تحرك عسكري وشيك وإجلاء آلاف المواطنين ضمن استراتيجية بريطانية جديدة في الشرق الأوسط
بينما تُظهر استطلاعات الرأي في بريطانيا حذرًا واضحًا تجاه الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، تتحرك الحكومة البريطانية في اتجاه معاكس. فمع تصاعد العدوان الأمريكي/الصهيوني على إيران، بدأت لندن تعزيز جاهزيتها العسكرية في المنطقة، عبر تجهيز السفن الحربية والطائرات المقاتلة وفتح قواعدها أمام العمليات الأمريكية.
وتتحرك بريطانيا عسكريًا بطريقة متدرجة مع تصاعد العدوان الأمريكي/الصهيوني على إيران، إذ بدأت الاستعدادات لخيارات انتشار عسكري إضافية في المنطقة، بالتوازي مع عمليات إجلاء واسعة للمواطنين البريطانيين. وتشير التحركات الأخيرة إلى أن لندن تسعى لتعزيز وجودها العسكري تحسبًا لأي تصعيد جديد.
بريطانيا تجهز حاملة طائرات لاحتمال نشرها في الشرق الأوسط

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن البحرية الملكية تستعد لاحتمال نشر حاملة الطائرات “إتش إم إس برينس أوف ويلز” (HMS Prince of Wales) في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصاعد الاستعدادات العسكرية البريطانية في المنطقة.
ويعمل أفراد البحرية الملكية في قاعدة بورتسموث على تجهيز السفينة، وهي السفينة الرئيسة للأسطول البريطاني، بحيث يمكن نشرها بسرعة في حال اتخاذ قرار رسمي بإرسالها إلى المنطقة.
لكن وزارة الدفاع أكدت أن قرار نشر الحاملة لم يُتخذ حتى الآن، مشيرة إلى أن السفينة قد تنفذ أيضًا مهمات أخرى مخططًا لها مسبقًا.
تقليص زمن الاستعداد للتحرك العسكري

ذكرت تقارير إعلامية أن طاقم السفينة تلقى تنبيهًا باحتمال نشرها في الشرق الأوسط، مع تقليص مدة الاستعداد للإبحار من عشرة أيام إلى خمسة أيام فقط.
وفي حال نشر الحاملة، فستحتاج إلى مرافقة مجموعة بحرية تشمل سفنًا حربية أخرى وغواصة، في إطار قوة بحرية متكاملة.
ومن المتوقع أن تنضم السفينة — إذا أُرسلت — إلى المدمرة البريطانية “إتش إم إس دراغون” (HMS Dragon) التي يجري إرسالها بالفعل إلى المنطقة.
تعزيز الوجود العسكري البريطاني في المنطقة

قالت وزارة الدفاع إن بريطانيا عززت وجودها العسكري في الشرق الأوسط منذ كانون الثاني/يناير الماضي، عبر نشر قدرات عسكرية إضافية لحماية المصالح البريطانية والحلفاء.
وشملت هذه التعزيزات:
• طائرات تايفون (Typhoon) المقاتلة
• طائرات إف-35 (F-35)
• أنظمة دفاع جوي
• نشر 400 عنصر عسكري إضافي في قبرص
كما شاركت الطائرات البريطانية في عمليات جوية فوق الأردن وقطر وقبرص.
وأكدت الوزارة أن المقاتلات البريطانية شاركت أيضًا في اعتراض طائرات مسيّرة خلال التصعيد الأخير.
استخدام قواعد بريطانية في العمليات الأميركية

في سياق متصل، بدأت الولايات المتحدة استخدام قواعد عسكرية بريطانية في عمليات وصفتها لندن بأنها “دفاعية محددة”.
ووصلت قاذفة أميركية من طراز بي-1 لانسر (B-1 Lancer) إلى قاعدة سلاح الجو الملكي فيرفورد (RAF Fairford) في غلوسترشير مساء الجمعة، قبل أن تصل ثلاث قاذفات إضافية صباح السبت.
إرسال مروحيات وأنظمة دفاع إضافية
ضمن التعزيزات العسكرية، وصلت أيضًا مروحيتان من طراز وايلدكات (Wildcat) إلى قبرص يوم الجمعة، وهي قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة.
كما أعلنت وزارة الدفاع إرسال مروحية ميرلين (Merlin) للمساعدة في عمليات المراقبة والاستطلاع في المنطقة.
إجلاء آلاف البريطانيين من المنطقة
بالتزامن مع التحركات العسكرية، تواصل الحكومة البريطانية عمليات إجلاء المواطنين من الشرق الأوسط.
وهبطت ثاني رحلة إجلاء استأجرتها الحكومة في مطار غاتويك عند الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل يوم السبت.
وأفادت السلطات البريطانية بأن أكثر من 6,500 مواطن بريطاني عادوا إلى البلاد من الإمارات العربية المتحدة منذ بدء التصعيد.
كما ذكرت وزارة الخارجية أن أكثر من 160 ألف بريطاني سجلوا وجودهم في دول الشرق الأوسط لدى الوزارة.
انتقادات سياسية لتحركات الحكومة
واجه رئيس الوزراء كير ستارمر انتقادات من حزب المحافظين بسبب ما وصفوه بالتأخر في إرسال سفن حربية وطائرات إلى الشرق الأوسط مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وكان ستارمر قد أعلن يوم الخميس أن بريطانيا سترسل مزيدًا من الطائرات المقاتلة إلى المنطقة في إطار تعزيز الإجراءات الدفاعية.
بين ضغوط واشنطن وتحفظ الشارع البريطاني
تتصاعد المعارضة الشعبية في بريطانيا ضد احتمال الانخراط في الحرب، وقد تتسع رقعتها في الأيام المقبلة مع انعكاسات الصراع على الأسواق وأسعار السلع. ومع ذلك، تبقى حسابات التحالفات الغربية عاملًا ضاغطًا قد يدفع الحكومة البريطانية إلى خطوات أبعد مما يرغب به الرأي العام.
ففي وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى حذر واضح من التورط في عمل عسكري ضد إيران، تتحرك السياسة الخارجية وفق اعتبارات أمنية وتحالفية لا تعكس بالضرورة المزاج الشعبي. وفي مثل هذه اللحظات تحديدًا يظهر التوتر القديم في الديمقراطيات الغربية: فالحروب تُخاض باسم الشعوب، لكنها لا تُقرر دائمًا بإرادتها.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
