بريطانيا تعين مفوضاً لمكافحة “الإسلاموفوبيا” ضمن خطط حزب العمال الجديدة
تستعد حكومة حزب العمال في بريطانيا للإعلان عن استراتيجية جديدة لتعزيز التماسك المجتمعي، تتضمن تعيين مسؤول خاص لمكافحة العداء للمسلمين واعتماد تعريف حكومي لمصطلح الإسلاموفوبيا. وتأتي هذه الخطوة في وقت يثير فيه المشروع جدلاً سياسياً واسع النطاق، مع تحذيرات من تأثيره المحتمل على حرية التعبير.
خطة حكومية لمكافحة العداء للمسلمين

يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للإعلان عن تعيين ما يُعرف بـ”مفوض مكافحة العداء للمسلمين”، في إطار توجه حكومي أوسع لمعالجة قضايا التطرف وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ومن المتوقع عرض هذه الخطط يوم الإثنين المقبل ضمن استراتيجية جديدة لحزب العمال تسعى إلى التعامل مع التوترات المجتمعية وتعزيز الاندماج.
وبحسب وثيقة مسربة نشرتها مجلة ذا سبيكتيتور (The Spectator)، تتضمن الاستراتيجية أيضاً تبني تعريف حكومي للإسلاموفوبيا، إلى جانب إجراءات لمكافحة التطرف.
التركيز على الاندماج وإتقان اللغة الإنجليزية

تشير الوثيقة إلى أن الحكومة تعتزم تشديد متطلبات الاندماج على المهاجرين الجدد.
وجاء في النص المسرب أن الوافدين إلى بريطانيا “يجب أن يبذلوا جهداً حقيقياً للاندماج في نمط الحياة المشترك والمشاركة فيه”، مع التنبيه إلى أهمية إتقان اللغة الإنجليزية.
التحذير من التطرف والتهديدات الأمنية
وتوضح الوثيقة أن الإسلاميين يشكلون التهديد الأكبر للتماسك المجتمعي في البلاد.
كما تشير إلى أن الجماعات المرتبطة بالإسلاميين مسؤولة عن نحو ثلاثة أرباع عبء العمل في قضايا مكافحة الإرهاب لدى الشرطة، إضافة إلى 94 في المئة من الوفيات المرتبطة بالإرهاب خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية.
مخاوف من تأثير التعريف على حرية التعبير

أثارت الخطط الحكومية الجديدة مخاوف لدى بعض المنتقدين الذين حذروا من أن تعريف الإسلاموفوبيا قد يؤدي عملياً إلى فرض قيود على حرية التعبير.
لكن كير ستارمر كان قد أكد في كانون الأول/ديسمبر الماضي أمام أعضاء البرلمان أنه لن تُسَنَّ أي قوانين تتعلق بتجريم التجديف (ازدراء الأديان).
وقال حينها إنه لن تكون هناك “إعادة تقديم أو إدخال قانون للتجديف، سواء عبر التشريع أو عبر تفسير قضائي أو من خلال تعريف غير قانوني للإسلاموفوبيا”.
رفض واضح لقوانين التجديف
تؤكد الوثيقة المسربة أن الحكومة تعارض الدعوات التي طالبت بإعادة إدخال قوانين التجديف في بريطانيا، وهي مطالب صدرت من بعض الأصوات داخل الجالية المسلمة.
وتشير الوثيقة إلى قضية مدرس الدراسات الدينية في مدرسة باتلي غرامر (Batley Grammar School)، الذي اضطر إلى الاختباء بعد عرض رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في أحد الدروس.
وجاء في الوثيقة أن الحكومة ستقف “ضد أي محاولات لترهيب أو تهديد أو مضايقة الآخرين بسبب ما يُوصف بالتجديف”، مؤكدة أن بريطانيا لا تعترف بقوانين التجديف.
إجراءات إضافية ضد الجماعات المتطرفة
تتضمن الخطة أيضاً إجراءات جديدة لتعزيز الرقابة على الجماعات المتطرفة.
ومن بين هذه الإجراءات منح السلطات صلاحيات أكبر لإغلاق الجمعيات الخيرية المرتبطة بالتطرف، أو تعليق عمل المسؤولين فيها إذا كانت لديهم إدانات سابقة في جرائم كراهية.
كما تسعى الحكومة إلى تعزيز مراقبة مظاهر التطرف غير العنيف داخل الجامعات، ومنع الدعاة الذين يروجون لخطاب الكراهية من دخول البلاد.
وتنص الخطة كذلك على وضع قواعد لضمان عدم منح الهيئات العامة شرعية أو تمويلاً أو نفوذاً للجماعات المتطرفة.
جدل سياسي بشأن الاستراتيجية
علق أندرو جيليغان، الزميل البارز في مركز الأبحاث بوليسي إكستشينج (Policy Exchange) والمستشار السابق في مكتب رئاسة الوزراء، على الخطة قائلاً إنها تحمل مخاطر واضحة على حرية التعبير.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض التعهدات الواردة فيها قد تكون مفيدة إذا نُفّذت فعلاً.
وأضاف أن الخطر يكمن في تطبيق الأجزاء المثيرة للجدل من الاستراتيجية، أما الجوانب الإيجابية فتبقى مجرد وعود دون تنفيذ.
جدل متصاعد بشأن تعريف الإسلاموفوبيا
مع اقتراب الإعلان الرسمي عن الاستراتيجية، يتوقع أن يتصاعد الجدل السياسي في بريطانيا بشأن تعريف الإسلاموفوبيا وحدود الإجراءات المقترحة.
فبينما ترى بعض الجهات أن تبني تعريف رسمي للظاهرة خطوة ضرورية لمواجهة التمييز والعداء للمسلمين، يحذر منتقدون من أن الصياغة المحتملة للتعريف قد تؤثر في حرية التعبير، وتفتح الباب لتقييد النقاش المتعلق بقضايا الدين والتطرف.
وفي ظل هذه المطالب المتعارضة، يبدو أن النقاش سيستمر بين أطراف سياسية ومجتمعية تدفع في اتجاهات مختلفة، بين الدعوة إلى تعزيز الحماية من خطاب الكراهية، والتنبيه في المقابل إلى ضرورة الحفاظ على حرية النقاش العام.
المصدر: إكسبرس
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
