

أدلة الترجيح: لماذا النقود أيسر؟

green plant in clear glass cup

رجح الدكتور القره داغي القول بجواز إخراجها نقدًا، خاصة إذا كان ذلك أنفع للفقير، مستندًا إلى عدة ركائز:

  • تحقيق المقصد الشرعي: النقود اليوم تحقق “الإغناء” بشكل أفضل، حيث يشتري الفقير ما يحتاجه فعليًا.
  • اليسر: دفع النقود أيسر للمزكي والفقير في المدن الكبرى والمجتمعات المعاصرة.
  • السوابق التاريخية: استشهادًا برأي معاوية رضي الله عنه الذي عادل بين الأصناف بناءً على القيمة، وبفعل عمر بن عبد العزيز الذي أمر بأخذ القيمة.

وقت الإخراج ومكان الدفع

أكد الشيخ أن الأصل هو إخراج الزكاة في بلد المزكي (زكاة الأبدان)، ويجوز نقلها لمصلحة شرعية راجحة كالمجاعات، الكوارث، أو للأقرباء المستحقين. 

أما عن توقيتها، فقد أشار إلى جواز تقديمها بيوم أو يومين كما كان يفعل ابن عمر لضمان استفادة الفقير منها قبل العيد، بينما يتسع الوقت عند الحنفية والشافعية ليشمل شهر رمضان كاملاً.

“إن هذا الدين يقوم على اليسر، ومقاصد الشريعة واضحة وهي إغناء الفقير، والنقود تحقق هذه الأغراض بصورة أفضل اليوم.” — أ.د. علي محيي الدين القره داغي

أحكام المكلفين (من تجب عليهم الزكاة؟)

فصّل التقرير في مسؤولية الأسرة عن إخراج الزكاة، مفرقًا بين الفئات التالية:

  1. الزوجة والأولاد الصغار: يخرجها المعيل عنهم بالتبعية.
  2. الأبناء الكبار الأغنياء: وجب عليهم إخراجها عن أنفسهم من مالهم الخاص.
  3. الأبناء الكبار الفقراء: يخرجها الأب عنهم على الراجح، استنادًا للقاعدة النبوية “أدّوا صدقة الفطر عما تُموّنون” (أي من تنفقون عليهم).

فلسفة “القيمة” والجذور التاريخية

person in white hijab and black long sleeve shirt

في معالجة قضية إخراج الزكاة “نقداً”، كشف القره داغي عن أصول تاريخية هامة تعود لعصر الصحابة، مبينًا أن إخراج القيمة ليس استحداثًا معاصرًا فحسب:

  • معادلة معاوية بن أبي سفيان: كان أول من وضع معادلة القيمة حين رأى أن “مدّين من القمح” (سمراء الشام) تعادل في قيمتها الشرائية “صاعاً من التمر”، وقد وافقه الصحابة على ذلك، ما يثبت أن المعيار هو “القيمة” لا الحجم أو النوع فقط.
  • منهج عمر بن عبد العزيز: استشهد القره داغي بكتاب الخليفة الراشد الذي أمر فيه بأخذ القيمة (نصف درهم) بدلاً من الطعام، وهو ما أكده أيضاً الحسن البصري وسفيان الثوري.
  • التوثيق العلمي: أشار الشيخ إلى كتاب الحافظ أحمد بن الصديق الغماري (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال)، الذي أثبت فيه ثبوت أخذ القيمة عن النبي ﷺ وجماعة من الصحابة.

المقدار والمعايير الجغرافية للنقل

حدد الدكتور القره داغي ضوابط دقيقة للمقدار والمكان:

  • المقدار المعاصر: الصاع يعادل 2.25 كيلوغرام تقريباً من غالب قوت البلد.
  • النطاق الجغرافي: الأصل إخراج الزكاة في البلد الذي يعيش فيه المسلم، وتعتبر القرى والمدن المجاورة في حكم “البلد الواحد” ما لم تتجاوز المسافة 82 كم (مسافة القصر).
  • حالات النقل: يجوز نقلها خارج هذا النطاق لمصلحة راجحة، كدعم مناطق المجاعات والكوارث، أو المؤسسات الدعوية والتعليمية، أو الأقرباء المستحقين في بلدان أخرى.

رسالة إلى الدعاة والمنابر

ختم الدكتور القره داغي أطروحته بتوجيه أخلاقي هام، مؤكداً أن الخلاف في مسألة “القيمة” هو خلاف قوي ومعتبر وله أصوله الجذرة، ولذلك:

  • لا يجوز الاعتراض على من يأخذ بجواز القيمة، ولا يجوز “التشنيع” عليه أو إبطال عمله.
  • شدد على أن “المنابر ليست مكاناً لإثارة النزاعات”، بل يجب أن تظل منبعاً لبيان يسر الدين ومقاصده التي تهدف لإغناء الفقير بأي وسيلة تحقق له الفرح في يوم العيد.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا